المقدمة <br />تُعَدّ اللغة العربية من المقومات الأساسية في المجتمعات الناطقة بها، حيث تؤثر بشكل مباشر في مختلف المجالات العلمية والمهنية، ولا سيما في قطاع التمريض. ومع تزايد الاعتماد على اللغة الإنجليزية في تدريس العلوم الطبية والصحية، يبرز التساؤل حول أهمية إدراج اللغة العربية في المناهج التمريضية ومدى تأثير ذلك على جودة التعليم الصحي وكفاءة الممارسة المهنية. يهدف هذا المقال إلى استعراض دور اللغة العربية في العملية التعليمية لطلاب التمريض، وأهميتها في تحسين التواصل مع المرضى، بالإضافة إلى التحديات التي تعترض استخدامها في هذا المجال.<br />أهمية إدراج اللغة العربية في المناهج التمريضية<br />.1تعزيز جودة التواصل بين الممرض والمرضى<br />يُعد التواصل الفعّال بين الممرض والمريض من العوامل الأساسية في تقديم رعاية صحية ذات جودة عالية. ونظرًا لأن غالبية المرضى في الدول العربية يتحدثون العربية، فإن تدريس العلوم التمريضية باللغة الأم أو إدراج المصطلحات الطبية العربية ضمن المناهج يسهم في تعزيز فهم المرضى لحالاتهم الصحية، ما ينعكس إيجابيًا على مستوى الرعاية المقدمة.<br />.2 الحد من الأخطاء الطبية الناجمة عن سوء الفهم اللغوي<br />إن ضعف إلمام بعض الممرضين باللغة العربية قد يؤدي إلى سوء تفسير التعليمات الطبية، مما قد يسهم في وقوع أخطاء أثناء تقديم الرعاية الصحية، مثل صرف الأدوية بطريقة غير صحيحة أو عدم إيصال الإرشادات العلاجية بوضوح. وعليه، فإن تعزيز استخدام العربية في المناهج التمريضية يمكن أن يسهم في تقليل هذه الأخطاء وتحسين سلامة المرضى.<br />.3 تحسين التحصيل الأكاديمي للطلاب<br />رغم أن العديد من الجامعات تعتمد اللغة الإنجليزية في تدريس التمريض، فإن تقديم المحتوى العلمي باللغة العربية – أو توضيح المفاهيم الأساسية بها – يسهم في تسهيل استيعاب الطلاب للمواد الدراسية، ما يعزز من فهمهم العميق للموضوعات التمريضية ويرفع من مستوى أدائهم الأكاديمي والتطبيقي.<br />4.دعم الإنتاج العلمي والبحثي باللغة العربية<br />تُعتبر اللغة عاملاً جوهريًا في إثراء الإنتاج العلمي، وإدراج اللغة العربية في تدريس التمريض يسهم في توسيع نطاق البحث العلمي باللغة العربية، مما يعزز من توافر الأبحاث التمريضية باللغة الأم، ويفتح المجال أمام تطوير العلوم التمريضية محليًا.<br />التحديات المرتبطة باستخدام اللغة العربية في تدريس التمريض<br />.1 أهمية اللغة الإنجليزية في المجال الطبي<br />تُعد الإنجليزية اللغة السائدة عالميًا في تدريس العلوم الطبية، مما يشكل تحديًا أمام اعتماد اللغة العربية في المناهج التمريضية، لا سيما في ظل الحاجة إلى مواكبة التطورات العلمية الحديثة، والتي غالبًا ما تكون متاحة باللغة الإنجليزية.<br />.2. غياب التوحيد المصطلحي في اللغة العربية<br />على الرغم من الجهود المبذولة لتعريب المصطلحات الطبية والتمريضية، إلا أن عدم وجود توحيد تام للمصطلحات قد يؤدي إلى تفاوت في الفهم بين المتخصصين، مما يستدعي تطوير قواميس ومعاجم متخصصة لضمان الدقة اللغوية والعلمية.<br /><br />.3. تحديات التغيير في المؤسسات الأكاديمية<br />قد تواجه محاولات إدراج اللغة العربية في تدريس التمريض مقاومة من بعض المؤسسات الأكاديمية التي تفضل استمرار استخدام اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة التعليم الطبي المعتمدة عالميًا، وهو ما يتطلب وضع استراتيجيات توازن بين الحاجة إلى تعليم التمريض باللغة العربية والحفاظ على المعايير الأكاديمية الدولية.<br />التوصيات والمقترحات<br />تطوير برامج متخصصة في تعريب المصطلحات الطبية والتمريضية، مع العمل على توحيد استخدامها في المناهج الأكاديمية.<br />اعتماد نموذج تعليمي ثنائي اللغة يدمج بين العربية والإنجليزية، مما يسمح للطلاب بفهم العلوم التمريضية بلغتهم الأم مع الإلمام بالمصطلحات العالمية.<br />تشجيع البحث العلمي باللغة العربية في مجال التمريض، لدعم المحتوى الأكاديمي العربي وتوسيع نطاق المعرفة المتخصصة.<br />تنظيم دورات تدريبية للعاملين في قطاع التمريض لتعزيز مهارات التواصل الطبي باللغة العربية، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.<br />الخاتمة<br />يُشكل إدراج اللغة العربية في المناهج التمريضية خطوة محورية نحو تعزيز جودة التعليم الصحي، وتحسين كفاءة الممارسين الصحيين في التواصل مع المرضى، مما ينعكس إيجابًا على مستوى الرعاية الصحية. ورغم التحديات المرتبطة بهذا التحول، فإن اتباع نهج تعليمي متوازن يجمع بين اللغة العربية والإنجليزية يمكن أن يسهم في تحقيق تكامل معرفي يسهم في تطوير قطاع التمريض في المجتمعات العربية.<br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق<br /><br/><br/><a href=https://search.app/GjPqbF3KRHXtzHE3A target=_blank>الهدف الثالث من اهداف التنمية المستدامة الصحة الجيدة والرفاه</a>