يُعدّ نصب الحرية في ساحة التحرير ببغداد من أهم المعالم الفنية في العراق، ورمزًا خالدًا للتعبير عن نضال الشعب وتطلعاته نحو الحرية والكرامة. هذا العمل الإبداعي من تصميم الفنان والنحات العراقي الكبير جواد سليم، جاء ليجسّد لحظة تاريخية مفصلية في حياة العراق الحديث، وهي ثورة 14 تموز 1958، وما رافقها من تحولات سياسية واجتماعية وثقافية.<br /><br />يتكوّن النصب من 14 قطعة نحتية بارزة، مصنوعة من البرونز، ومثبتة على خلفية من حجر الترافرتين الأبيض، وتمتد على طول 50 مترًا وبارتفاع يقارب 10 أمتار. تُقرأ هذه القطع من اليمين إلى اليسار، وفق ترتيب زمني وفني يرصد مراحل الظلم والكفاح الشعبي، وصولًا إلى تحقيق النصر والحرية.<br /><br />في قلب العمل، يظهر مشهد جندي يمزّق قضبان السجن، وهو رمز قوي لتحطيم القمع والاستبداد، يليه تمثال امرأة تحمل شعلة الحرية، ومشاهد متعددة لعامل وامرأة وطفل، ترمز إلى وحدة الشعب وتماسكه في وجه الطغيان.<br /><br />استلهم جواد سليم في تصميمه عناصر من الفن العراقي القديم، خاصة من الحضارات السومرية والبابلية، ودمجها بأسلوب حداثي بصري، ليخلق حوارًا بين الماضي والمستقبل، بين الأصالة والتجديد.<br /><br />يمثل هذا النصب ليس فقط عملًا فنيًا، بل وثيقة بصرية شاهدة على طموحات أمة بأكملها. وقد تحوّل على مر السنين إلى نقطة مركزية في ذاكرة المدينة والمواطن، ومكانًا للتعبير عن الهمّ الجمعي، ومرآة لصوت الشارع.<br /><br />يبقى نصب الحرية مثالًا ملهمًا للتكامل بين الفن والتاريخ والسياسة، ومصدر فخر للهوية العراقية الفنية، وإرثًا حضاريًا يستحق الحماية والصون، ليس من أجل الماضي فقط، بل من أجل مستقبل أجيال تؤمن بأن الفن قادر على قول ما تعجز عنه الكلمات.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .