<br />المقدمة<br />يشير اعتلال العضلات إلى مجموعة غير متجانسة من الاضطرابات العصبية العضلية التي تؤثر بشكل رئيسي على ألياف العضلات الهيكلية، مما يؤدي إلى ضعف العضلات وضعف في الوظيفة الحركية. وعلى عكس الاضطرابات العصبية التي تنشأ من خلل في الخلايا العصبية الحركية أو الأعصاب الطرفية، يتميز اعتلال العضلات بوجود خلل أولي داخل نسيج العضلة نفسه.<br />يمكن تصنيف أسباب اعتلال العضلات إلى نوعين رئيسيين: وراثية (جينية) ومكتسبة، ولكل منهما خصائص سريرية ونسيجية وجزيئية مميزة.<br /><br />الفيزيولوجيا المرضية<br />تتضمن اعتلالات العضلات اضطرابًا في بنية أو وظيفة ألياف العضلات الطبيعية. وفقًا للسبب الكامن، قد تخضع الألياف العضلية للنخر، أو التنكس، أو الالتهاب، أو الاضطراب الأيضي، أو تراكم البروتينات غير الطبيعية.<br />ارتفاع مستويات الكرياتين كيناز (CK) في الدم أمر شائع بسبب تحلل الألياف العضلية، ويُظهر تخطيط العضلات الكهربائي (EMG) نمطًا اعتلاليًا يتميز بوحدات حركية منخفضة السعة وقصيرة المدة.<br /><br />تصنيف اعتلالات العضلات<br />1. اعتلالات عضلية وراثية (جينية)<br />الضمورات العضلية (Muscular Dystrophies): اعتلالات عضلية تنكسية تقدمية ناتجة عن طفرات في الجينات التي تُشفّر بروتينات هيكلية لغشاء الخلية العضلية. تشمل الأمثلة:<br /><br />ضمور العضلات الدوشيني (Duchenne DMD)<br /><br />ضمور العضلات بيكر (Becker BMD)<br />وهما مرتبطان بطفرات في جين الديستروفين.<br /><br />اعتلالات عضلية خلقية: تظهر منذ الولادة أو في مرحلة الطفولة المبكرة، وتشمل أمراض مثل:<br /><br />مرض النواة المركزية<br /><br />الاعتلال العضلي النيماليني<br /><br />الاعتلال العضلي النووي المركزي<br />وغالبًا ما تكون ناتجة عن طفرات في جينات مسؤولة عن وظيفة الساركومير (الوحدة الانقباضية في العضلة).<br /><br />اعتلالات عضلية أيضية: ناتجة عن نقص في إنزيمات مرتبطة بإنتاج الطاقة، مثل:<br /><br />مرض ماكاردل (نقص الميوفوسفوريلاز)<br /><br />الاعتلالات العضلية الميتوكوندرية الناتجة عن خلل في الفسفرة التأكسدية.<br /><br />الاعتلالات القنوية (Channelopathies): تشمل حالات مثل الشلل الدوري والتصلب العضلي، وتنتج عن طفرات في جينات قنوات الأيونات مثل SCN4A وCACNA1S.<br /><br />2. اعتلالات عضلية مكتسبة<br />اعتلالات عضلية التهابية: اضطرابات مناعية ذاتية مثل:<br /><br />التهاب العضلات العديد (Polymyositis)<br /><br />التهاب الجلد والعضلات (Dermatomyositis)<br /><br />اعتلال العضلات بأجسام الاحتواء (Inclusion body myositis)<br />وتتميز بتسلل لمفاوي أو بلعمي إلى نسيج العضلة، غالبًا ما يتم تأكيده بالخزعة.<br /><br />اعتلالات عضلية سمّية: ناتجة عن أدوية مثل الستاتين والكورتيزون، أو مواد مثل الكحول، وتظهر غالبًا بضعف عضلي حاد أو تحت الحاد وارتفاع CK.<br /><br />اعتلالات عضلية صمّاوية: مرتبطة باضطرابات هرمونية مثل:<br /><br />قصور الدرقية<br /><br />فرط نشاط الغدة الدرقية<br /><br />متلازمة كوشينغ<br /><br />ضخامة الأطراف (Acromegaly)<br /><br />اعتلال العضلات الناتج عن المرض الحرج (CIM): شائع لدى مرضى العناية المركزة، ويرتبط بالجمود الطويل، الإنتان، واستخدام الكورتيزونات.<br /><br />المظاهر السريرية<br />غالبًا ما يُعاني المرضى من ضعف عضلي في العضلات القريبة، خاصة عضلات الحزام الحوضي والكتفي. وقد تشمل الأعراض الأخرى:<br /><br />ألم عضلي (Myalgia)<br /><br />تقلصات عضلية<br /><br />تعب وإرهاق<br /><br />علامة غاور (شائعة في ضمور العضلات الدوشيني)<br /><br />صعوبة البلع أو ضعف عضلات التنفس في المراحل المتقدمة<br /><br />اعتلال عضلة القلب في بعض الأنواع مثل DMD وEmery-Dreifuss<br /><br />النهج التشخيصي<br />يشمل التقييم الكامل للمشتبه بإصابتهم باعتلال عضلي ما يلي:<br /><br />تحليل CK في الدم: غالبًا ما يكون مرتفعًا، خاصة في الأنواع الالتهابية والتنكسية.<br /><br />تخطيط العضلات الكهربائي (EMG): يظهر تغييرات اعتلالية بوحدات حركية صغيرة.<br /><br />خزعة عضلية: تميّز بين الأنواع الالتهابية، التنكسية، والتمثيلية.<br /><br />الاختبارات الجينية: مهمة لتشخيص الأنواع الوراثية.<br /><br />الرنين المغناطيسي للعضلات الهيكلية: يساعد في تحديد العضلات المصابة وتوجيه الخزعة.<br /><br />تحليل الأجسام المضادة الذاتية: خاصة في الحالات المناعية الذاتية.<br /><br />العلاج<br />يعتمد على نوع وسبب اعتلال العضلات.<br /><br />الاعتلالات الوراثية: لا يوجد لها علاج شافٍ، لكن العلاج الفيزيائي والرعاية الداعمة تساعد في الحفاظ على الحركة.<br /><br />الأنواع الالتهابية: غالبًا ما تستجيب للستيرويدات أو مثبطات المناعة.<br /><br />الإنذار (التكهن)<br />يختلف التكهن بشكل كبير حسب السبب.<br /><br />بعض الأنواع مثل الاعتلالات الالتهابية تستجيب جيدًا للعلاج.<br /><br />بينما الأخرى، مثل ضمور العضلات الدوشيني، لها مسار تقدّمي يؤدي إلى مضاعفات شديدة وانخفاض متوسط العمر دون تدخل مبكر ورعاية شاملة.<br />بقلم الدكتوره زهراء طارق حسون<br />جامعة المستقبل الاولى في العراق