تُعد أمراض الأنف التحسسية الشديدة (مثل التهاب الأنف التحسسي المزمن أو المصحوب بالزوائد الأنفية) من الحالات المُعقدة التي قد لا تستجيب بشكل كافٍ للعلاجات التقليدية مثل الستيرويدات الموضعية أو مضادات الهيستامين. في هذه الحالات، تبرز الأدوية البيولوجية كخيار متقدم وفعّال يستهدف الآليات المناعية المحددة المسببة للالتهاب.<br />الأدوية البيولوجية الرئيسية المُستخدمة<br />1. أوماليزوماب (Omalizumab)<br />o الآلية: جسم مضاد وحيد النسيلة يرتبط بجزيئات IgE (الغلوبولين المناعي E)، مما يمنع تفاعلها مع الخلايا البدينة والخلايا القاعدية، ويقلل من الاستجابة التحسسية.<br />o الاستخدام: يُستخدم لحالات الربو التحسسي والتهاب الأنف التحسسي الشديد، خاصةً عند المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات التقليدية¹.<br />2. دوبيلوماب (Dupilumab)<br />o الآلية: يثبط مستقبلات الإنترلوكين-4 (IL-4) والإنترلوكين-13 (IL-13)، وهما جزيئان رئيسيان في مسار الاستجابة المناعية من النوع Th2 المُرتبط بالالتهاب التحسسي.<br />o الاستخدام: فعال في علاج التهاب الأنف التحسسي المزمن مع الزوائد الأنفية (Chronic Rhinosinusitis with Nasal Polyps)، حيث يُقلل حجم الزوائد ويحسن التنفس².<br />3. ميبوليزوماب (Mepolizumab) وريسليزوماب (Reslizumab)<br />o الآلية: تستهدف الإنترلوكين-5 (IL-5)، الذي يُحفز نمو وتنشيط الكريات الحامضية (Eosinophils)، وهي خلايا مناعية تلعب دورًا مركزيًا في الالتهاب التحسسي.<br />o الاستخدام: يُستخدم في الحالات الشديدة المصحوبة بارتفاع الحمضات³.<br />4. بنراليزوماب (Benralizumab)<br />o الآلية: يرتبط بمستقبل الإنترلوكين-5 (IL-5R)، مما يؤدي إلى تدميرالكريات الحامضية عبر عملية تسمى "البلعمة الخلوية".<br />فعالية العلاج البيولوجي<br />• تحسين الأعراض: تُظهر الدراسات انخفاضًا ملحوظًا في العطاس، واحتقان الأنف، وحكة العينين، مع تحسين جودة النوم⁴.<br />• تقليل الاعتماد على الستيرويدات: تُقلل الحاجة إلى الستيرويدات الجهازية، مما يُجنب المرضى آثارها الجانبية طويلة المدى.<br />• نتائج طويلة الأمد: تحسن مستمر في الأعراض لمدة تصل إلى 52 أيلة بعد بدء العلاج⁵.<br />التحديات والاعتبارات<br />• التكلفة العالية: تُعد الأدوية البيولوجية باهظة الثمن مقارنةً بالعلاجات التقليدية، مما قد يحد من إتاحتها.<br />• طريقة الإعطاء: تُعطى غالبًا كحقن تحت الجلد أو وريديًا، مما يتطلب زيارة منتظمة للمراكز الطبية.<br />• الآثار الجانبية:<br />o تفاعلات موضعية في مكان الحقن.<br />o نادرًا: تفاعلات تحسسية أو صداع.<br />المستقبل والاتجاهات الحديثة<br />• أدوية جديدة قيد التطوير: مثل Tezepelumab الذي يستهدف جزيء TSLP (Thymic Stromal Lymphopoietin)، وهو محور رئيسي في بدء الاستجابة التحسسية⁶.<br />• الطب الشخصي: استخدام المؤشرات الحيوية (مثل مستوى IgE أو الكريات الحامضية) لاختيار العلاج الأنسب لكل مريض.<br />الخلاصة<br />تُمثل الأدوية البيولوجية ثورة في علاج أمراض الأنف التحسسية الشديدة، خاصةً للحالات المقاومة للعلاجات التقليدية. ومع ذلك، يتطلب استخدامها تقييمًا دقيقًا من قِبل أخصائيي الحساسية والمناعة، مع مراعاة العوامل الاقتصادية والآثار الجانبية. تُعد هذه العلاجات مثالًا على تحول جذري في الطب الدقيق (Precision Medicine) نحو استهداف آليات المرض بدلًا من تخفيف الأعراض فحسب.<br /><br />بقلم الدكتور علي حسين النصراوي<br />جامعة المستقبل الاولى على الجامعات العراقية<br />