شهد العالم تطوراً مذهلاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها تقنية “التزييف العميق” (Deepfake)، التي تُستخدم لتوليد مقاطع فيديو أو صوت مزيّف يصعب تمييزه عن الحقيقي. ومع أن لهذه التقنية تطبيقات مشروعة، فإن استخدامها لأغراض ضارة ــ مثل التشهير، الابتزاز، والتضليل الإعلامي ــ أصبح تهديداً متزايداً على الأفراد والمجتمع.<br />في هذا السياق، يطرح التساؤل: هل يمكن مساءلة مُنشئي هذه المحتويات ضارّة قانونياً وفقاً للمسؤولية الموضوعية، حتى في غياب إثبات الخطأ أو النية الجرمية وان المسؤولية الموضوعية (Objective Liability) هي نمط من المسؤولية المدنية لا يتطلب إثبات الخطأ، بل يكفي أن يقع ضرر وأن يكون هناك رابط سببي بين الفعل والضرر. وتُفرض غالباً في الحالات التي تنطوي على مخاطر عالية أو استخدام وسائل تقنية أو صناعية متقدمة.<br />تستند هذه المسؤولية إلى فكرة “تحمل التبعة” أو “المخاطر الاجتماعية”، أي أن من يستخدم وسائل خطرة أو معقّدة يتحمل نتائج استخدامها ،تعد تقنيات التزييف العميق من الوسائل التي تحمل في طياتها مخاطر تقنية واجتماعية جسيمة، منها:<br />1-انتهاك الحق في الصورة والحياة الخاصة.<br />2-الإضرار بالسمعة والشرف.<br />3-نشر أخبار كاذبة تهدد الأمن العام أو تؤثر على نتائج الانتخابات.<br />4-التلاعب بالمحتوى الجنسي أو السياسي بقصد الإضرار أو التشويه.<br />وغالباً ما يكون من الصعب ـ بل المستحيل أحياناً ـ تحديد الجهة الفاعلة أو إثبات نية الضرر، مما يجعل إثبات الخطأ في إطار المسؤولية التقصيرية التقليدية غير فعّال.<br /><br /><br />جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية والحكومية<br />