"موقف التشريع العراقي من ظاهرة التنمر"<br />م. م. رفد محسن رحمن <br />كلية المستقبل الجامعة / قسم القانون<br />التنمر ظاهرة عالمية منتشرة في جميع بلدان العالم على اختلاف ثقافاتها وهي لا تقتصر داخل البلد الواحد على فئة دون اخرى ، بل اصبح سلوك يومي في كل مكان ويعتبر نوع من انواع العنف النفسي الذي يمارس بقصد الحاق الاذى النفسي فضلا عن بعض صوره التي تقوم على الايذاء الجسدي. كما يعبر عن رفض الجاني مبدأ احترام الكرامة الانسانية .<br />اولا : تعريف التنمر : <br />عرف التنمر بأنه (قيام شخص ما بسلوك عدواني تجاه من هو أصغر أو أقل قوةً منه كإذائه أو تخويفه أو شتمه وإجباره على فعل ما لا يريده). <br />كما يعرف التنمر التقليدي بأنه: (سلوك تسبقه نية مبيته وقصد متعمد لإيقاع ا لاذى والضرر بالضحية بهدف إخضاعه قسرا أو جبرا في إطار علاقة غير متكافئة ينجم عنها أضرار جسمية ونفسية وجنسية بطريقة متعمدة في مواقف تقتضي القوة والسيطرة على الضحية).<br />ويلاحظ من خلال ما سبق أن التنمر يقتضي القيام بأعمال عدوانية بهدف إلحاق الضرر بالضحية ويظهر من تعريفات التربويين وعلماء النفس أن التنمر حالة عمدية أو قصدية أي أن نية المتنمر تنصرف إلى إحداث الضرر وبشكل متكرر الحدوث وتشير الدراسات إلى صور التنمر التقليدي المتمثلة في التنمر الجسدي واللفظي والاجتماعي.<br />ثانيا: صور التنمر :<br /> لا يقع التنمر في صورةٍ واحدة، بل لهُ عدةً صور لعل أهمها هي:<br />١. التنمر اللفظي Verbal bullying : هو الإساءة بالكلام، بحيث يسخر المتنمر من ضحيتهِ ويستفزه ويسميه بأسماء لا يحبها ويشتمه ويرهبه لفظيًا. <br />٢.التنمر الجسدي أو البدني Physical bullying: هو أكثر أنواع التنمر وضوحًا والذي يحدث في كل مكان، وهو الإساءة الجسدية من دفع وركل وضرب وبصق..الخ.<br />٣. التنمر الاجتماعي Relational bullying وهو نوع غير مباشر من أنواع التنمر إذ إنه يحصل عادةً دون علم الشخص الذي يتعرض له وذلك من خلال الإضرار بسمعته أو نشر الشائعات أو الأكاذيب عنه. <br />٤. التنمر الإلكتروني Cyberbullying هو التنمر الذي يحدث على الإنترنت وعبر الأجهزة الرقمية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية. <br /><br />ثالثا : معالجة التشريع العراقي للتنمر:<br /> كفل الدستور العراقي لسنة ٢٠٠٥ المساواة بين الافراد، دون تمييز بسبب الجنس او العرق او القومية او الاصل او اللون او الدين او المذهب او المعتقد او الرأي او الوضع الاقتصادي او الاجتماعي (المادة/ ١٤)، وبالتالي فإن المفهوم المخالف للنص الدستوري يبين لنا عدم جواز التنمر دستوريا.<br />اما على الصعيد العقابي فلم يعالج المشرع العراقي ظاهرة التنمر بنصوص صريحة ، الا ان ذلك لا يعني عدم مسؤولية المتنمر اذ ان اغلب افعال او صور التنمر هي في الواقع معاقب عليها في نصوص أخرى لذا المسائلة الجنائية تكون معاقب عليها وفقا للنصوص التجريمية الخاصة بالسب والقذف والتهديد والاعتداء على الحقوق المعنوية وغيرها ، مع امكانية المطالبة بالتعويض المدني في حال توفر شروطه . <br />ونحن من جانبنا ندعو المشرع العراقي الى اضافة نص تجريمي لقانون العقوبات خاص لتجريم أفعال التنمر للحد من هذه الظاهرة المنتشرة .<br /><br /><br /> <br /> <br />