في عام 1937، هزّ قصف مدينة "غرنيكا" في إقليم الباسك الإسباني ضمير العالم. كانت المدينة هدفًا للطائرات الألمانية والإيطالية التي دعمت نظام فرانكو الفاشي خلال الحرب الأهلية الإسبانية. وقد بلغ التأثير الإنساني للحدث ذروته حين قرر الفنان الإسباني بابلو بيكاسو أن يُخلّد المأساة عبر واحدة من أعظم الأعمال الفنية في القرن العشرين: لوحة الجورنيكا.<br />استخدم بيكاسو أسلوب التكعيبية، الذي تميز بتفكيك الأشكال وإعادة ترتيبها، لخلق عالم مضطرب يجسد الفوضى والدمار الذي خلّفته الحرب. في اللوحة، لا نرى فقط ضحايا، بل نرى صرخات، ألم، مقاومة، وشهادة بصرية على بشاعة العنف.<br />أبرز الرموز في اللوحة:<br />الثور: يرمز إلى الوحشية والقوة الغاشمة، وربما إلى المقاومة أيضًا.<br />الحصان: يمثل الشعب الإسباني المتألم.<br />المرأة مع الطفل الميت: صورة رمزية للأمومة المدمرة في الحرب.<br />اليد المقطوعة تحمل سيفًا مكسورًا: رغم الانكسار، توجد زهرة تنمو من طرف السيف، كرمز للأمل وسط الدمار.<br />المصباح الكهربائي (العين): يرمز إلى الحقيقة التي تكشفها الفنون، أو المراقبة الإلهية.<br />رُسمت اللوحة بالأبيض والأسود لتكون كأنها جريدة، في إشارة إلى وسائل الإعلام التي وثقت القصف. بقيت اللوحة في نيويورك لعقود كرسالة احتجاج، حتى عادت إلى إسبانيا بعد سقوط نظام فرانكو.<br />تعكس الجورنيكا بعمق الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة: "السلام والعدل والمؤسسات القوية". فهي دعوة صارخة إلى:<br />إنهاء العنف والنزاعات المسلحة.<br />تعزيز العدالة.<br />توثيق المآسي وعدم نسيان الضحايا.<br />بناء مجتمعات قائمة على الحوار، لا على الصراع.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق.