التجارب الناجحة لإعادة تدوير النفايات النووية: دراسة لحالات فرنسا والمملكة المتحدة<br />المهندسة نورهان ثامر عاصي<br /><br />أهداف التنمية المستدامة المرتبطة بالموضوع:<br />الهدف 7: طاقة نظيفة وبأسعار معقولة<br />الهدف 9: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية<br />الهدف 12: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان<br />مقدمة<br />تمثل النفايات النووية واحدة من أكثر التحديات البيئية والتقنية تعقيدًا في العصر الحديث، نظرًا لطبيعتها المشعة وطول فترة بقائها الضارّة. وبينما اختارت العديد من الدول خيار التخزين الجيولوجي العميق، تبنّت دول أخرى حلولاً أكثر استدامة تعتمد على إعادة تدوير الوقود النووي المستهلَك، في سبيل تقليل النفايات وزيادة كفاءة استخدام الموارد النووية.<br />تُعد فرنسا والمملكة المتحدة من أبرز الدول التي حققت نجاحًا ملموسًا في هذا المجال من خلال تطوير منشآت متقدمة لمعالجة النفايات النووية واستعادة المواد الانشطارية.<br /><br />أولًا: التجربة الفرنسية – نموذج إقليم المانش<br />تُعد فرنسا من الدول الرائدة عالميًا في الاعتماد على الطاقة النووية، إذ تولّد نحو 68% من احتياجاتها الكهربائية من المفاعلات النووية، وهي النسبة الأعلى عالميًا. وقد أدى هذا الاعتماد الكبير إلى دفع الحكومة الفرنسية نحو تطوير منظومات متكاملة لإعادة تدوير النفايات النووية، من أجل تقليل التأثيرات البيئية وتعظيم الاستفادة من الموارد.<br /><br />يقع مصنع إعادة تدوير الوقود النووي في إقليم المانش ضمن هذه الجهود الرائدة، حيث تُعالج النفايات النووية لاستخلاص المواد الانشطارية القيّمة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم. وتُستخدم هذه المواد لاحقًا في تصنيع وقود جديد يُعاد إدخاله في المفاعلات.<br />يمثل هذا النهج نموذجًا ناجحًا من عدة نواحٍ:<br />تقليل حجم وسمّية النفايات النووية طويلة الأمد.<br />إطالة عمر الوقود النووي وتقليل الحاجة إلى استخراج وقود جديد.<br />تعزيز أمن الطاقة الوطني وتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.<br />الإسهام في تقليل البصمة الكربونية من خلال الاعتماد على طاقة منخفضة الانبعاثات.<br /><br />ثانيًا: التجربة البريطانية – مجمع سيلافيلد النووي<br />أما في المملكة المتحدة، فقد لعب مجمع "سيلافيلد" النووي في منطقة "كمبريا" دورًا محوريًا في معالجة وإعادة تدوير الوقود النووي، وذلك من خلال منشأة تُعرف باسم "THORP" (محطة إعادة معالجة الأكسيد الحراري).<br />تختص هذه المنشأة في فصل المواد القابلة لإعادة الاستخدام من الوقود المستهلك، وتُعتبر من أبرز المشاريع الصناعية في بريطانيا من حيث تأثيرها البيئي والتقني.<br />تُساهم THORP في:<br />تقليل كمية النفايات عالية الإشعاع المخزنة على المدى الطويل.<br />تحسين دورة الوقود النووي بشكل يسمح بإعادة استخدام المواد المشعة بدلًا من التخلص منها.<br />دعم توجهات بريطانيا نحو اقتصاد منخفض الكربون من خلال تعزيز استخدام الطاقة النووية المستدامة.<br />ورغم أن المملكة المتحدة قررت إيقاف تشغيل THORP عام 2018 بعد استكمال التزاماتها، فإن خبرتها المتراكمة ساهمت في تطوير استراتيجيات عالمية لإدارة النفايات النووية.<br /><br />خاتمة<br />تبرز التجربتان الفرنسية والبريطانية كأمثلة حية على الإدارة المستدامة للنفايات النووية، من خلال أنظمة إعادة تدوير متقدمة تساعد في تقليل الأثر البيئي وتعظيم العوائد الطاقوية. إن إعادة تدوير الوقود النووي لا تمثل فقط خيارًا بيئيًا، بل هي استثمار استراتيجي في مستقبل الطاقة النظيفة.<br /><br />ومع تطور التكنولوجيا النووية وتنامي التحديات المناخية، فإن تعميم هذه النماذج الناجحة قد يكون خطوة حاسمة نحو بناء منظومات طاقة عالمية أكثر استدامة وأمانًا.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاهلية الاولى في العراق<br /><br /><br /><br />