المقدمة <br />الوقود الحيوي هو أي وقود مشتق من الكتلة الحيوية، سواء أكانت مواد نباتية أو طحالب أو مخلفات حيوانية. يتميز هذا النوع من الوقود بكونه مصدرًا متجددًا للطاقة وصديقًا للبيئة، حيث يمكن تجديد مواده الخام بسرعة مقارنة بمصادر الطاقة الأحفورية مثل البترول والفحم والغاز الطبيعي. يُعد الوقود الحيوي بديلًا فعالًا من حيث التكلفة وأقل تلويثًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط والمخاوف المتزايدة بشأن التغيرات المناخية. تشير الدراسات إلى أن إنتاج واستخدام الوقود الحيوي ينتج عنه آثار سلبية أقل على البيئة مقارنة بالوقود الأحفوري، كما يسهم في تقليل الاعتماد على واردات النفط وتعزيز الأمن الاقتصادي والطاقي. <br /><br /><br />أنواع المخلفات العضوية المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي <br />يمكن تصنيف المخلفات العضوية المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي إلى ثلاث فئات رئيسية: <br /><br />1. المخلفات الزراعية: تشمل بقايا المحاصيل مثل القش والسيقان والقشور، والتي تُعد غنية بالسليلوز والمواد العضوية القابلة للتحلل. <br />2. المخلفات الحيوانية: تشمل روث الأبقار والأغنام والدواجن، بالإضافة إلى مخلفات المسالخ ومصانع الألبان. تتميز فضلات الدواجن بإمكاناتها العالية في إنتاج الغاز الحيوي. <br />3. مخلفات الطعام: تشمل بقايا الطعام المنزلية والصناعية، مثل الزيوت المستعملة والأجزاء غير الصالحة للأكل. <br /><br />تعد فضلات الدواجن من أكثر المواد الواعدة في هذا المجال، حيث أظهرت الدراسات أن كل كيلوغرام من المادة العضوية في فضلات الدواجن ينتج نحو 0.5 متر مكعب من الغاز الحيوي، الذي يحتوي على نسبة عالية من الميثان تصل إلى 58٪. <br /><br /><br /> العمليات المستخدمة لتحويل فضلات الدواجن إلى وقود حيوي <br />تتم عملية تحويل فضلات الدواجن إلى وقود حيوي بشكل رئيسي عبر الهضم اللاهوائي، حيث توضع المادة العضوية في خزانات معزولة عن الهواء مع إضافة الماء، وتقوم البكتيريا اللاهوائية بتحليلها إلى غاز حيوي (ميثان وثاني أكسيد الكربون) ومخلفات سائلة أو صلبة. تتم هذه العملية في ظروف حرارة تبلغ حوالي 35°مئوية ودرجة حموضة متعادلة (7)، مع ضرورة الحفاظ على نسبة كربون إلى نيتروجين تتراوح بين 20:1 و30:1 لضمان كفاءة العملية. <br /><br />بعد إنتاج الغاز الحيوي، يتم تنقيته من الشوائب مثل كبريتيد الهيدروجين والرطوبة قبل استخدامه في توليد الكهرباء أو التدفئة أو كوقود للنقل. كما توجد تقنيات أخرى مثل الانحلال الحراري والتسخين الحراري المائي، والتي تنتج وقودًا صلبًا يعرف بالفحم الحيوي. <br /><br /><br /> الفوائد البيئية والاقتصادية <br />الفوائد البيئية: <br />- تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. <br />- الحد من الروائح الكريهة الناتجة عن تحلل الفضلات غير المعالجة. <br />- إنتاج سماد عضوي غني بالمغذيات وآمن للبيئة. <br /><br /> الفوائد الاقتصادية: <br />- توفير مصدر طاقة متجدد محليًا، مما يقلل تكاليف الطاقة. <br />- تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. <br />- خلق فرص عمل في قطاع الطاقة المتجددة. <br /><br /><br /> التحديات والمعوقات <br />رغم الفوائد العديدة، تواجه عملية إنتاج الوقود الحيوي من فضلات الدواجن عدة تحديات، منها: <br />- ارتفاع تركيز الأمونيا في الفضلات، مما قد يعيق عملية الهضم اللاهوائي. <br />- وجود مضادات حيوية أو أصباغ في الفضلات، والتي قد تؤثر على نشاط البكتيريا. <br />- الحاجة إلى بنية تحتية معقدة وتكاليف تشغيل مرتفعة، خاصة للمزارع الصغيرة. <br /><br /><br /> دراسات حالة <br />- مصر: تم تنفيذ مشروع لاستخراج الغاز الحيوي من فضلات الدواجن ومخلفات الطعام، حيث يُستخدم الغاز الناتج في توليد الكهرباء. <br />- سوريا: أجريت تجارب لخلط فضلات الدواجن مع مخلفات زراعية لتحسين إنتاج الغاز الحيوي. <br />- الولايات المتحدة: تُستخدم أنظمة الهضم اللاهوائي في معالجة فضلات ملايين الطيور، مع إمكانية استخدام الغاز المنتج في توليد الطاقة. <br /><br /><br />الخاتمة والتوصيات <br />يُعد الوقود الحيوي المستخلص من فضلات الدواجن خيارًا واعدًا لدمج إدارة النفايات مع إنتاج الطاقة المتجددة. لتعزيز هذه التقنية، يُوصى بـ: <br />- دعم البحث والتطوير لتحسين كفاءة عمليات الهضم اللاهوائي. <br />- توفير حوافز حكومية لتشجيع المزارع الصغيرة على تبني هذه التقنيات. <br />- نشر الوعي بين المزارعين حول فوائد الوقود الحيوي وتقنيات إنتاجه. <br /><br />إن الاستثمار في هذا المجال ليس فقط خطوة نحو تحقيق الاستدامة البيئية، بل أيضًا تعزيز للأمن الطاقي والاقتصادي<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق<br />