اعداد الست: تبارك احمد تركي العزاوي<br />المقدمة:<br /><br />يُعد الضغط النفسي المزمن من أكثر التحديات التي تواجه الصحة النفسية والعصبية في العصر الحديث، نظرًا لسرعة وتيرة الحياة وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية. حيث أن التعرض المستمر للضغط النفسي لا يؤثر فقط على المزاج والسلوك، بل يمتد تأثيره إلى بنية ووظائف الدماغ على المدى الطويل.<br />الضغط النفسي المزمن: <br />الضغط النفسي المزمن هو استجابة الجسم المستمرة لمثيرات خارجية تُفسر كتهديدات، مما يؤدي إلى تفعيل مستمر لمحور HPA (Hypothalamic-Pituitary-Adrenal) المسؤول عن إفراز هرمونات التوتر، وخاصة الكورتيزول. ومع استمرار هذا التفعيل، تحدث تغيرات في التوازن الكيميائي والنشاط العصبي في الدماغ.<br />التأثيرات العصبية للضغط النفسي المزمن:<br /> 1. تقلص حجم مناطق معينة في الدماغ:<br /> • أظهرت دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي أن الضغط النفسي المزمن يؤدي إلى انكماش في الحُصين (Hippocampus) المسؤول عن الذاكرة والتعلم، والقشرة الجبهية (Prefrontal Cortex) المسؤولة عن اتخاذ القرار والتنظيم العاطفي.<br /> 2. زيادة نشاط اللوزة الدماغية (Amygdala):<br /> • تتفاعل هذه المنطقة مع مشاعر الخوف والقلق، ويؤدي التحفيز المفرط الناتج عن الضغط إلى فرط الاستجابة للمثيرات السلبية وزيادة خطر الإصابة باضطرابات القلق والاكتئاب.<br /> 3. ضعف الذاكرة والتركيز:<br /> • تؤثر المستويات العالية من الكورتيزول سلبًا على تكوين الذكريات واسترجاعها، مما يؤدي إلى تراجع الأداء المعرفي، خاصة في المهام المعقدة أو التي تتطلب انتباهاً عالياً.<br /> 4. اختلال في النقل العصبي:<br /> • الضغط المزمن يخلّ بتوازن النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، ما يساهم في اضطراب المزاج وتراجع الحافز.<br />الآثار طويلة الأمد:<br /> • يزيد الضغط المزمن من احتمالية الإصابة بأمراض عصبية مثل الخرف ومرض ألزهايمر.<br /> • كما يُعد عاملاً مسببًا أو مفاقمًا للعديد من الاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب واضطرابات القلق واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).<br />الوقاية :<br /> • العلاج السلوكي المعرفي (CBT) يعتبر من أكثر الطرق فعالية في إدارة الضغط المزمن.<br /> • ممارسة التمارين الرياضية والتأمل تقلل من مستويات الكورتيزول وتحسّن المزاج.<br /> • النوم الكافي والتغذية المتوازنة عوامل حاسمة في دعم مرونة الدماغ وتحسين وظائفه.<br /><br />الخاتمة:<br />الضغط النفسي المزمن ليس مجرد حالة انفعالية مؤقتة، بل يمثل تهديدًا حقيقيًا لصحة الدماغ ووظائفه على المدى الطويل. إن فهم الآليات البيولوجية التي تربط التوتر بوظائف الدماغ يمثل خطوة مهمة نحو الوقاية والعلاج، ويؤكد أهمية تبني نمط حياة صحي يعزز الصحة النفسية والدماغية على حد سواء.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق