في نهاية عام 2019، بدأ فيروس كورونا المستجد (SARS-CoV-2) في الانتشار من مدينة ووهان الصينية، ليطلق واحدًا من أعنف الأوبئة في التاريخ الحديث. ومع تفشي الجائحة، تسارعت جهود الأبحاث العالمية لتطوير لقاحات فعالة. بحلول نهاية عام 2020، حصلت عدة لقاحات على الترخيص للاستخدام الطارئ، من بينها لقاح فايزر-بيونتك (Pfizer-BioNTech), والذي كان أول لقاح بتقنية الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) يحصل على اعتماد من الجهات التنظيمية.<br />أنواع اللقاحات التي ظهرت خلال الجائحة<br />لقاحات mRNA (الحمض النووي الريبي المرسال):<br />مثل: فايزر-بيونتك (BNT162b2) و موديرنا (mRNA-1273).<br />تعتمد على إدخال تعليمات جينية إلى خلايا الجسم لإنتاج بروتين السنبلة (Spike Protein) الخاص بالفيروس، ما يحفز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة.<br />لقاحات ناقلات فيروسية (Viral Vector Vaccines):<br />مثل: أسترازينيكا (AstraZeneca) و جونسون آند جونسون.<br />تستخدم فيروسات غير ضارة لنقل جينات فيروس كورونا لتحفيز الاستجابة المناعية.<br />لقاحات تقليدية (الفيروس المعطل أو الميت):<br />مثل: سينوفارم و سينوفاك.<br />تحتوي على فيروس كورونا معطل لا يمكنه التسبب بالمرض، لكن يُحفز الجهاز المناعي.<br />لقاح فايزر-بيونتك: الفعالية والنتائج السريرية<br />تم تطوير لقاح فايزر بالتعاون مع شركة بيونتك الألمانية، وتمت الموافقة عليه لأول مرة في ديسمبر 2020. أظهرت التجارب السريرية من المرحلة الثالثة أن فعالية اللقاح في الوقاية من الإصابة المصحوبة بأعراض تجاوزت 95% في البداية. لاحقًا، ومع ظهور المتحورات، انخفضت هذه النسبة لكنها بقيت فعالة في تقليل الأعراض الشديدة والوفيات.<br />نتائج شركة فايزر السريرية:<br />فعالية اللقاح ضد السلالة الأصلية: ~95%.<br />فعالية اللقاح ضد متحور دلتا: ~80-88% (مع جرعتين).<br />فعالية ضد أوميكرون: أقل، لكن تم تعزيزها بجرعات معززة (Booster).<br />أُجريت تجارب شملت أكثر من 43,000 مشارك في البداية.<br />الآثار الجانبية: بين الشائعة والنادرة<br />الآثار الجانبية الشائعة (عادة ما تكون خفيفة ومؤقتة):<br />ألم واحمرار في موضع الحقن.<br />تعب عام, صداع, حمى خفيفة, قشعريرة, ألم في العضلات أو المفاصل.<br />الآثار الجانبية النادرة والمثيرة للقلق:<br />التهاب عضلة القلب (Myocarditis)، خصوصًا عند الشباب الذكور بعد الجرعة الثانية (نسبة نادرة: ~12 حالة لكل مليون).<br />التفاعلات التحسسية الشديدة (Anaphylaxis)، وهي نادرة جدًا (1-5 حالات لكل مليون).<br />التجلطات: لم تُربط بشكل مباشر بفايزر، بل ظهرت بشكل أكبر مع لقاح أسترازينيكا.<br />ملاحظة مهمة: بحسب تقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) ومراكز مكافحة الأمراض (CDC)، فإن فوائد اللقاحات (منع الوفاة ودخول المستشفيات) تفوق بكثير مخاطرها المحتملة.<br />الجدل والمعلومات المضللة<br />انتشرت العديد من الشائعات غير العلمية حول أن لقاحات كوفيد-19 تسبب العقم، تغيّر الحمض النووي البشري، أو تحتوي على شرائح تتبع. لم تُثبت أي من هذه الادعاءات في الأبحاث العلمية، وجرى تصنيفها كمعلومات مضللة.<br />خاتمة<br />أحدثت لقاحات كوفيد-19 ثورة في مجال الطب الوقائي، خاصة لقاحات mRNA مثل فايزر، التي أثبتت فعاليتها العالية وسرعة إنتاجها. وعلى الرغم من وجود آثار جانبية، إلا أن الأدلة العلمية تؤكد أنها في معظمها خفيفة ومؤقتة، وتبقى الفوائد أكبر بكثير من المخاطر، خصوصًا في ظل وباء عالمي أودى بحياة الملايين. ومع استمرار الأبحاث، يجري تحسين تركيبات اللقاحات لمواكبة تطور الفيروس.<br /><br /> <br />جامعة المستقبل الجامعة الأولى في العراق<br />كلية الصيدلة الأولى على الكليات الأهلية<br />