الكيمياء الخضراء في مصافي النفط: خطوة نحو الاستدامة<br />م.م شهد عمار حاتم<br /><br />أهداف التنمية المستدامة المرتبطة:<br /> الهدف 12: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان<br /> الهدف 9: الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية<br /> الهدف 6: المياه النظيفة والنظافة الصحية<br />في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بالممارسات الصناعية المستدامة، أصبحت الكيمياء الخضراء توجهاً أساسياً في تطوير مصافي النفط والغاز. فمع أن الصناعات النفطية تشكل ركيزة رئيسية للاقتصادات في كثير من الدول، فإنها أيضًا من أكبر مصادر النفايات والانبعاثات الضارة بالبيئة، ما يستوجب إعادة النظر في العمليات التقليدية المعتمدة.<br />الكيمياء الخضراء تُعنى بتصميم عمليات كيميائية تُقلل أو تقضي على استخدام وإنتاج المواد الخطرة. في سياق مصافي النفط، يتم ذلك عبر تقنيات متعددة تشمل استخدام محفزات صديقة للبيئة، تقنيات المعالجة الحفزية الانتقائية، وإعادة تدوير المذيبات، إضافةً إلى التحول من العمليات الحرارية العالية الاستهلاك للطاقة إلى بدائل أكثر كفاءة.<br />على سبيل المثال، يُعدّ التحول من عملية “الفصل الحراري” إلى “الفصل بالأغشية الانتقائية” من التطبيقات الحديثة التي تساهم في تقليل استهلاك الطاقة بشكل كبير. كذلك، تم تطوير تقنيات تُستخدم فيها محفزات غير معدنية أو حيوية بدلاً من المحفزات المعدنية الثقيلة السامة.<br />كما يتم تطبيق مبادئ “التفاعل النظيف”، حيث تُصمم التفاعلات لتقليل النفايات الناتجة، أو لإنتاج نواتج ثانوية يمكن إعادة استخدامها، وهو ما يُعرف بـ “الصفر نفايات” في الهندسة الكيمياوية. هذه الإجراءات تساهم أيضًا في تقليل استخدام المياه وتحسين جودة المياه المعالجة الخارجة من المصافي.<br />تُعد هذه التحسينات ضرورية لتحقيق استدامة حقيقية في قطاع الوقود، دون التأثير المباشر على الإنتاج أو الجدوى الاقتصادية. وبذلك، تصبح الكيمياء الخضراء جسرًا نحو مرحلة انتقالية أكثر اتزانًا بين الاعتماد التقليدي على الوقود الأحفوري والتوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة.<br />الاستثمار في الأبحاث والتطوير داخل هذا المجال، وتحديث المناهج الدراسية في كليات الهندسة الكيمياوية والوقود والطاقة لتشمل هذه المفاهيم، يمثل خطوة حاسمة نحو بناء قطاع صناعي مسؤول بيئيًا يدعم أهداف التنمية المستدامة العالمية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاهلية الاولى في العراق<br />