يُعدّ سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطانات انتشارًا بين النساء على مستوى العالم، حيث يُشكّل تحديًا صحيًا رئيسيًا يتطلب جهودًا متواصلة للوقاية والتشخيص المبكر والعلاج الفعّال. وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تم تشخيص أكثر من 2.3 مليون حالة جديدة في عام 2020، مما يجعله السبب الرئيسي لوفيات السرطان بين النساء عالميًا (WHO, 2021). وعلى الرغم من تطور العلاجات، لا يزال الكشف المبكر يلعب دورًا أساسيًا في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة. تهدف هذه المقالة إلى استعراض أسباب سرطان الثدي، وطرق تشخيصه، وأحدث العلاجات المتاحة، بالاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة.<br />البدن<br />أسباب وعوامل خطر سرطان الثدي<br />هناك مجموعة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، منها:<br />العوامل الوراثية: تلعب الطفرات الجينية، خاصة في جينات BRCA1 وBRCA2، دورًا مهمًا في زيادة احتمالية الإصابة بسرطان الثدي، حيث قد تصل نسبة الخطر إلى 70% لدى النساء الحاملات لهذه الطفرات (Antoniou et al., 2003).<br />العمر والجنس: يزداد خطر الإصابة بسرطان الثدي مع التقدم في العمر، كما أنه أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنةً بالرجال.<br />العوامل الهرمونية: يؤدي التعرض المطوّل للإستروجين، سواء بسبب تأخر انقطاع الطمث أو العلاج الهرموني البديل، إلى زيادة خطر الإصابة بالمرض (Key et al., 2001).<br />نمط الحياة: يرتبط النظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، وزيادة الوزن بارتفاع خطر الإصابة بسرطان الثدي. كما أن التدخين واستهلاك الكحول يلعبان دورًا في تطور المرض (Loi et al., 2010).<br />تشخيص سرطان الثدي<br />يعد التشخيص المبكر من العوامل الأساسية التي تساهم في نجاح العلاج وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة. تشمل الطرق التشخيصية ما يلي:<br />الفحص الذاتي للثدي: توصي المنظمات الصحية النساء بفحص الثدي بانتظام لاكتشاف أي تغيرات غير طبيعية.<br />التصوير الشعاعي للثدي (الماموغرام): يُعتبر من أكثر الوسائل فعالية في الكشف المبكر عن سرطان الثدي، خاصة للنساء فوق سن الأربعين (Nelson et al., 2016).<br />التصوير بالموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي: تُستخدم هذه التقنيات لتقييم الكتل المشبوهة وتحديد طبيعتها.<br />الخزعة (Biopsy): تُعد الفحص النهائي لتأكيد التشخيص، حيث يتم أخذ عينة من الأنسجة لتحليلها مخبريًا.<br />علاج سرطان الثدي<br />تعتمد خيارات العلاج على نوع ومرحلة السرطان، وتشمل:<br />العلاج الجراحي: يشمل استئصال الورم أو استئصال الثدي بالكامل في بعض الحالات المتقدمة.<br />العلاج الكيميائي: يُستخدم لتدمير الخلايا السرطانية، إما قبل الجراحة لتقليص حجم الورم أو بعدها للقضاء على أي خلايا متبقية.<br />العلاج الإشعاعي: يُستخدم بعد الجراحة لاستهداف الخلايا السرطانية المتبقية وتقليل احتمالية تكرار المرض.<br />العلاج الهرموني: مناسب للحالات التي تعتمد على الهرمونات، مثل الأورام التي تحتوي على مستقبلات الإستروجين أو البروجسترون (Early Breast Cancer Trialists' Collaborative Group, 2015).<br />العلاج المناعي والموجه: أحدث تطورات علاج سرطان الثدي تشمل استخدام الأدوية الموجهة مثل Trastuzumab (Herceptin) لعلاج الأورام التي تعبر عن بروتين HER2 (Slamon et al., 2011).<br />الخاتمة<br />سرطان الثدي مرض معقد لكنه قابل للعلاج، خاصة عند اكتشافه مبكرًا. تلعب التوعية الصحية، والفحوصات الدورية، واتباع نمط حياة صحي دورًا حاسمًا في الوقاية وتقليل خطر الإصابة. بفضل التقدم المستمر في مجال الطب، تتوفر خيارات علاجية فعالة تُحسّن من معدلات الشفاء وجودة الحياة للمرضى. لذا، يجب تعزيز حملات التوعية وتشجيع النساء على إجراء الفحوصات الدورية لضمان الكشف المبكر وزيادة فرص النجاح في العلاج.<br />المراجع<br />World Health Organization. (2021). Breast cancer: Facts & figures.<br />Antoniou, A., et al. (2003). Average risks of breast and ovarian cancer associated with BRCA1 or BRCA2 mutations. American Journal of Human Genetics, 72(5), 1117-1130.<br />Key, T. J., et al. (2001). Epidemiology of breast cancer. The Lancet Oncology, 2(3), 133-140.<br />Loi, S., et al. (2010). Obesity and outcomes in premenopausal and postmenopausal breast cancer. Cancer Epidemiology, Biomarkers & Prevention, 19(2), 635-647.<br />Nelson, H. D., et al. (2016). Screening for breast cancer: A systematic review. JAMA, 314(15), 1615-1634.<br />Early Breast Cancer Trialists' Collaborative Group (2015). Aromatase inhibitors versus tamoxifen in early breast cancer: Patient-level meta-analysis of randomized trials. The Lancet, 386(10001), 1341-1352.<br />Slamon, D. J., et al. (2011). Use of chemotherapy plus a monoclonal antibody against HER2 for metastatic breast cancer. The New England Journal of Medicine, 344(11), 783-792<br />م. استبرق علي رسول<br />جامعه المستقبل الجامعه الاولى في العراق