<br />تعتبر اقسام الطوارئ في المستشفيات العراقية من اكثر الاقسام ازدحاما حيث تستقبل يوميا عددا كبيرا من المرضى بحالات متفاوتة الخطورة من بين هؤلاء المراجعين هناك نسبة كبيرة من المرضى الذين يعانون من الحالات الباردة وهي الحالات التي لا تستوجب تدخلا طارئا ويمكن علاجها في العيادات الخارجية او المراكز الصحية الاولية يشكل هذا التزايد في استقبال الحالات غير العاجلة عبئا على الكوادر الطبية مما يؤدي الى استهلاك الموارد وتأخير تقديم الرعاية للحالات الحرجة في هذه المقالة سنناقش تأثير الحالات الباردة على نظام الطوارئ في العراق والتحديات التي تواجه المستشفيات والحلول الممكنة للحد من هذه المشكلة<br />الحالات الباردة هي الحالات المرضية غير العاجلة التي يمكن التعامل معها خارج اقسام الطوارئ دون الحاجة الى رعاية طبية فورية وتشمل هذه الحالات نزلات البرد والانفلونزا الخفيفة والصداع البسيط وآلام العضلات غير الشديدة والاصابات السطحية مثل الجروح البسيطة التي لا تتطلب غرزاً واضطرابات الجهاز الهضمي البسيطة مثل الحموضة او عسر الهضم وارتفاع طفيف في درجة الحرارة الذي يمكن السيطرة عليه في المنزل في المقابل هناك حالات تستدعي تدخلا طبيا عاجلا مثل الازمات القلبية والسكتات الدماغية والاصابات البليغة وضيق التنفس الحاد<br />استقبال اعداد كبيرة من المرضى ذوي الحالات الباردة يؤدي الى ارهاق الطاقم الطبي وتأخير رعاية المرضى الذين يحتاجون الى التدخل الفوري مما قد يؤثر سلبا على جودة الخدمات الطبية المقدمة وعندما تزدحم اقسام الطوارئ بالمرضى الذين لا يحتاجون الى علاج فوري يصبح من الصعب على الاطباء والتمريض تقديم الرعاية السريعة للحالات الطارئة مما قد يؤدي الى تفاقم حالة المرضى الذين يعانون من مشكلات صحية خطيرة كما ان استخدام موارد الطوارئ مثل الاسرة والاجهزة الطبية لعلاج الحالات الباردة يؤدي الى استنزافها على حساب المرضى الذين يحتاجونها بشكل ملح ويزيد الاكتظاظ في الطوارئ من فترات الانتظار مما يسبب احباطا للمراجعين خاصة للحالات التي تستدعي رعاية طبية عاجلة كما يمكن ان يؤدي الضغط الزائد الى حدوث اخطاء طبية نتيجة الارهاق والتسرع في تقديم العلاج<br />هناك العديد من الاسباب التي تؤدي الى زيادة الحالات الباردة في الطوارئ مثل نقص الوعي الصحي حيث يجهل بعض المواطنين متى يجب عليهم التوجه الى الطوارئ ومتى يكون من الافضل زيارة الطبيب العام او العيادات الخارجية مما يؤدي الى زيارات غير ضرورية لقسم الطوارئ وكذلك عدم توفر مراكز صحية بديلة في بعض المناطق قد تكون المراكز الصحية الاولية غير مجهزة بشكل كاف او تعمل بساعات محدودة مما يدفع المرضى الى التوجه الى الطوارئ حتى للحالات البسيطة كما ان التغطية الطبية غير الكافية وقلة الاطباء العامين في بعض المحافظات تؤدي الى زيادة الاعتماد على الطوارئ كمصدر رئيسي للرعاية الطبية فضلا عن التفضيل الشخصي لبعض المرضى للمستشفيات الكبرى اعتقادا منهم انها توفر رعاية طبية افضل من العيادات حتى في الحالات التي لا تستدعي التدخل العاجل<br />للحد من استقبال الحالات الباردة يجب تعزيز الوعي الصحي من خلال تنفيذ حملات توعوية عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول الحالات التي تستوجب الذهاب الى الطوارئ وتلك التي يمكن علاجها في العيادات مع نشر ارشادات واضحة في المستشفيات والمراكز الصحية لتوعية المرضى باهمية استخدام الخدمات الطبية بشكل مناسب كما يمكن تطبيق نظام فرز طبي فعال عند مدخل الطوارئ لتقييم المرضى بسرعة وتصنيفهم بناء على خطورة حالتهم وتوجيه الحالات البسيطة الى العيادات الخارجية او وحدات الرعاية الاولية بدلا من ادخالها الى قسم الطوارئ وتحسين خدمات المراكز الصحية الاولية من خلال تعزيز بنيتها التحتية وتجهيزها بطواقم طبية كافية لمعالجة الحالات البسيطة مع تمديد ساعات العمل في بعض المراكز الصحية لضمان توفر خدمات الرعاية الطبية بعد ساعات العمل الرسمية<br />يمكن ايضا تطوير خدمة الطب عن بعد بحيث يتم توفير استشارات طبية عبر الهاتف او الانترنت للحالات غير الطارئة مما يقلل من الحاجة لزيارة الطوارئ وانشاء تطبيقات او منصات الكترونية تساعد المرضى على تقييم حالتهم الصحية وتوجيههم الى الخدمة الطبية المناسبة كما يجب تحسين آلية الاحالة الطبية بين العيادات والمستشفيات بحيث يتم تحويل الحالات الطارئة فقط الى اقسام الطوارئ ووضع ضوابط واضحة تمنع الاحالات غير الضرورية<br />تتبنى العديد من الدول استراتيجيات فعالة للحد من الزيارات غير الضرورية لاقسام الطوارئ مثل بريطانيا التي تعتمد على نظام الرعاية العاجلة مئة واحد عشر حيث يمكن للمريض الاتصال بخط هاتفي للحصول على استشارة طبية قبل التوجه الى الطوارئ وكذلك كندا التي طورت العيادات المسائية والمراكز الصحية المجتمعية لتقديم خدمات غير طارئة على مدار الساعة واستراليا التي نفذت مراكز الرعاية الفورية التي تقدم خدمات سريعة للحالات الباردة وتخفف الضغط على المستشفيات ويمكن للعراق الاستفادة من هذه التجارب لتطوير نظام صحي اكثر كفاءة<br />يؤدي استقبال الحالات الباردة في اقسام الطوارئ الى زيادة الضغط على النظام الصحي وتأخير رعاية الحالات الحرجة واستهلاك الموارد الطبية بشكل غير فعال للحد من هذه المشكلة يجب تعزيز الوعي الصحي وتحسين خدمات المراكز الاولية وتطبيق نظام فرز طبي فعال ان العمل على تطوير النظام الصحي وتوجيه المرضى الى المكان الصحيح لتلقي العلاج سيساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية وتقليل الازدحام في الطوارئ وضمان تقديم الخدمات الطبية لمن يحتاجها في الوقت المناسب<br /><br /><br />د. انمار صالح ناظم <br /> جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق