تُعتبر المواد الكيميائية السامة الموجودة في البيئة من أكبر التحديات التي تهدد الصحة العامة حول العالم، خاصة في ظل التوسع الصناعي والزراعي. ويأتي هذا التحدي في إطار الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة الذي يسعى إلى ضمان حياة صحية ورفاهية للجميع.<br /><br />تتعرض المجتمعات البشرية لمواد كيميائية ضارة مثل المعادن الثقيلة (كالزئبق والرصاص)، والمبيدات الحشرية، والمركبات العضوية المتطايرة، التي يمكن أن تتراكم في الجسم وتسبب أمراضًا مزمنة كالسرطان، واضطرابات الجهاز العصبي، وأمراض الكبد والكلى. وتزداد هذه المخاطر بشكل خاص في المناطق ذات الرقابة البيئية الضعيفة.<br /><br />من منظور الكيمياء، تساهم الدراسات التحليلية في الكشف المبكر عن هذه المواد في الهواء والماء والتربة، كما تساعد الأبحاث الكيميائية على تطوير طرق فعالة لإزالة أو تحييد هذه السموم، مثل تقنيات الامتزاز، والتحليل الضوئي، والمعالجة الحيوية.<br /><br />تعد الاستدامة في التعامل مع المواد الكيميائية محورًا رئيسًا لتقليل الأثر السلبي على البيئة والصحة. فتبني تقنيات خضراء في الصناعة، واستخدام مبيدات طبيعية، وتطوير مواد كيميائية أقل سمية، هو السبيل إلى تقليل التلوث والحفاظ على صحة الإنسان.<br /><br />بالإضافة إلى ذلك، يحتاج المجتمع إلى زيادة الوعي والتشريعات الصارمة للحد من التعرض المفرط للمواد السامة، مع دعم البحث العلمي والتعاون الدولي لتبادل الحلول المستدامة.<br /><br />في النهاية، إن مواجهة مخاطر المواد الكيميائية السامة تتطلب تكامل الجهود العلمية، البيئية، والاجتماعية، لتحقيق الهدف الثالث من التنمية المستدامة وتأمين صحة أفضل للأجيال القادمة.<br />جامعة المستقبل <br />الجامعة الاولى في العراق