التنظيم القانوني للإستثمار المعرفي والمعلوماتي<br /><br />م.م ثامر عبد الجبار عبد العباس السعيدي<br />تمتلك الدول المتقدمة المعرفة والمعلومات المتطورة والمتقدمة في مجالات متعددة وتحتكر هذه المعرفة والمعلومات ، ولا تقوم بنقلها إلى الدول النامية ، أو الدول التي تحتاجها ، إلا من خلال قيام الدولة المتقدمة بتصدير معارفها ومعلوماتها المتطورة ، إلى الدولة التي تستورد هذه المعارف والمعلومات ، وقد أصبح الإستثمار المعرفي والمعلوماتي مثار إهتمام عالمي متزايد ؛ نظرًا لفوائده الإقتصادية والإجتماعية ، ومساهمته في تحقيق النمو الإقتصادي ، وتحسين وزيادة الإنتاج ، ودعم ثقافة الإبتكار والإبداع وتطوير رأس المال البشري ، الأمرالذي دفع العديد من الدول للسعي إلى التحول إليه ، من خلال توفير الأسس القانونية والإقتصادية والمؤسساتية والعلمية ، وتطوير وتأهيل الموارد البشرية ، ودعم منظومة البحث والتطوير العلمي ، والتركيز على إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات ؛ لأجل الوصول إلى فوائد ومنافع الإستثمار المعرفي والمعلوماتي .<br />ويعني إستثمارالمعرفة ، الإستثمارللمعلومة التي تكون أساسًا للقيام بعملٍ منتجٍ ما ، أو الفكرة التي تساهم في تحسين نوعية المنتجات أو الخدمات ، وتعد أحد أهم العوامل الأساسية التي تساعد وتساهم في إنشاء وإيجاد التنمية الإقتصادية ، ولا يمكن لأي شركة تجارية أو صناعية أن تعمل دون وجود أو تحصيل للمعرفة وتوزيعها على أفرادها ، وقد إزداد الإهتمام بالمعرفة والمعلومات بعد أن تبين إن بناء الميزة التنافسية وديموميتها يعتمد في الأساس على الموجودات والمعلومات الفكرية وتحديدًا على الأصول المعرفية والإستثمار فيها الأمر الذي يؤدي إلى الإبداع المستمر والذي يعد هو الأخر أحد مقومات تعاظم تلك الميزة لأطول فكرة ممكنة في السوق التجارية. <br />إن إلإقتصاد المعرفي والمعلوماتي يمتلك إمكانيات وقدرة واقعية تساعد على جذب الإستثمار الأجنبي المباشر ، ومن ضمن هذه الإمكانيات والقدرات التي يمتلكها هو توفير الأبعاد التجارية والقانونية المشجعة لذلك ، وضمان حماية الملكية الخاصة للمستثمر ، وتحسين كفاءة عنصر العمل ، ودعم الإستثمار الموجه نحو التصدير ، وتطوير الأداء الواقعي للخدمات اللوجستية والبنى التحتية للشركات التجارية ، وتشجيع إنتاج التكنولوجيا المتقدمة . <br />ويعرف الإستثمار المعرفي بأنه ( مجموعة من الأصول غير الملموسة التي يتم إنشاؤها من خلال الأنشطة الفكرية ويمكن للمؤسسة التجارية أو الصناعية، إستخدامها لزيادة ميزتها التنافسية في السوق التجاري ). وتكمن إشكالية البحث ، في حاجة العراق الملحة والمتزايدة إلى التطوير المستمر، وتحسين الميزة التنافسية للمستثمرين الأجانب ، وتقديم الحوافز والضمانات التي تشجعهم وتحاول أن تجذبهم في ظل التنافس العالمي المتزايد بالتحول إلى الإستثمار المعرفي والمعلوماتي ، نظرًا للفوائد الإقتصادية والإجتماعية والتجارية التي يحققها ؛ إذ إن الإستثمار في المجال المعرفي والمعلوماتي يساهم إلى حدٍ كبيرٍ ، في دعم وتطوير ونمو الإقتصاد العراقي ويعد محاولة حقيقية لتحويل العراق إلى بلد منتج حقيقي ، في محاولة لدعم قدرته التنافسية في السوق التجاري العالمي ، كون إن المجال المعرفي والمعلوماتي يعد محركًا رئيسيًا للتنمية الإقتصادية والتجارية ، لاسيما وإن العراق يستعد للتحول من عضو مراقب في منظمة التجارة العالمية (WIPO ) ، إلى عضو دائمي في الوقت الذي لا يقوم فيه العراق ومنذ عام 2003 بتصدير أي سلعة أو بضاعة إلى الخارج ؛ ما خلا النفط الخام ، والذي يعد بضاعةً مستثناة من الخضوع لأحكام منظمة التجارة العالمية ، فإلى أي مدى تكمن أهمية إقتصاد المعرفة ؟ وماهي إمكانيات العراق للتوجه إليه ؟. <br />كذلك يعد من الإشكاليات العملية هو إن قانون الإستثمار العراقي النافذ رقم 13 لسنة 2006 المعدل،أباح جميع أنواع الإستثمارات وفي جميع المجالات، بإستثناء ما أشارت إليه المادة 29 من القانون ذاته ، والتي إستبعدت الإستثمار في مجال إستخراج وإنتاج النفط والغاز ، والإستثمار في قطاعي المصارف وشركات التأمين ، بيد إن الإستثمار في المجال المعرفي والمعلوماتي يعد ووفقًا لتوجه المشرع العراقي وحسب مفهوم الموافقة للمادة 29 جائزًا حتى في المجالات التي حظر المشرع العراقي الإستثمار فيها على نحو الإستخراج والإنتاج في مجالي النفط والغاز ، فالمشرع العراقي حظر الإستثمار في مجالي الإستخراج والإنتاج ولم يحظر الإستثمار المعرفي والمعلوماتي في قطاعي النفط والغاز ، كذلك أيضًا ، فيما يخص حظر الإستثمار في قطاعي المصارف وشركات التأمين ، فالمشرع حظر الإستثمار في هذين القطاعين فيما يخص المضاربة والمنافسة التجارية مع الشركات والمؤسسات الوطنية ، لكنه ومن باب مفهوم الموافقة لا يمنع الإستثمار في المجال المعرفي والمعلوماتي لقطاعات المصارف والتأمين ، بل على العكس من ذلك ، إن الإستثمار في المجال المعرفي والمعلوماتي - كما أشرنا - يؤدي إلى زيادة في النمو والإنتاج ، ويعظم من الأرباح والواردات في الأعمال التجارية بشكلٍ عامٍ . <br /><br />