كلية المستقبل الجامعة/قسم القانون<br />م.د سعد غازي طالب<br /><br />(اثر العنف على قسوة العقوبات في وادي الرافدين)<br /><br /> تعد القسوة في العقوبات إحدى صفات الإنسان القديم على مختلف حضارات العالم ،الا انه يجمع الكتاب والمؤرخين على تميز حضارة وادي الرافدين بذلك ،فعلى الرغم مما قدم الإنسان في هذه البلاد على نحو إبداعي الكثير من المنجزات في مجال العلوم والفنون والثقافة والعمران ما زالت تزخر بها صالات المتاحف الكبرى في العالم ،وفي مراحل متأخرة شرعت في بلاد الرافدين أولى القوانين المدنية في تاريخ البشرية وقد سنت وكتبت وطبقت في للعراق أقدم الشرائع والقوانين في العالم ،وهذه ميزة عظيمة تقيم الدليل على التقدم المدني والحضاري الذي وصلت إليه المجتمعات العراقية في ذلك الوقت ،واذا كان وجود القوانين والتشريعات إحدى الدلائل الأكيدة على التقدم المدني والحضاري والاجتماعي في أي مجتمع فإن أسلوب التشريع ومنهجه وطبيعة العقوبات بحق الجرائم المرتكبة والمخالفات هو انعكاس مباشر ودقيق للطبيعة المسلكية والأخلاقية السائدة في ذلك المجتمع ،فالمجتمع الذي تستخدم فيه أساليب العنف ومناهج السلوك الدموي والقسوة والحروب العدوانية لا بد وان تنعكس تلك المظاهر على صياغة وطبيعة القوانين والتشريعات والعقوبات المفروضة على الجرائم والمخالفات السائدة فيه تماما كما تنعكس على النشاطات والفعاليات الأخرى،ومن هنا فإننا نستطيع أن نجد مجموعة من العقوبات الجسدية الصارمة والقاسية التي يتضمنها التشريع الاشوري على سبيل المثال كقطع الاذن أو ثقبها أو جدع الانف أو قطع الشفة السفلى أو قطع الأصابع والخصي وتشويه الوجه بصب الاسفلت الحار وغير ذلك من العقوبات .