تقنية النانو هي دراسة وتصميم وإنشاء وتركيب ومعالجة وتطبيق أجهزة وأنظمة مادية وظيفية من خلال التحكم في المادة على مقياس النانو. كلمة "نانو" مشتقة من الكلمة اليونانية "قزم". البنية النانوية هي جسم موصوف بحجم يتراوح بين 1 نانومتر و100 نانومتر. تمتلك المواد على مقياس النانو خصائص مختلفة ومحسنة مقارنة بنفس المادة ذات الحجم الأكبر، وهذا يجعلها متفوقة على غيرها. يمكن تطبيق تقنية النانو في علوم الطب الشرعي بطريقتين؛ الطريقة الأولى هي الكشف عن العينات وتحليلها على مقياس النانو. الطريقة الثانية هي مساعدة المواد النانوية ذات الخصائص الجديدة في جمع وكشف الأدلة. يتضمن تطبيق تقنية النانو في علوم الطب الشرعي تطوير المواد التفاعلية وتكنولوجيا الرقائق الدقيقة وأجهزة المعالجة النانوية وأدوات التصوير النانوي للتصور.<br />لتقنية النانو، بمفردها أو بالاشتراك مع تقنيات أخرى، تطبيقاتٌ مهمة في مجالات الأمن، وفحص المخدرات، وكشف المتفجرات والبصمات الخفية، وتحليل الوثائق المشكوك فيها، وتحليل الحمض النووي. ويُعد تطور أجهزة الاستشعار النانوية وأجهزة النانو لتحديد الأدلة مجهولة المصدر أحد التطبيقات الحديثة في مجال الطب الشرعي النانوي. <br />لا يهدف إدخال تقنية النانو في علوم الطب الشرعي إلى تطوير عملية التحقيق بشكل كبير من خلال جعلها أكثر سرعة ودقة وحساسية وفعالية. تُعتبر تقنية النانو أو الجسيمات النانوية مواد تفاعلية أو ذكية في مجال الطب الشرعي، والتي تشمل أجهزة المعالجة النانوية وأدوات التصوير النانوي للتصور. يُعتقد أن تقنية النانو، إلى جانب التقنيات الأخرى، تُمكّن علماء الطب الشرعي من تحليل الأدلة المعقدة بسهولة ودقة، وكذلك العثور على أصغر آثار الأدلة الموجودة في مسرح الجريمة. في العلوم، تُعتبر تقنية النانو أو تكنولوجيا النانو موضوعًا يُستخدم بشكل رئيسي في الفيزياء والكيمياء، ولكن في علوم الطب الشرعي، تُستخدم تقنية النانو في جميع فروع العلوم، بما في ذلك علم الأحياء، وتُستخدم لأغراض الأمن، وفحص المخدرات، والكشف عن المتفجرات، وتحليل الحمض النووي، وغيرها الكثير. نظرًا لحجم الجسيمات النانوية، يكاد يكون من المستحيل العثور على دليل بهذا الحجم في مسرح جريمة من أي نوع. <br />لمعالجة هذه المشكلة، تُستخدم أجهزة رش نانوية تساعد في الكشف عن الجسيمات النانوية أو الأدلة النانوية في مسرح الجريمة. كما يُعدّ جهاز "المختبر على رقاقة" أحد منتجات تقنية النانو، حيث يُمكّن علماء الطب الشرعي من تحليل الأدلة النانوية بدقة وسهولة. ويُقال أيضًا إنه في المستقبل القريب، سيصبح الكشف عن جزيء واحد من الحمض النووي ممكنًا باستخدام تقنية النانو. <br />ن تحويل الأجهزة الضخمة إلى نظام صغير قائم على الرقائق بواسطة الجسيمات النانوية يختصر الطريقة التحليلية لجعل التحقيقات حساسة وفي الوقت المناسب وقابلة للتطبيق. في الوقت الحاضر، تُستخدم أجهزة التتبع النانوية والرموز الشريطية لمكافحة الجريمة. قد يحتضن المستقبل أيضًا العديد من الاحتمالات للأجهزة القائمة على المواد النانوية المتاحة للكشف عن الجريمة والتحقيق فيها والمراقبة وتتبع العناصر المفقودة أو المسروقة. إلى جانب الجوانب الإيجابية لتطبيق تقنية النانو في علم الطب الشرعي، يجب أيضًا مراعاة الجوانب السلبية. إن انتقال الجسيمات النانوية في الأعضاء البشرية بسبب التعرض المهني المزمن له تأثير سام. قد تتحلل المواد البيولوجية مثل الحمض النووي وقد يكون مسؤولاً عن إطلاق النوكليازات من الخلية المتعفنة والتحلل البكتيري والترابط المتقاطع والأكسدة وإزالة الأمين وما إلى ذلك. في المستقبل القريب، قد تساعد تقنية النانو كأداة مبتكرة ووقائية في مختلف مجالات علم الطب الشرعي مثل التشريح الافتراضي والتحقيق في مسرح الجريمة والمزيد من التقدم في مجالات تحديد بصمات الأصابع والوثائق المشكوك فيها والمقذوفات وعلم السموم<br />بقلم الدكتور نعمة حسوني مهدي<br />جامعة المستقبل الاولى في العراق<br />