العادات الفموية السيئة وآثارها على صحة الفم والأسنان: التركيز على العراق وبابل<br /><br />تعد صحة الفم جزءًا أساسيًا من الصحة العامة، ومع ذلك غالبًا ما يتم إهمالها، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الوعي وصعوبة الوصول إلى خدمات طب الأسنان. تؤدي العادات الفموية السيئة، مثل تقنيات التفريش غير الصحيحة، واستخدام التبغ، والاستهلاك المفرط للسكر، وإهمال الفحوصات الدورية للأسنان، إلى مشكلات خطيرة في صحة الفم والأسنان. في العراق، وخصوصًا في محافظة بابل، تنتشر هذه العادات على نطاق واسع، مما يساهم في زيادة عبء أمراض الفم. يناقش هذا المقال تأثير العادات الفموية السيئة على صحة الفم والأسنان، مستندًا إلى دراسات واستطلاعات أجريت في العراق وبابل.<br /><br />العادات الفموية السيئة الشائعة<br /><br />1. ممارسات نظافة الفم السيئة: يفشل العديد من الأفراد في تنظيف أسنانهم مرتين يوميًا أو يستخدمون تقنيات تفريش غير صحيحة. كما أن استخدام خيط الأسنان غالبًا ما يُهمل، مما يؤدي إلى تراكم البلاك وأمراض اللثة.<br /><br /><br />2. استخدام التبغ: يعد تدخين السجائر أو استخدام منتجات التبغ غير المدخنة مثل "الشمة" (وهي شكل تقليدي من التبغ) أمرًا شائعًا في العراق. ويعد التبغ من الأسباب الرئيسية لسرطان الفم، وأمراض اللثة، وتلون الأسنان.<br /><br /><br />3. الاستهلاك العالي للسكر: تسهم الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة والمشروبات السكرية في تسوس الأسنان وظهور التجاويف. في العراق، يعد تناول الشاي المحلى، والحلويات، والمشروبات الغازية أمرًا شائعًا.<br /><br /><br />4. إهمال الفحوصات الدورية للأسنان: يتجنب الكثير من الأشخاص زيارة طبيب الأسنان إلا عند الشعور بألم شديد، مما يؤدي إلى تفاقم المشكلات السنية غير المعالجة.<br /><br /><br />5. صرير الأسنان (طحن الأسنان): يؤدي الضغط النفسي إلى عادة طحن الأسنان، خاصة أثناء النوم، مما قد يسبب تآكل المينا، وألم الفك، وكسور الأسنان.<br /><br /><br /><br />التأثيرات على صحة الفم والأسنان<br /><br />تؤثر العادات الفموية السيئة بشكل كبير على جودة الحياة، ومن أبرز العواقب:<br /><br />تسوس الأسنان وظهور التجاويف: يؤدي التنظيف السيئ للأسنان والاستهلاك العالي للسكر إلى خلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا، مما يسبب التجاويف.<br /><br />أمراض اللثة: يؤدي تراكم البلاك واستخدام التبغ إلى الإصابة بالتهاب اللثة والتهاب دواعم السن، مما قد يؤدي إلى فقدان الأسنان إذا لم يتم علاجه.<br /><br />سرطان الفم: يعد استخدام التبغ من أبرز العوامل المسببة لسرطان الفم، وهو مرض شائع في العراق بسبب انتشار التدخين واستخدام "الشمة".<br /><br />حساسية الأسنان وتآكل المينا: يؤدي صرير الأسنان والأنظمة الغذائية الحمضية إلى تآكل مينا الأسنان، مما يسبب الحساسية ويزيد من خطر تلف الأسنان.<br /><br />رائحة الفم الكريهة (البخر الفموي): ترتبط رائحة الفم الكريهة المزمنة بسوء نظافة الفم واستخدام التبغ.<br /><br /><br />الدراسات والاستطلاعات في العراق وبابل<br /><br />سلطت العديد من الدراسات الضوء على انتشار العادات الفموية السيئة وتأثيراتها في العراق، بما في ذلك محافظة بابل. ومن أبرزها:<br /><br />1. دراسة عام 2018 في بابل: كشفت دراسة استقصائية أجريت بين البالغين في بابل أن أكثر من 60% من المشاركين لا ينظفون أسنانهم مرتين يوميًا، وأن 20% فقط يستخدمون خيط الأسنان. كما أظهرت الدراسة انتشارًا مرتفعًا لأمراض اللثة، حيث ظهرت علامات التهاب اللثة لدى 45% من المشاركين.<br /><br /><br />2. استخدام التبغ في العراق: وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الصحة العراقية عام 2020، فإن حوالي 30% من البالغين في العراق يدخنون السجائر أو يستخدمون التبغ غير المدخن. وفي بابل، يعد استخدام "الشمة" شائعًا بين كبار السن، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الفم.<br /><br /><br />3. استهلاك السكر وتسوس الأسنان: أظهرت دراسة نُشرت في المجلة العراقية لطب الأسنان عام 2019 أن نسبة عالية من الأطفال في بابل يعانون من تسوس الأسنان، حيث أصيب 70% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عامًا بتسوس واحد على الأقل. وربطت الدراسة ذلك بالاستهلاك المتكرر للوجبات الخفيفة والمشروبات السكرية.<br /><br /><br />4. قلة زيارات طبيب الأسنان: كشف استطلاع أجري عام 2021 من قبل جامعة بابل أن 25% فقط من المشاركين يزورون طبيب الأسنان بانتظام. وكان الخوف من إجراءات طب الأسنان والقيود المالية من أبرز الأسباب التي تمنع الناس من طلب الرعاية السنية.<br /><br /><br /><br />التوصيات لتحسين صحة الفم<br /><br />لمواجهة مشكلة العادات الفموية السيئة وتأثيراتها، يُوصى باتخاذ الإجراءات التالية:<br /><br />1. حملات التوعية العامة: توعية الجمهور بأهمية نظافة الفم ومخاطر استخدام التبغ من خلال المدارس، ووسائل الإعلام، والبرامج المجتمعية.<br /><br /><br />2. توفير رعاية أسنان ميسورة التكلفة: توسيع نطاق الوصول إلى خدمات طب الأسنان بأسعار معقولة، خصوصًا في المناطق الريفية مثل بابل، لتعزيز الفحوصات الدورية والعلاج المبكر.<br /><br /><br />3. برامج صحية مدرسية: تنفيذ برامج تثقيفية حول صحة الفم وتوفير علاجات الفلورايد في المدارس لغرس العادات الصحية منذ الصغر.<br />4. تنظيم منتجات التبغ: فرض قوانين أكثر صرامة على بيع واستخدام منتجات التبغ للحد من انتشارها.<br /><br /><br />5. تعزيز الأنظمة الغذائية الصحية: تشجيع تقليل استهلاك السكر من خلال مبادرات الصحة العامة والتثقيف الغذائي.<br /><br /><br /><br />الخاتمة<br /><br />تشكل العادات الفموية السيئة تهديدًا كبيرًا لصحة الفم والأسنان، لا سيما في مناطق مثل العراق وبابل، حيث يكون الوعي وإمكانية الحصول على الرعاية الصحية محدودين. أظهرت الدراسات والاستطلاعات أن سوء نظافة الفم، واستخدام التبغ، والاستهلاك العالي للسكر منتشرة على نطاق واسع وتؤدي إلى ارتفاع معدلات أمراض الأسنان. وللتصدي لهذه المشكلة، لا بد من اتباع نهج متكامل يشمل التثقيف العام، وتحسين خدمات طب الأسنان، وإجراء تغييرات في السياسات الصحية. ومن خلال اتخاذ خطوات استباقية، يمكن الحد من انتشار مشكلات صحة الفم، مما يؤدي إلى تحسين الصحة العامة وجودة الحياة للسكان.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .