يحتفل العالم في 8 مارس من كل عام باليوم العالمي للمرأة، وهو مناسبة لتسليط الضوء على الإنجازات التي حققتها النساء في مختلف المجالات وتقدير دورهن في بناء المجتمعات وتحقيق التغيير الإيجابي. في هذا السياق، يشكل دور المرأة في "المستقبل الأخضر" جزءًا أساسيًا من الحوار العالمي حول الاستدامة والحفاظ على البيئة. ويمثل هذا العام فرصة للاحتفاء بدور المرأة الريادي في التعليم المستدام، الذي يعد من الأدوات الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة.<br />المرأة والمستقبل الأخضر: تحديات وفرص<br />يشهد العالم تغيرات بيئية متسارعة تؤثر بشكل مباشر على كل جانب من جوانب الحياة. من ارتفاع درجات الحرارة إلى تدهور التنوع البيولوجي، أصبح من الضروري التفكير في حلول مستدامة تعزز من قدرة الإنسان على التعايش مع بيئته وحمايتها. في هذا السياق، تظهر المرأة كعنصر محوري في قيادة المستقبل الأخضر. فالنساء، بفضل قدراتهن على التحمل والإبداع، يلعبن دورًا حيويًا في تقديم حلول مبتكرة ومستدامة لمشكلات البيئة.<br />تتمتع النساء بقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة ومؤثرة في مجالات مثل الزراعة المستدامة، وتقنيات الطاقة المتجددة، وإعادة التدوير. ويمثل حضور المرأة في هذه المجالات عاملًا أساسيًا لتحقيق التحول البيئي الذي يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.<br />دور المرأة في التعليم المستدام<br />يشكل التعليم المستدام أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة. ومن خلال تعزيز الوعي البيئي، يمكن للنساء أن يكنّ قدوة للأجيال القادمة ويُسهمن في نشر ثقافة الاستدامة. وتعتبر المرأة في المجتمعات الريفية والنامية، على وجه الخصوص، عنصرًا محوريًا في التعليم البيئي، حيث يُمكنها توجيه الأسر والمجتمعات نحو تبني ممارسات أكثر استدامة، سواء في الزراعة أو إدارة الموارد.<br />وفي هذا السياق، يعد تعزيز دور المرأة في التعليم البيئي وتدريبها على المهارات الخضراء أمرًا بالغ الأهمية. إذ أظهرت الدراسات أن تعليم الفتيات والنساء حول كيفية الحفاظ على البيئة واستخدام الموارد الطبيعية بشكل مستدام يمكن أن يحدث تغييرًا إيجابيًا كبيرًا على مستوى الأسر والمجتمعات المحلية.<br />المرأة قائدة في مجال التكنولوجيا الخضراء<br />تمثل التكنولوجيا الخضراء أحد أوجه المستقبل الأخضر، ويُعتبر دمج النساء في مجالات الابتكار التكنولوجي البيئي عاملًا مهمًا في تطوير حلول صديقة للبيئة. المرأة، خاصة في المجتمعات المتقدمة، أثبتت قدرتها على إحداث ثورة في التكنولوجيا من خلال ابتكارات في مجالات مثل الطاقة الشمسية، وتحلية المياه، وتكنولوجيا البناء المستدام.<br />تتمتع العديد من النساء بقدرة فطرية على التفكير بشكل متعدد الأبعاد، مما يجعلهن قادرات على تطوير حلول مبتكرة لحماية البيئة. وقد أظهرت العديد من المشاريع التي تقودها نساء حول العالم نجاحًا كبيرًا في مجالات مثل الطاقة المتجددة والزراعة الذكية.<br /><br />المرأة وصناعة السياسات البيئية<br />تلعب النساء دورًا رئيسيًا في صناعة السياسات البيئية. من خلال مشاركتهن في الحكومات والمنظمات غير الحكومية، يُمكن للنساء أن يكنّ صوتًا قويًا في صياغة السياسات التي تهدف إلى الحد من التلوث، وتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع الممارسات الزراعية المستدامة. وفي هذا الصدد، تشير الدراسات إلى أن تمثيل النساء في اتخاذ القرارات البيئية يزيد من فعالية السياسات البيئية ويسهم في تطوير حلول مبتكرة لتحديات البيئة العالمية.<br /><br />أعداد الدكتور<br />أسماعيل محمد كاظم السعدي<br />دكتوراه اختصاص صحه المجتمع والصحه العامه<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br /><br />