ندرك جميعاً أهمية استخدام مادة البلاستيك في حياتنا اليومية، وحضورها في أكثر الصناعات والمواد الاستهلاكية التي لا نكاد نتخلى عنها, وعلى الرغم من إيجابياته العديدة، إضافة إلى أسعاره المتدنية، فإن هناك أخطاراً محدقة بالبيئة نتيجة لفرط إنتاجه، وفرط النفايات التي يؤول إليها، بسبب ارتفاع نسبة استخدامه لمرَّةٍ واحد 40%من مجمل عمليات الإنتاج السنوية. وبما أنه يصعب التخلص من الكمية الهائلة لهذه النفايات، سواء عن طريق إعادة التدوير أو الحرق، يبقى التعويل على تطوير تقنيات تساعد على تحللها أو تفكيكها إلى عناصرها الأساسية، وتحويلها إلى طاقة ووقود، هو الحل الأفضل. بغية وقف هذه الكارثة البيئية، عمل عديد من الجامعات والشركات ومراكز الأبحاث إلى استنباط حوافز اقتصادية لتحويل عناصر البلاستيك الأساسية إلى وقود وطاقة بطرق صديقة للبيئة. التحلل الحراري هي تقنيةٌ معروفةٌ منذ القرن الثامن عشر؛ وتتضمَّن تسخين المواد إلى درجة حرارة عالية جداً دون تعرضها للأكسجين، مما يمنعها من الاشتعال، ويؤدّي إلى تحللها وتحويلها إلى عناصر صلبة أو سائلة أو غازية. وبما أن البلاستيك يصنع أساساً من البترول فإعادته إلى مكوناته الأولية الأساسية من خلال هذه التقنية أمر ممكن، فيتم تسخين البلاستيك حتى 450 درجة مئوية لتحلله تماماً وتحويله إلى غازات مختلفة. وبالتالي، فإن التحلل الحراري يجعل من الممكن استعادة حوالي 65% من الديزل، و18% من البنزين، و10% من الغاز و7%من بقايا الكربون. تستخدم هذه المواد في المولدات الكهربائية وأنظمة التدفئة ومحركات السيارات، وغير ذلك. لا ينتج التحلّل الحراري غازات سامة (الديوكسين)، على عكس الحرق، الأمر الذي يجعل العملية أقل خطورة على البيئة والصحة. هذه التقنية صالحة للتعامل مع أنواع بلاستيك، كالبولي بروبلين (PP) والبولي إيثيلين (PE)وغيرها, ومن التقنيات الجديدة نسبياً في معالجة النفايات، تقنية "إعادة تدوير البلازما"، حيث يتم تسخين النفايات على درجة حرارة عالية جداً بغية إنتاج سينغاز (Syngas) كوقود، الذي يمكن استخدامه لتوليد الطاقة أو فصله إلى هيدروجين وأول أكسيد الكربون. كما يمكنها التعامل مع أي نوع من النفايات تقريباً، بما في ذلك النفايات الخطرة التي يصعب معالجتها<br />