يُعد الفن السريالي من أبرز الحركات الفنية التي سعت إلى استكشاف أعماق النفس البشرية، متجاوزًا الواقع الظاهري إلى عالم اللاوعي. تأسست السريالية رسميًا عام 1924 على يد الشاعر الفرنسي أندريه بريتون، الذي تأثر بنظريات سيغموند فرويد حول اللاشعور وتفسير الأحلام. وقد تبنى الفنانون السرياليون، مثل سلفادور دالي وماكس إرنست ورينيه ماغريت، هذه الأفكار لخلق أعمال فنية تعكس الأحلام والهواجس والرغبات المكبوتة.<br />اعتمد السرياليون على تقنيات مثل "الكتابة التلقائية" والتداعي الحر، التي تسمح بتدفق الأفكار دون رقابة عقلية، مما يتيح التعبير عن المحتوى اللاواعي. في الرسم، تجلت هذه التقنيات من خلال صور حلمية ورموز غامضة تعبر عن الصراعات الداخلية والمشاعر الدفينة. كما رأى السرياليون في الحالات النفسية مثل الهستيريا والذهان مصادر للإلهام الفني، معتبرين أن هذه الحالات تكشف عن جوانب خفية من النفس البشرية.<br /><br />لقد ساهم الفن السريالي في تعزيز فهمنا للعلاقة بين الفن والتحليل النفسي، مؤكدًا أن الإبداع الفني يمكن أن يكون وسيلة لاستكشاف الذات والتعبير عن التجارب الداخلية. ومن خلال دمج مفاهيم التحليل النفسي في الممارسات الفنية، فتح السرياليون آفاقًا جديدة للتعبير الفني تتجاوز القيود التقليدية، مما جعلهم روادًا في مجال الفن الحديث.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.