تعّد مرحلة الثانوية من أكثر المراحل حساسية في حياة الشباب، حيث يمر الطالب بتغيرات<br />جسدية ونفسية واجتماعية كبيرة، تجعله أكثر عرضة للتأثر بالعوامل الخارجية، سواء كانت <br />إيجابية أو سلبية. ومن أخطر التحديات التي قد تواجه بعض الطالب في هذه المرحلة هي <br />الوقوع في فخ تعاطي المخدرات. وتعود هذه الظاهرة إلى عدة أسباب، يمكن تلخيصها فيما <br />يلي: <br />.1 ضغط األقران<br />يُعد ضغط األصدقاء أحد أهم األسباب التي تدفع الطالب لتجربة المخدرات، خاصة إذا كان<br />ًطا برفقة سيئة تُش ّجع على التجربة بحجج مثل "الرجولة" أو "التجربة مرة واحدة ال<br />محا<br />تضر"، مما يجعل الطالب يشعر بأن تعاطي المخدرات وسيلة لالندماج أو إثبات الذات.<br />.2 ضعف التوعية <br />قلة الوعي بأضرار المخدرات، سواء في األسرة أو المدرسة، تجعل بعض الطالب يجهلون <br />العواقب الخطيرة لهذا السلوك. كما أن غياب البرامج التوعوية المنظمة يسهم في انتشار <br />المفاهيم الخاطئة عن المخدرات، مثل االعتقاد بأنها تُخفف التوتر أو تزيد النشاط.<br />.3 المشاكل النفسية والضغوط الدراسية<br />يعاني بعض الطالب من القلق، االكتئاب، أو ضعف الثقة بالنفس، ويبحثون عن وسائل <br />للهروب من واقعهم، فيلجؤون إلى المخدرات. كذلك، قد تكون الضغوط الدراسية أو <br />التوقعات العالية من األسرة سبًبا في خلق بيئة نفسية مضطربة تدفع الطالب نحو التعاطي.<br />.4 التفكك األسري <br />األسرة هي الحصن األول للطالب، وعند غياب الحوار والتفاهم بين أفرادها، أو في حال <br />وجود خالفات دائمة أو انفصال بين الوالدين، يفقد الطالب الشعور باألمان واالنتماء، مما <br />يدفعه للبحث عن بدائل خارجية توفر له ما يفتقده في المنزل<br />.5 الفضول وحب التجربة<br />في مرحلة المراهقة، يكون الفضول في أوجه، وقد تدفع الرغبة في التجربة بعض الطالب <br />إلى تعاطي المخدرات، خاصة في ظل توفرها بسهولة في بعض البيئات وضعف الرقابة. <br />.6 غياب القدوة <br />عندما يفتقد الطالب وجود قدوة حسنة في حياته، سواء في البيت أو في المدرسة، قد يتأثر <br />بشخصيات سلبية في المجتمع، مثل مدمني المخدرات الذين يُظهرون أنفسهم بصورة جذابة<br />أو ناجحة، مما يشجع بعض الشباب على تقليدهم.<br />خاتمة <br />مواجهة هذه الظاهرة تبدأ أوالً من فهم أسبابها. فكلما عرفنا لماذا يتجه بعض طالب الثانوية<br />إلى المخدرات، كلما أصبح من األسهل الوقاية منها. ويقع الدور األكبر على األسرة، <br />المدرسة، والمجتمع في التوعية، الدعم، واحتواء الشباب، حتى نساعدهم على تجاوز هذه <br />المرحلة الصعبة بوعي وسالم. <br />م. انغام عبد العظيم جواد<br />جامعة المستقبل األولى على الجامعات