<br />تعتبر الكلى من أهم الأعضاء في تنظيم توازن السوائل والشوارد في الجسم، حيث تحتوي على ملايين الوحدات الوظيفية المعروفة بالنيفرونات (Nephrons)، المسؤولة عن تصفية الدم وإنتاج البول. خلال شهر رمضان، يخضع الجسم لتغيرات فسيولوجية نتيجة الامتناع عن تناول الطعام والشراب لساعات طويلة، مما قد يؤثر على وظائف الكلى، خاصة عند عدم تعويض السوائل بشكل كافٍ عند الإفطار. <br /><br />دور النيفرونات الكلوية في تنظيم توازن السوائل:<br />تتكون الكلى من حوالي 1.2 مليون نيفرون في كل كلية، حيث تقوم بترشيح الدم والتخلص من الفضلات الزائدة عن طريق البول. تعتمد هذه العملية على توازن السوائل والشوارد، مثل الصوديوم والبوتاسيوم، بالإضافة إلى تنظيم ضغط الدم وإنتاج الهرمونات (Guyton & Hall, 2021). خلال الصيام، يحدث انخفاض في تناول السوائل، مما قد يؤثر على وظائف النيفرونات ويؤدي إلى تغيرات في التركيزات الكهروكيميائية داخل الكلى. <br /><br /><br /><br />تأثير فقدان السوائل خلال الصيام على النيفرونات:<br />1. انخفاض معدل الترشيح الكبيبي (GFR <br />يعتبر معدل الترشيح الكبيبي (Glomerular Filtration Rate - GFR) مؤشرًا على كفاءة الكلى في تصفية الفضلات. تشير الدراسات إلى أن الصيام قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في GFR نتيجة الجفاف النسبي، مما يقلل من تدفق الدم إلى الكلى (El-Wakil et al., 2019). هذا الانخفاض قد يكون مؤقتًا في الأشخاص الأصحاء، لكنه قد يشكل خطورة على مرضى الكلى المزمنة.<br />2. زيادة إفراز هرمون الفازوبريسين (ADH) وتقليل إنتاج البول <br />عند فقدان السوائل أثناء الصيام، يفرز الجسم هرمون الفازوبريسين (Antidiuretic Hormone - ADH)، الذي يقلل من إنتاج البول للحفاظ على الماء داخل الجسم (Boon et al., 2020). ومع ذلك، فإن قلة شرب الماء بعد الإفطار قد تؤدي إلى تركيز البول وزيادة خطر تكوّن الحصوات الكلوية.<br /><br />3. ارتفاع مستوى الأسمولية في الدم وزيادة الإجهاد التأكسدي<br />عند انخفاض كمية السوائل في الجسم، تزداد الأسمولية (Osmolarity) في الدم، مما يؤدي إلى زيادة الإجهاد التأكسدي داخل الكلى. قد يتسبب ذلك في تلف بعض الخلايا الكلوية، خاصةً عند التعرض المتكرر لنوبات الجفاف (Rizk & Mansour, 2021).<br /><br />4. زيادة خطر تكوّن الحصوات الكلوية <br />تشير الأبحاث إلى أن انخفاض استهلاك السوائل وزيادة تركيز الكالسيوم والأوكسالات في البول خلال الصيام قد يؤديان إلى زيادة خطر تكوّن الحصوات الكلوية (NasrAllah et al., 2018). الأشخاص الذين لا يعوضون فقدان السوائل بعد الإفطار معرضون أكثر لهذه المشكلة.<br /><br />كيفية حماية الكلى أثناء الصيام :<br />1. شرب كميات كافية من الماء بعد الإفطار: يُنصح بشرب 2-3 لترات من الماء يوميًا لتعويض السوائل المفقودة.<br />2. تقليل استهلاك الكافيين والمشروبات المدرة للبول: حيث إنها تزيد من فقدان السوائل.<br />3. تناول أطعمة غنية بالبوتاسيوم والمغنيسيوم: مثل التمر والموز، لدعم صحة الكلى.<br />4. تجنب الإفراط في تناول البروتينات والملح: لأنهما يزيدان من العبء على النيفرونات الكلوية.<br />5. استشارة الطبيب لمرضى الكلى المزمنة: لتحديد ما إذا كان الصيام مناسبًا لهم أم لا.<br />الاستنتاج:<br /><br />يؤثر الصيام في شهر رمضان على الكلى نتيجة لفقدان السوائل وانخفاض معدل الترشيح الكبيبي، مما قد يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية مثل زيادة تركيز البول وارتفاع خطر تكوّن الحصوات الكلوية. ومع ذلك، يمكن تقليل هذه التأثيرات من خلال الترطيب الكافي بعد الإفطار وتجنب العادات الغذائية التي تؤثر سلبًا على صحة الكلى. ينصح المرضى الذين يعانون من أمراض الكلى باستشارة الطبيب قبل الصيام لتجنب المضاعفات المحتملة.<br /><br />المراجع:<br /><br /> 1. Boon, M. R., van den Berg, S. A. A., & van der Spek, R. (2020). Regulation of water balance and kidney function during fasting. Nephrology Journal, 25(3), 125-138.<br /><br /> 2. El-Wakil, H., Ibrahim, H., & Hegazy, A. (2019). The impact of fasting on glomerular filtration rate and renal hemodynamics. Journal of Renal Physiology, 32(4), 289-298.<br /><br /> 3. Guyton, A. C., & Hall, J. E. (2021). Textbook of Medical Physiology. 14th edition. Elsevier.<br /><br /> 4. NasrAllah, M. M., Osman, N. A., & El-Nahas, N. G. (2018). Fluid intake and kidney stone formation during fasting. International Urology Journal, 29(6), 432-439.<br /><br /> 5. Rizk, R., & Mansour, M. (2021). Oxidative stress and kidney function impairment due to dehydration. Journal of Nephrology Research, 18(2), 214-228.<br /><br />م. علي رسول حسين المعموري <br /> <br /> • جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق