تُعد التهابات الجهاز التنفسي من أكثر الأمراض شيوعًا التي تصيب الأشخاص من جميع الأعمار. وتنجم هذه الالتهابات بشكل رئيسي عن الفيروسات أو البكتيريا. وعلى الرغم من أن الأعراض قد تبدو متشابهة، مثل السعال والحمى والتعب، إلا أن معرفة الفروقات الرئيسية بين الالتهابات الفيروسية والبكتيرية أمر ضروري للتشخيص الصحيح والعلاج الفعّال.<br /><br />الأسباب والأمثلة<br />تحدث الالتهابات التنفسية الفيروسية بسبب فيروسات مثل الإنفلونزا، الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، الفيروس الأنفي (Rhinovirus)، فيروس الأدينو (Adenovirus)، وفيروسات كورونا مثل SARS-CoV-2. وتشمل الأمثلة الشائعة نزلات البرد، الإنفلونزا، التهاب الشعب الهوائية الفيروسي، ومرض كوفيد-19.<br /><br />أما الالتهابات التنفسية البكتيرية فتنجم عن بكتيريا مثل Streptococcus pneumoniae، Haemophilus influenzae، و Mycoplasma pneumoniae. ومن أمثلتها الالتهاب الرئوي البكتيري، التهاب الحلق البكتيري، التهاب الجيوب الأنفية البكتيري، وأحيانًا التهاب الشعب الهوائية البكتيري.<br /><br />الفروقات في الأعراض<br />عادةً ما تبدأ العدوى الفيروسية بشكل تدريجي، وتكون مصحوبة بحمى خفيفة إلى متوسطة، والتهاب في الحلق، وسيلان في الأنف، وسعال جاف. كما يُعد التعب وآلام الجسم من الأعراض الشائعة. وغالباً ما تتحسن هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 3 إلى 10 أيام.<br /><br />في المقابل، تميل العدوى البكتيرية إلى الظهور بشكل مفاجئ وحاد، وتكون مصحوبة بحمى عالية ومستقرة، وسعال منتج للبلغم (غالباً أصفر أو أخضر اللون)، وقد تستمر الأعراض لفترة أطول أو تزداد سوءًا مع الوقت. ونادراً ما تترافق الالتهابات البكتيرية مع سيلان الأنف أو التهاب الحلق، باستثناء بعض الحالات مثل التهاب الحلق العقدي.<br /><br />التشخيص<br />يعتمد الأطباء على مزيج من التاريخ المرضي والفحص السريري، وأحيانًا بعض الفحوصات المخبرية لتحديد ما إذا كانت العدوى فيروسية أو بكتيرية. قد تشمل هذه الفحوصات مسحات الحلق، تحاليل الدم لمستويات كريات الدم البيضاء، زراعة البلغم، أو صور الأشعة السينية للصدر في حال الاشتباه بالتهاب رئوي.<br /><br />العلاج<br />الالتهابات الفيروسية لا تستجيب للمضادات الحيوية. ويقتصر العلاج على تخفيف الأعراض من خلال الراحة، وتناول السوائل، وخافضات الحرارة، وأحياناً الأدوية المضادة للفيروسات في حالات معينة مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19.<br /><br />أما الالتهابات البكتيرية، فيتم علاجها باستخدام المضادات الحيوية، والتي تعمل على قتل البكتيريا المسببة. من المهم اختيار نوع المضاد الحيوي المناسب، والالتزام بمدة العلاج المحددة من الطبيب.<br /><br />خطر الاستخدام الخاطئ<br />من أبرز المشكلات الصحية اليوم هي سوء استخدام المضادات الحيوية، خاصةً عند استخدامها في حالات العدوى الفيروسية. هذا لا يؤدي إلى تحسن الحالة، بل يسهم في زيادة مقاومة البكتيريا للمضادات، وهي مشكلة خطيرة تؤثر على الصحة العامة. لذلك، فإن التشخيص الدقيق والاستخدام الصحيح للأدوية أمران في غاية الأهمية.<br /><br />الخلاصة<br />رغم أن الالتهابات الفيروسية والبكتيرية في الجهاز التنفسي قد تبدو متشابهة من حيث الأعراض، إلا أنها تختلف في الأسباب، والعلاج، ودرجة الخطورة. ومن الضروري إجراء تقييم طبي دقيق لتحديد نوع العدوى وتقديم العلاج المناسب. كما أن رفع مستوى الوعي حول هذه الفروقات، والاستخدام المسؤول للمضادات الحيوية، يلعبان دوراً مهماً في حماية الصحة العامة ومنع انتشار البكتيريا المقاومة.<br />م.د رواء ماجد محمد / كلية التمريض<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br /><br /><a href=https://search.app/GjPqbF3KRHXtzHE3A target=_blank>الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة الصحة الجيدة والرفاه</a>