كلية المستقبل الجامعة/قسم القانون<br />م.م ثامر عبد الجبار السعيدي<br /><br />التنظيم القانوني للإستثمار في صناديق التحوط<br /><br />صناديق التحوط أو ما تُعرف بالمحفظة الوقائية هي صندوق استثمار يستخدم سياسات وأدوات إستثمارية متطورة لجني عوائد تفوق متوسط عائد السوق أو معيار ربحي معين بدون تحمل نفس مستوى المخاطر من الأدوات التي تستخدمها صناديق التحوط هي المشتقات المالية والعقود الآجلة والمقايضات، أما أمثلة على السياسات الاستثمارية المستخدمة فهي الرفع المالي والبيع المكشوف.<br />على عكس أسمها الذي يقع فيها أغلب المستثمرين أن التحوط هو الحد من المخاطر، تتميز صناديق التحوط بالمخاطر العالية ؛ إذ تعد أحد أنواع صناديق الاستثمار، ويقوم صندوق التحوط بالاستثمار في مجموعة متنوعة من الأصول، إلا أنه يتداول عادة في الأوراق المالية،وتحاول صناديق التحوط تحقيق عائد إيجابي من استثماراتها بغض النظر عما إذا كانت الأسواق تتخذ مسارًا صاعدًا أو هابطًا. يستثمر مديري صناديق التحوط عادة أموالهم في الصندوق الذي يديرونه، وهو الأمر الذي يحقق نوعًا من الموائمة بين مصالحهم الخاصة ومصالح المستثمرين في الصندوق.يدفع صندوق التحوط عادة لمدير الاستثمار رسومًا مقابل الإدارة فضلاً عن رسوم مقابل الأداء. تكون رسوم الإدارة عبارة عن نسبة مئوية من أصول الصندوق. بينما تحدد رسوم الأداء وفق نسبة مئوية من الزيادة في قيمة الصندوق خلال العام.<br />ونظرًا لعدم بيع أو تداول صناديق التحوط في أسواق الأسهم العامة، فإنها لا ترضخ عادة لنفس القيود واللوائح التنظيمية التي يتعين على صناديق الاستثمار والصكوك المالية الأخرى الالتزام بها. وتهدف اللوائح التي صدرت في الولايات المتحدة وأوربا بعد أزمة الائتمان في عام 2008 إلى زيادة الإشراف الحكومي على صناديق التحوط والقضاء على بعض الثغرات التنظيمية.<br />أهداف صناديق التحوط :<br />تستهدف تحقيق أقصى أرباح ممكنة تقوم على ضمان تحقيق ربح للمستثمر فيه بصرف النظر عما قد يحدث في أسواق العالم من تقلبات. وليس هناك أي قيود على مدير الصندوق من الجهات المنظمة. ويبلغ عدد هذه الصناديق التي ظهرت فكرتها في وول ستريت في أربعينيات القرن الماضي ثمانية آلاف صندوق تجوب شتى أسواق العالم.<br />يعود أصل صناديق التحوط إلى عام 1949 عندما أطلق الكاتب وعالم الاجتماع ألفريد جونز أول صندوق تحوط وحاول تقليل مخاطر مراكز شراء الأسهم التي لديه ببيع أسهم أخرى على المكشوف، ليصبح هذا النموذج النموذج الكلاسيكي لصناديق التحوط ،خلال الأزمة المالية العالمية، ظهر توجه للاستدانة من صناديق التحوط كبديل عن البنوك التقليدية. إذ تختلف قواعد الدين وشروطها وهيكلتها عن الأساليب المتبعة في البنوك التقليدية. وإن تبدو شروطا صعبة ومنهكة، إلا أنها تكون الملاذ الوحيد لبعض الشركات التي تقترب من الإفلاس وقد رفضت البنوك التعامل معها. <br />وتكمن إشكالية البحث في هذا الموضوع ؛ بسبب حاجة العراق الملحة والمتزايدة إلى التطوير المستمر، وتحسين الميزة التنافسية للمستثمرين الأجانب ، وتقديم الحوافز والضمانات التي تشجعهم وتحاول أن تجذبهم في ظل التنافس العالمي المتزايد وضرورة الحصول على ضمانات حقيقية وواقعية لإتقاء المخاطر، وفي الوقت ذاته الحصول على عوائد مالية أكثر ربحًا، على نحوٍ نسبي مع صناديق الإستثمار، نظرًا للفوائد الإقتصادية والإجتماعية والتجارية التي يحققها هذا النوع من الإستثمار؛ إذ إن الإستثمار في صناديق التحوط يساهم إلى حدٍ كبيرٍ ، في دعم وتطوير ونمو الإقتصاد العراقي ويعد محاولة حقيقية لتحويل العراق إلى بلد منتج حقيقي، في محاولة لدعم قدرته التنافسية في السوق التجاري العالمي .<br /> بيد إن هنالك محاولات متعددة لإستخدام هذا النوع من الإستثمار لأعمال النصب والإحتيال، خصوصًا عند التعاقد في المجال الإفتراضي عن بعد، فقد سجلت العديد من محاولات النصب والإحتيال على نحوٍ واقعي ملموس في كثير من أنحاء العالم ، رغم العوائد المالية الكثيرة والتي يمكن أن يحص عليها أطراف الإستثمار في صناديق التحوط، كإستثمار العملات الرقمية الإلكترونية عبر صناديق الأسهم، أو إستخدام شركات وهمية لبيع وشراء المواد المحظورة ، أو إستخدام هذا الإسلوب لأجل غسيل الأموال ، وهذه المخاطر بحد ذاتها تعد إشكالية قانونية ؛ إذ كيف يمكن الإستثمار في صناديق التحوط لأجل درء المخاطر في الوقت الذي تكون فيه مغامرة كبيرة لمخاطر من نوعٍ آخر.<br />كذلك يعد من الإشكاليات العملية هو إن قانون الإستثمار العراقي النافذ رقم 13 لسنة 2006 المعدل، والذي أباح جميع أنواع الإستثمارات وفي جميع المجالات، بإستثناء ما أشارت إليه المادة 29 من القانون ذاته ، والتي إستبعدت الإستثمار في مجال إستخراج وإنتاج النفط والغاز ، والإستثمار في قطاعي المصارف وشركات التأمين ،وكذلك قانون سوق بغداد للأوراق المالية رقم 24 لسنة 1991 ، وقانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 ؛ إذ لم يشرأيًا منهم إلى صناديق الإستثمار على نحوٍ عامٍ ، ولا إلى صناديق التحوط على نحوٍ خاص، والحال يقضي بأنه هل يعد هذا النظام القانوني كافيًا لتغطية الإستثمار في صناديق التحوط من جميع الجوانب، أم لا؟<br /><br /><br />