الاخلاق والسياسة ،كل منها مسؤول عن تحقيق العدالة ، الاولى بالفرد والثانية بالمجتمع . فالعدالة هي الشرط الطبيعي لمن يبغي السعادة . ولكي يثبت هذا ، ينظر افلاطون في المجتع فيرى انه ظاهرة طبيعية ناشئة من تعدد حاجات الفرد وعجزه عن قضائها وحده .(1) <br /> ان هذا المجتمع قد يكون بريئا من الغاية النهائية لتكوّن المجتمعات كما في هذا المجتمع (الفطري ) وقد يبنى على اساس هذه الغاية . ولكل نوع من هذين النوعين مثل اخلاقي خاص به . كما يعطي افلاطون للمجتمع في حالته الاولى ، الطبيعية مثلا واقعيا منتحلا من اساطيرهم المعروفة ففي محاورة رجل الدولة ، يعطي صورة العالم الذي يحكمه الله اذ لا دول ولا حكومة ، واذ الحياة العفوية ،وهو يعود بنا عن طريق الاسطورة الى الدورة السابقة للعالم في عهد الفلاسفة القدامى( كرونوس) ، لا في عهد( زفس) ، ففي هذه الحياة (كما يعتقد) بان الله (سبحانه وتعالى) يشرف على دورة العالم كلها واجزاء الكون منقسمة الى مناطق تحكمها (الالهة كما يعتقد) ، وكانت الحيوانات موزعة على الهة صغار باجناس وقطعان لترعاها وتؤمنها ، ولم يكن في هذه الحياة غير الامان والاستقرار ، لان الحيوانات لم تأكل بعضها بعضا ، ولم يكن بينها أي نوع من انواع النزاع ، وعليه فقد ظل النظام في ظل هذه الحياة بلا حدود(2). <br /> لان الله (سبحانه وتعالى) هو الراعي لهذه الحياة ، فلا دول ولا حكومات ولم يكن الرجال يتخذون النساء وينجبون الاولاد ، لانهم خرجوا جميعا من الارض لايذكرون شيئا عن الماضي ، وكانت الارض تعطيهم الثمار العديدة والمتنوعة من دون ان يزرعها انسان ، اما جوهم فكان معتدلا جدا لذلك عاشوا عراة في الهواء الطلق يتخذون من العشب مطامع لينة(3).<br /> هذه الصورة العالمية في البراءة تعكس صورة المجتمع في بداية تكوينه اذ تنشأ الدولة لعدم قدرة الفرد على الاستقلال وعلى سد حاجاته بنفسه . ومن اجتماعه مع غيره في مستقر واحد تنشأ الدولة فيتبادلون الاشياء فيما بينهم وسواء اكان الواحد منهم اخذا ام معطيا فانه يدرك ان الامر عائد لمصلحته الشخصية ، ولا احد منهم يطلب سوى حاجاته الطبيعية التي من اهمها القوت والمسكن والملبس ، على ان كل واحد منهم يقوم بالعمل الذي يناسب موهبته واستعداده حاصرا كل قواه العقلية في هذا العمل ليكون انتاجه اوفر مقداراً واجود نوعا .(4) <br /> ان العمل في هذه الفترة يحتاج الى ثلاثة انواع رئيسة من العمال فقط هم الزراع ثم البناءون ثم الحاكة ، وهؤلاء سيكونون في حاجة ملحة لمن يمدهم بادوات اعمالهم كالثيران والمحاريث ولا بد ان يوجد ، فضلا عنهم في هذه المدينة ، رعاة المواشي والصناع ثم التجار لتصدير ما يفيض عن حاجتهم ولاستيراد ما يحتاجون وبالتالي يوجد الملاحون للتجارة البحرية ويوجد فضلا عما سبق عمال ليس لهم من القوى العقلية ما يؤهلهم للقيام باي عمل فكري ولكن لديهم من القوة البدنية ما يؤهلهم للعمل بالأجرة. (5) <br /> ان الحياة في هذه المرحلة تمضي طبيعيا ، وبنظام مقبول الا انه قائم على مبدأ اللا وعي .(6) <br /> ان الرفاهية تتحقق بشكل تام في هذه الحياة ، فالكل هنا يعيشون صيفا وشتاءً هذه البساطة التي يعتمدون فيها على عملهم . فيجلسون على أسِرَّة مصنوعة من اغصان السرو والاس ، ويتمتعون بصفاء العيش مع اولادهم معاشرين بعضهم بعضا بسلام ولا يلدون اكثر مما يستطيعون ان يعيلوا ، احتسابا من الفاقة والحرب فيقضون حياتهم بهناء ويموتون ميتة صالحة ، تاركين للذراري بعدهم اساسا متينا لحياة سعيدة ، حقيقية وصائبة .(7) <br /> ان النفس الانسانية في هذه المدينة تخلصت فطريا من ارذل انواع الخلق ، فكما راينا ، ان المجتمع يعمه السلام والهدوء والاشتراكية ، والتخلص من الروح العدائية . حب وصفاء واخوة من دون نزاع ولاحرب ولافاقة . الا ان هذا التخلق الفاضل فطري غير قائم على العقل .<br /> هذا المجتمع لم ياخذ ابعاده الحقيقية من نظرية افلاطون في المثل . فالشعب هنا لم ينقسم الى حاكم ومحكوم والدليل على هذا ان الشعب ليس له دراية بفن الحكومة الذي تكون الحرب جانبا منه ، وقد كانت الرغبة قي حفظ الذات داعيا لتجمعهم معا .(8) <br />كما انهم جَهَلَة بنعم المدن وبما لها من لعنات عديدة ، فلم يكونوا ناضجين اذ يتقبلون الرذيلة والفضيلة بمعناها الاخلاقي .(9) <br /> ان الصراع المدني يختفي في هذه الحياة لان تجمعهم معاً جعلهم اصدقاء يالف بعضهم بعضا كماانه لم يكن هناك نزاع على اسباب البقاء . من حيث ان كل حاجاتهم الطبيعية مشبعة طبيعيا . وحتى سبب الطغيان والافراط في اشباع الحاجة غير ميسر لهم طبيعيا ، بمعنى ان الطبيعة قد حفظتهم من الشذوذ الاخلاقي ، فالذهب والفضة كان مطموسا تحت الارض بسبب الظروف المناخية فلم يكن هناك تفاوت بينهم في المستويات المعيشية اصلا .(10) <br /> ان جماعة كهذه لابد ان تنتج بانتظام نماذج متينة الخلق لانه لامكان فيها للقوة ، للخطأ ، ولا للمنافسة ، والتحاسد ، ومن ناحية اخرى انهم بسطاء لدرجة انهم عندما كانوا يسمعون عما يسمى عدلا او حماقة يسلمون بما يقال لهم مطيعين كما لو كان مايقال حقائق معصومة ، ولم يكن احد منهم يحمل من الخبث الى الحد الذي يتشبه فيه مع ما هو خادع كما هو الان وكانوا يعتقدون ان ما يقال عن الله والانسان صحيح .(11) <br /> هذه الجماعات التي تعيش هذه الحياة تكون مضطرة الى ان تكون جاهلة بالفنون المتنوعة ولا سيما فن الحرب وكذلك فن التحزب الطائفي بما له من اساليب احتيال متنوعة يفرض بها الضرر والخطأ، بالكلام والفعل ، وكذلك كانوا اكثر شهامة ورجولة ، واكثر تحكما في انفسهم واكثر استقامة وعدلا بوجه عام ولم يكونوا بحاجة الى قوانين تنظم حياتهم ولا يحتاجون الى مشرّع ولا الى قراءة او كتابة في هذا العصر الابوي .(12) <br /> ان مثل هذا المجتمع غير موجود نهائيا، الا ان افلاطون يعرضه عن طريق الاسطورة والخيال لبيان العلاقة الطردية بين العدالة والسلوك الاخلاقي الفاضل . وهو لم يقصد عدالة فطرية قائمة على اللاوعي ، كما راينا ، بل ان ما يقصده عدالة موجهة توجيها واعيا دقيقا . (13) <br /> وهذا المجتمع حتى وان وجد فلم يبقى على هذه الحالة . فالحياة كما يراها مبنية على اساس العقل والغاية المقصودة . لذلك فهو ينتقد هذه الحياة لافتقارها الى الغاية الاساسية التي تقام على اساسها الدول ويسمي العيشة فيها عيشة الخنازير.(14) <br /> وفضلا عن ان النفس الانسانية في هذا المجتمع لم تقصد بلوغ السعادة عن وعي وادراك فانها تفتقد الارادة الحرة ، فالانسان في العصر مضطر ان يكون فاضلا لعدم معرفته طريق الرذيلة ، بعبارة اخرى انه لم يمتحن ولم يبتلى وهذا هو مطلب افلاطون ، انه يدعوا الانسان ليكون فاضلا مع كونه مدعو الى الرذيلة مع يسر طريقه اليها ، أي يكون عفيفا مع شهوته ، ابيا عزيز النفس مع حاجته ، باختصار ان ينجح في الامتحان ويجتاز العقبة . وهذا كله غير ميسر لانسان العصر الابوي . <br /> لذلك فقد ترتب واجب اخر على اقامة المجتمع لايقتصر على حفظ الذات ، بل يجب ان يتعداه الى تكوين ذلك المربي الفاضل الذي يسمو بالفرد نحو الخير المطلق والسعادة الابدية وهذا هو الهدف الاساسي من اقامة المجتمعات .(15) <br /> <br /> على اساس هذه الغاية يتحقق وجود الدولة ، لذلك فان الدولة تختلف في درجة وجودها الحقيقي ودرجة سعادتها الحقيقية لانها لاتنظر الى هذه الغاية بالمنطق ذاته . فاذا تحققت هذه الغاية في دولة ما كانت مثلا لما يجب ان تكون عليه الدول . وان انحرف سبيل النظر اليها في دولة ما تحللت وهلكت ولم يبلغ ابناءها سعادتهم الحقيقية . وهذا ما سيتضح في اثناء العرض القادم اذ ان كل نوع فيها يفرز خلقا مشابها في المتانة والانحلال .<br />(( الاثيني : يجب ان نتوسل الى الله كي يكون معنا فلعله يسمعنا ويخف الى نجدتنا برحمته ولطفه ونحـن نؤسس ونبنـي مدينتنا ونشرع قوانينهـــا . (كلينياس : امين 16) <br /> ان العصر الذهبي سواء اكان موجودا حقيقياً ام اسطورياً لا يمكن ان يدوم . او انه انقضى يوم فطن الناس الى جمال الترف والفن ، فنبتت في الناس حاجات جديدة ، واستحدثوا صناعات لارضائها . وضاقت الارض بمن عليها ، فنشبت الحروب وتالفت الجيوش( وهذه هي المدينة الثانية العسكرية المتحضرة).(16)<br /> اذن فكيف يمكن لافلاطون ان يؤسسها على ان تفرز امتن نماذج الخلق ؟ يتقدم افلاطون هنا ناقدا ومصلحا لمساوئ العصر الذي يعيشه فيعرض صورة او مثالا لما يجب ان تكون عليه المدينة الفاضلة . فالتداخل كبير بينهما وبين الفرد . وكما استخرج من الفرد ذلك الدافع الطبيعي للفضيلة في احسن صورها ، (الضمير او القوة العاقلة ) في الانسان ، سوف يستخرجه من المدينة الفاضلة معتمدا في هذا على مبدأ تقسيمه للوجود الى جانبين : حسي والهي . <br /> ان الفرد في حاجة للجماعة لعدم استغنائه بنفسه وليصل الىغايته من الكمال هكذا تنشأ الدول في نظر افلاطون .(17) <br /> ومن ناحية اخرى فان القوى النفسية تتسرب الى الدولة فتكون طبقاتها الثلاث هـــم:( الحكام - الفلاسفة ، والجنود - الحرس، والعمال - المنتجون )، وكل فرد في المجتمع ينتمي الى احدى هذه الطبقات وذلك بحسب تغلب احد اجزاء الروح فيه على الجزأين الاخرين ،فمن تغلب فيه العقل انتسب الى طبقة الحكام ومن تغلبت فيه العاطفة انتسب الى طبقة الجنود ، ومن تغلبت فيه الشهوة انتسب الى طبقة العمال .(18) فمـا الدولة الا فرد انساني مكبر.(19) <br /> ان ذلك يعني ان التقسيم ليس وراثيا بل كان على وفق الاستعدادات الفطرية والمؤهلات الطبيعية ، فكل فرد يولد في جماعة ينتفع باعلى انواع التدريب الذي يتلاءم مع طبيعته ،ويرتقي فيها كل فرد على مراكز الدولة التي تؤهله لها اعماله ليشغلها بجدارة ، والمقصود باعماله هو استعداده مضافا اليها التجربة والتعليم ،<br /> وعليه فكل طبقة من طبقات الدولة تقابل طبقة من طبقات الوجود . فالوجود هو اما وجود الصورة او وجود التصور الصحيح او وجود المحسوسات فطبقة الفلاسفة تقابل الوجود الحقيقي (الصورة) لانها تعرفه ولذلك يجب ان تسود ،والحراس تقابل طبقة وجود التصور الصحيح . والاخرى تقابل وجود المحسوسات .ان هذا التقسيم لا يقف في تسربه عند حدود الدولة ، بل الى الشعوب والامم فهذه تنقسم ، في راي افلاطون ، الى طبقات تنتمي الى مراتب الوجود الحقيقي وغيره . لذلك فهو يرى ان اليونان يمتازون بسيطرة القوة العاقلة على بقية القوى ،وان الشماليين يمتازون بسيادة القوة الغضبية، وان الفينيقيين والمصريين يمتازون بسيادة القوة الشهوانية أي بحسب الطبقة السائدة فيه .(20)<br /> ويتفضل الناقد العراقي الدكتور ناجـي التكريتي معلقا علـى هـــذا الرأي، وناقدا لـه قائلا : (الحقيقة اننا لايمكن ان نتقبل فكرة شعب الله المختار التي تسيطر على افلاطون في رايه الاخير ولا سيما انه يضع اليونانيين فوق الجميع ممثلين للعقل وحدهم ، مع ان الظروف التاريخية والفكرية اثبتت عكس ذلك ). فاذا كانت اليونان تقع في مكان معتدل من حيث المناخ ، فهناك شعوب كثيرة تقع في مناطق لاتختلف عن مناخ اليونان ، واذا كان لليونان حضارة فقلما يوجـد شعب بلا حضارة <br />نقول لكل انسان الحق في ان تسمو بداخله فكرته ونظرته الى وطنه ، فهذا على ما يبدو تعبير عن الوطنية والاعتزاز بها . ويكفينا فخرا نحن العرب قول الله تعالى فينا (كنتم خير امة اخرجت للناس ) .<br /> نعود مع افلاطون وطبقات الدولة . فلكل طبقة وظيفتها الخاصة ،الطبقة العليا وهي طبقة الفلاسفة يجب ان تتسلم مقاليد الحكم في هذه المدينة – لتحقق وجودها الحقيقي – اما الطبقة الثانية ( الجنود ) ، فوظيفتها الدفاع عن الدولة خارجيا وداخليا وهي تمثل القوة الغضبية فيها ، كما ان هذه الطبقة كالمعين للفلاسفة فهي التي تنفذ اوامرها في الطبقة الثالثة التي وظيفتها الانتاج .<br /> ان هذا التقسيم ، لم يكن الاول من نوعه في تاريخ الفلسفة اليونانية . فقد ضرب فيثاغورس ، قبله، مثلا يبين فيه انواع الحياة الثلاثة فيقول : (انه يوجد ثلاثة انواع من البشر يشبهون تماما الاصناف الثلاثة من الناس الذين يهرعون الى الالعاب الاولمبية : واخس صنف من هؤلاء هم الذين يحضرون الى هذه الالعاب لممارسة البيع والشراء ، واعلى منهم درجة الافراد المتبارون في الالعاب ، اما الصنف الثالث وهم الذين ياتون لمشاهدة هذه المباريات فهم الاعلى درجة والاسمى مكانة . فكأن الذي يتصدى للعلم بالاشياء ومعرفة الحقائق من دون ممارستها يعد في نظر فيثاغورس اسمى في درجة التطهر من اصناف البشر جميعهم والرجل الذي يهب نفسه للعلم هــــو محب الحكمة اي الفيلسوف ) .(21).<br />ان الدولة بعد هذا التقسيم الطبيعي لوحدتها ، ان ارادت ان تحتفظ بنعمة الانتظام والانسجام ولكي تضمن التقدم والرقي والحضارة يجب ان تعمها العدالة كفضيلة طبيعية ، فهي كالفرد تماما ، اذ لا تتحقق العدالة الاجتماعية الا بعد ان تقوم كل طبقة بالعمل المناسب لها .<br /> ان مجتمعا كهذا بعد ان تعددت حاجاته واكتسب ميولا غير طبيعية لابد ان يكون قد ادرك معنى التعدي وهو لا يمكن ان يعود الى الوراء لتحقيق تلك الاشتراكية وذلك النظام الطبيعي القائم على اللاوعي ، فقد تطور ذهنيا واقتصاديا ونفسيا واجتماعيا ولابد له من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية من مبدأ العقل والارادة الواعية . <br /> ان العدالة الاجتماعية في اصلها هي مبدأ لمجتمع يتالف من صنوف مختلفة من الناس اندمجوا بدافع حاجة كل منهم للاخر ، وامتزاجهم في مجتمع واحد وانصراف كل منهم الى وظيفته . مما ينشأ عنه مجموع يبلغ حد الكمال اذا جاء ثمرة جماع العقل الانساني وصداه . لذلك فأن افلاطون من اجل الحفاظ على وحدة الهيئة الاجتماعية ، يضع قاعدة نظرية تماثل تلك التي وضعها للحفاظ على الانسجام الفردي وهي : ان العدالة في المدينة يجب ان تحاكي بقدر الامكان الجواهر المثالية المتقنة النظام ، باحتفاظها دائما بانسجامها الداخلي السائر بنظام وتبعا للعقل .(22) <br /> ان فضيلة وسعادة الدولة تقوم في تناغم الطبقات الثلاث تحت سلطان العقل وعدم تدخل كل طبقة في شؤون الطبقتين الاخريين او تتجاوز وظيفتها فيحصل النشاز والفوضى في المجتمع وتعم الرذيلة والظلم والشقاء . وكما ان الجزء العاقل من النفس الانسانية يحقق العدالة والسعادة للفرد لانه يدرك صورة الخير فكذلك الحال فيما يتعلق بالطبقة العليا في الدولة يجب ان تكون هي المشرعة للدولة او المجتمع على نحو يضمن الانسجام بين طبقاته ومن ثم يحقق السعادة للمجتمع كله . لان هذه الطبقة هي التي تدرك الخير وتعرف ما ينفع كل طبقة وما يضرها .<br /> بما ان تقسيم الدولة الى طبقاتها الثلاث امر ليس وراثيا فان التأمل العقلي والتفكير ومعرفة صورة الخير وان اقتصر على الطبقة العليا ، نرى ان الطبقة الثانية (الجنود ) لا تختلف كثيرا عن الحكام ، لان هؤلاء الجنود او المساعدين كلما تقدموا في السن قلت صلاحيتهم للجندية وازدادت صلاحيتهم لمباشرة التامل العقلي وقد يرتفعون في هذا الى القمة .الا ان الهوة بين الحكام والشعب يستحيل عبورها ، فلا يفصل بينهما فارق مؤقت من ناحية المهنة او الطبقة بل يقوم بينهما فارق دائم من حيث الجنس الذي انحدروا عنه،.لذلك فان الطبقة الثالثة ما كان لها الا الطاعة المنظمة ، حفاظا على دوام الانسجام .(23)<br /> ان مشكلة الفرد هي مشكلة الدولة فالاثنان لا يختلفان في غايتهم من الخير وان كان هنالك تعارض فانما يرجع الى مسألة النمو والتوافق وعدم فهم الفرد بصورة حسنة لطبيعته الخاصة والى تحسين اوفى لقواه اذ تتطور على وفق هذه المعرفة وهذا الفهم فيحصل نوع من عدم التوازن بينه وبين مجتمعه . وكل ما يحتاج اليه المجتمع غير المتجانس هو ان تتاح فيه للمواطنين فرص النمو الكامل اللازم لتحقيق احتياجاتهم . (24)<br /> لما كانت الاحتياجات في هذا المجتمع عديدة متنوعة فالعدالة لا تتحقق الا بقيادة العقل والفكر ، وان تكون القوانين صادرة عن فهم وعقل . والعدالة التي يحاول افلاطون رسمها في مجتمع كهذا مطلقة جديدة في صورتها ازلية في مبادئها الاساسية ، لا تقر العواطف الناشئة عن الملكية ولا تتفق مع الاهواء المتنقلة من حالة الى اخرى ، ولاتقبل غزو النفوس التي تطمع في ان تتعدى حدودها الطبيعية . هذه العدالة تفرض على المواطنين جميعهم اشد انواع النزاهة سموا . وتوجب عليهم التضحية في سبيل الصالح العام وتمنح كل مواطن الوظيفة التي تلائم طبيعته وتكلفه من الاعمال ما يوازي طاقته ويساير امكانياته قوة وضعفا من اجل تحقيق عدالة اجتماعية بهذا المستوى الراقي في المجتمع المدني الذي ينشده افلاطون لابد من وجود ثلاثة مبادئ اساسية :-<br />1) مبدأ حكم الجدارة <br />2) مبدأ الاشتراكية <br />3) مبدأ المساواة وتنظيم العلاقات بين الجنسين فهذه هي مبادئ الفضيلة في الدولة بالذات <br /><br /><br /><br />لمقال أعلاه يساهم بشكل فعّال في تعزيز أهداف التنمية المستدامة، وخاصة الهدف الرابع المتعلق "بالتعليم الجيد"، حيث يسلط الضوء على أهمية تحسين جودة التعليم وتوفير فرص تعليمية شاملة للجميع.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الجامعه الاولى في العراق.