اضطراب طيف التوحد في العراق: تحت مطرقة غياب الاهتمام الحكومي وسندان ازدياد خطر الإصابة عالمياً<br /><br />يُعد اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder - ASD) واحدًا من أبرز الاضطرابات العصبية النمائية التي تؤثر على تواصل الفرد وسلوكه وتفاعله الاجتماعي. ومع تزايد نسب الإصابة به عالميًا، تتصاعد الحاجة إلى استراتيجيات وطنية شاملة لمواجهته، إلا أن واقع الحال في العراق يعكس صورة مختلفة تُنذر بالخطر.<br /><br />تصاعد عالمي يقابله إهمال محلي<br /><br />تشير الإحصائيات الدولية إلى تزايد كبير في معدلات تشخيص اضطراب طيف التوحد، حيث يقدر أن واحدًا من كل 36 طفلًا يولد مصابًا بهذا الاضطراب في بعض الدول المتقدمة. هذا التزايد يقابله في العراق غياب شبه تام لبرامج الكشف المبكر أو حملات التوعية، مما يُصعّب من مهمة الأُسر في التعرف المبكر على حالات التوحد، ويؤخر فرص التدخل العلاجي الفعّال.<br />نقص الخدمات وغياب التشريعات<br /><br />يُعاني المصابون بالتوحد في العراق من ضعف الخدمات الصحية والتعليمية الخاصة، حيث تفتقر أغلب المحافظات إلى مراكز تأهيلية متخصصة، ويغيب الدعم النفسي والتربوي المتكامل. كما أن القوانين العراقية لا تضمن حقوق ذوي التوحد بشكل واضح، ما يزيد من عزلتهم الاجتماعية ويُثقل كاهل أسرهم دون أي دعم حكومي يُذكر.<br /><br />الأسر تحت الضغط<br /><br />تعيش الكثير من الأُسر العراقية التي لديها أطفال مصابون بالتوحد تحت ضغط نفسي ومالي كبير، نتيجة غلاء تكاليف العلاج الخاص، وعدم توفر معلمين مؤهلين في المدارس الحكومية. وغالبًا ما تضطر العائلات إلى البحث عن حلول فردية، تشمل العلاج خارج العراق أو التعليم المنزلي، وهو ما يزيد من حجم المعاناة.<br /><br />أين دور الدولة؟<br /><br />لا تزال الجهود الحكومية في العراق بشأن التوحد محدودة جدًا، تفتقر إلى خطة وطنية واضحة، أو حملات توعوية مستدامة، أو حتى بيانات دقيقة عن نسب الإصابة. كما أن التعاون بين وزارات الصحة والتربية والعمل ضعيف، وهو ما يُضعف من أي محاولة لإنشاء منظومة متكاملة لرعاية الأطفال المصابين بالتوحد.<br /><br />نحو أمل جديد<br /><br />إن مواجهة خطر اضطراب طيف التوحد في العراق يتطلب جهودًا حقيقية تبدأ بالاعتراف به كأولوية صحية واجتماعية، مرورًا بتوفير مراكز تشخيص وتأهيل متطورة، وانتهاءً بسنّ تشريعات تضمن حقوق المصابين وأسرهم. كما أن التوعية المجتمعية تُعد حجر الأساس في تغيير النظرة السلبية والتمييز ضد ذوي التوحد.<br /><br />في عالم يتقدم بخطى سريعة نحو فهم أعمق لاضطرابات النمو العصبي، لا يمكن للعراق أن يبقى خارج دائرة الاهتمام. فالمصابون بالتوحد ليسوا عبئًا على المجتمع، بل طاقات كامنة تحتاج فقط إلى الاحتواء والرعاية.<br />د.مهدي العناوي<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br/><br/><a href=https://search.app/GjPqbF3KRHXtzHE3A target=_blank>الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة الصحة الجيدة والرفاه</a>