كلية المستقبل الجامعة / قسم القانون<br />أ.م.د عبدالرحمن عبدالله الصراف<br />دور الخبرة الطبية في الاثبات المدني<br /><br />الخبرة هي وسلية من وسائل الاثبات، يلجا اليها القاضي عندما تتعلق الدعوى بمسالة فنية معينة يجهل القاضي العلم بها، لذلك فانه يستعين باصحاب الفن في هذه المسالة. و قد نظمت التشريعات العراقية الخبرة بصورة عامة كما سنبينه. اما الخبرة الطبية فهي ( عبارة عن تقديم المشورة العلمية و الفنية الطبية الى القضاء الذي لا يستطيع الالمام بهذه الامور اذا كانت الدعوى تتعلق بهذا المجال). فالخبرة الطبية لها مجالات معينة كتحليلات البصمة الوراثية اذا تعلقت بقضايا النسب. ( و اجراء الفحوصات الطبية مثل فحص الدم و تطابق الانسجة ). و تقدير العمر وغيرها في المسائل الطبية. و الخبرة الطبية ظهرت نتجية التقدم العلمي و التطور التكنولوجي التي تحتاج الى دراية خاصة لا تتوفر لدى القاضي. و الخبرة الطبية لها صفات خاصة هي : الصفة القاضائية و الصفة الفنية ، فالصفة القضائية يكون تقرر اللجوء اليها من قبل القضاء اما بناء على طلب الخصوم او تامر به المحكمة ، اذا ما رات ذلك ان الامر لازم الفصل في ذلك سواء كان امام محاكم الدرجة الاولى او الثانية . و يجوز الخصوم الاستعانة بالخبرة امام محكمة الاستنئاف ايضا و هذا ما اكدته المواد 133 و 126 و 138 من قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 56 لسنة 2000 التي وضحت الاستعانة بخبير لمعاينة الشخص اذا كان تقدير المعاينة تطلب معرفة علمية او فنية خاصة . اما الصفة الفنية للخبرة الطبية فيقتصر عمل الخبير الطبي على اعطاء المشورة الفنية للقاضي الذي يجهل هذه الامور ، لذلك لا يجوز للخبير التطرق الى المسالة القانونية البحتة و التي يفترض علم القاضي بها. حيث بينت المادة 132 من قانون الاثبات المشار اليه( تتناول الخبرة الامور العلمية و الفنية و غيرهما من الامور اللازمة للفصل في الدعوى دون المسائل القانونية).<br />اما التشريعات التي نظمت الخبرة الطبية فتنقسم الى نوعين : النوع الاول التشريعات القانونية المنظمة لاعمال الخبرة ، و النوع الثاني التشريعات الصحية المنظمة لاعمال الخبرة ، فالنوع الاول يتكون من قانون الاثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل و الثاني قانون الخبراء امام القضاء رقم 163 لسنة 1963. اما النوع الثاني فهي تشريعات صحية تتكون من قانون الطب العدلي رقم 37 لسنة 2013 و قانون الصحة النفسية رقم 1 لسنة 2005 .<br />اما اساليب اختيار الخبير الطبي فاما ان يكون من جدول الخبراء حسب نص المادة 133 من قانون الاثبات او ان يتم الاختيار من خارج جدول الخبراء.فالخبير من خارج جدول الخبراء على المحكمة تحليفه اليمين لاداء مهمته و عمله بصدق و امانة و تعين الخبير الطبي يكون بناء على اتفاق الطرفين على الخبير و عند عدم اتفاق الطرفين على خبير معين تتولى المحكمة تعيين الخبير. و ليس للمحكمة ان تعين خبراء من تلقاء نفسها قبل تكليف الخصوم بانتخابهم.<br />اما قانون الطب العدلي العراقي المشار اليه فقد نص على الزام القضاء باختيار الخبراء الطبيون من لجنة الطب العدلي ، و بذلك يكون الخبير الطبي اما من الجدول او من قبل لجنة الطب العدلي اذا كانت الدعوى تتعلق باحد اختصاصاته كتقدير العمر و ابداء الراي الفني و فحص المواد المنوية و الدموية و اجراء الكشف و المعاينة موقعيا عند الاقتضاء. و تتميز الخبرة الطبية عن المعاينة في عدة امور منها : ان المعاينة تنصب على مشاهدة موضوع النزاع،لاثبات وجوده المادي تحقيقا لمصلحة العدالة في حين ان الخبرة هي وسيلة لاستشارة فنية او علمية تتضمن رئيا شخصيا ، و الخبرة الطبية هي استشارة فنية طبية . و ترد المعاينة على الاموال و الاشخاص مع الاستعانة بخبير اذا كان تقدير المعاينة تتطلب معرفة علمية ، ويجب ان يتخذ الاحتياط الواجب لضمان احترام الشخص المطلوب معاينته. و هنالك تلازم بين المعاينة و الخبرة. <br />اما تمييز الخبرة الطبية فالخبير و الشاهد يقدمان معلومات عن القضاء تساعده على حسم الدعوى. فالخبرة هي اجراء تحقيقي يقوم به الخبير يقدم من خلاله رائيا يستخلص من الوقائع المعروضة عليه لما له من المام بفن او علم معين. اما الشاهد فيستند في شاهدته الى ما رآؤه او سمعه. اي يستخدم حواسه و ذاكرته، في حين ان الخبير يستعمل خبرته و علمه و تجاربه<br />اما تقدير راي الخبير الطبي فقد قضت محكمة التمييز العراق راي الخبير في هكذا قضايا تكون استشارية و ليست ملزما للمحكمة ان كانت مخالفا للواقع المحسوس ، لذا كان على المحمة ان لا تاخذ به و ان تعهد للامر الى خبراء اخرين )، بما ان المحكمة حرة في ان تاخذ بما تطئمن اليه من تقارير الخبراء او ان تهمل ما لا تطمئن اليه بعد بيان الاسباب ، هذا من جهة و من جهة اخرى فان محكمة التمييز قد استقترت على راي خاص في الخبرة الطبية حيث نصت في احد قراراتها ( ان محكمة الموضوع مقيدة باراء الخبراء في هذا المجال ، وليس لها ان ترد راي الخبير في مسالة فنية او علمية بحتة كالمسائل الطبية ، وان هي جنحت الى ذلك فليس لها ان تجعل نفسها كراي الخبير في تقدير هذا المسالة ، و يبقى امر حسم الدعوى معتمدا على راي الخبراء في ذلك ، و لها ان تعيد الخبرة مرتين او ثلاثة حتى تتمكن من تكوين قناعتها اعتمادا على احد تلك الادلة العلمية) <br />اما مسؤولية الخبير الطبي فتكون على نوعين : المسوؤلية المدنية وهي مسؤولية تقصيرية تقوم هذه المسؤولية على ثلاث اركان الخطا و الضرر و العلاقة السبيية .و المسؤولية الانضباطية حسب نص المادة 15 من قانون الخبراء العراقي ، وهي جزاءات انضباطية كالتنبيه و الانذار و الوقف عن العمل، ويجوز للخبير ان يطعن بهذا القرار من قبل اللجنة التي اصدرت القرار .<br />نلخص مما تقدم بان للخبرة الطبية دور مهم في الاثبات و ذلك نتيحة للتقدم الطبي في نواحي الحياة المختلفة واصبح الكثير من النزعات المعروضة في المحاكم تحتاج الى فن وعلم خاص لا تتوافر لدى القاضي و اصبح من المتعين له ان يستعين بذوي الخبرة الطبية. وان هذه الحجة هي الوسيلة العلمية تكمن في القيمة العلمية لها و في اظهار الحقيقة لها بطريقة قاطعة تطمئن لها النفوس دون شك او ارتياب بحيث يمكن للقاضي الاعتماد عليها لكونها وسيلة توافرت فيها جميع الضمانات و للقاضي السلطة التقديرية في مسائل راي االخبير الطبي. حيث ان القضاء بصورة عامة و العراق خصوصا ( قد استقر منذ امد بعيد على مبدا ان القاضي لا يملك ان يدلي بالمسائل الطبية و الفنية العلمية البحتة خاصة و ان سلطته التنقديرية تتقيد في هذا المجال).<br />