المقدمة: <br /> الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسرطان تمثل تحديًا عالميًا صحيًا واجتماعيًا. هذه الحالات لا تؤثر فقط على الجوانب الجسدية بل تمتد لتطال الصحة النفسية، حيث تشير الأبحاث إلى أن المصابين لهذه الأمراض هم أكثر عرضة للاكتئاب والقلق مقارنة بغيرهم.فعلى سبيل المثال وجد ان مرضى السكري وأمراض القلب يعانون من اكتئاب بنسبة تتراوح بين 12%–23%، مقارنةً بـ5%–10% في عموم الناس . معدل انتشار الاضطرابات النفسية في الأمراض المزمنة: دراسة شملت مرضى من جنوب آسيا (بما في ذلك الباكستان والهند) أظهرت أن معدلات الاكتئاب تتراوح بين: 40 % لـ السكري، 38 % لـ ارتفاع ضغط الدم، و37 % للسرطان، بينما سجلت مستويات القلق حوالي 29% دراسة أخرى اجريت في الإمارات العربية المتحدة، شملت 417 مريضًا بأمراض مزمنة، أظهرت أن نسبة الاكتئاب بلغت حوالي 21.1% وارتبطت بأمراض القلب والفترة الزمنية للمرض بالإضافة الى ذلك ، توصل بحث في المملكة العربية السعودية لمعاناة 200 مريض بألم مزمن من الاكتئاب بنسبة 71%، 4.5% من هذه النسبة تعاني اكتئابًا حادًا . العبء النفسي المرافق للأمراض المزمنة: يواجه المصابون بالأمراض المزمنة تحديات يومية تتعلق بالمتابعة الطبية، تناول الأدوية، تغييرات نمط الحياة، والخوف من المضاعفات. هذا الضغط المستمر قد يؤدي إلى شعور بالعجز أو فقدان السيطرة على الحياة، مما يمهد الطريق لظهور اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق وغيرها . وقد أظهرت الدراسات أن معدلات الإصابة بالاكتئاب بين المصابين بأمراض مزمنة أعلى بكثير من الأشخاص الأصحاء. تأثير المرض على جودة الحياة: غالباً ما يشعر المريض المزمن بفقدان المتعة في الحياة أو صعوبة ممارسة الأنشطة اليومية كالسابق. على سبيل المثال، مريض السكري قد يعيش في قلق دائم من انخفاض مستوى السكر في الدم، ومريض القلب قد يتجنب بذل أي مجهود بدني خوفاً من النوبات والتاثيرات المصاحبة للجهد. هذه المخاوف تضعف جودة الحياة وتحد من النشاط الاجتماعي والمهني ، مما يزيد من الشعور بالعزلة والاكتئاب . الصحة النفسية كمفتاح لإدارة المرض: تشير الأدلة المثبتة بالبحوث إلى أن الدعم النفسي له دور مهم في تحسين حالة المريض المزمن. حيث ان المرضى الذين يتلقون علاجاً نفسياً، مثل جلسات العلاج المعرفي السلوكي أو الدعم الجماعي وغيرها ، يكونون أكثر قدرة على التكيّف مع المرض، وتحقيق التزام أفضل بالعلاج، وحتى تحسين المؤشرات الحيوية الخاصة بالمرض. فالصحة النفسية الجيدة تعزز القدرة على مواجهة الاثار السلبية للمرض المزمن ، وتقلل من التدهور الصحي الناتج عن الإجهاد النفسي. الخاتمة والتوصيات: يتضح من البيانات أن العلاقة بين الأمراض المزمنة والصحة النفسية علاقة تبادلية : المرض الجسدي يزيد من خطر الاضطرابات النفسية، والمرض النفسي يزيد من تفاقم الحالة الجسدية. لذا، من الضروري: دمج تقييم الصحة النفسية ضمن رعاية مرضى الأمراض المزمنة. توفير خدمات دعم نفسي مثل الاستشارة، والعلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والبرامج الجماعية. تدريب الفرق الطبية الأولية على التعرف المبكر على الأعراض النفسية وتوجيه المرضى نحو الرعاية المتخصصة. <br /> م.م عباس عبد الحسين حسن <br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br /><br /><a href=https://search.app/GjPqbF3KRHXtzHE3A target=_blank>الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة الصحة الجيدة والرفاه</a>