تمثل مرحلة البلوغ نقطة تحول حاسمة في حياة الإنسان، حيث يشهد الجسم تغيرات هرمونية وجسدية ونفسية كبيرة. خلال هذه الفترة، لوحظ تزايد حالات الحساسية لدى الشباب، سواء كانت جلدية، أو تنفسية، أو غذائية، مما قد يؤثر على جودة حياتهم وأدائهم الدراسي ونموهم النفسي. أشارت دراسات حديثة إلى وجود علاقة وثيقة بين التغيرات الهرمونية والمناعية خلال البلوغ وزيادة القابلية للإصابة بالحساسية.<br /><br />1. ماهية الحساسية وتطورها في سن البلوغ:<br />الحساسية هي استجابة مفرطة من جهاز المناعة لمواد عادةً غير ضارة مثل الغبار والطعام وحبوب اللقاح. عند البلوغ، تزداد هرمونات مثل الإستروجين والتيستوستيرون، ما يغير توازن الجهاز المناعي، ويزيد من احتمالية تفاقم أمراض الحساسية مثل الربو والتهاب الأنف التحسسي والأكزيما.<br /><br />2. الأسباب والعوامل المؤثرة:<br />أ. التغيرات الهرمونية والمناعية: تؤثر مستويات الهرمونات الجنسية على توازن خلايا Th1 وTh2، مما يزيد من نشاط النوع الثاني المرتبط بالحساسية.<br />ب. العوامل الوراثية والبيئية: تلعب الوراثة دورًا كبيرًا، فإذا كان أحد الوالدين مصابًا بالحساسية، يزيد احتمال إصابة الطفل بنسبة 40%. كما أن التعرض للملوثات ونقص الميكروبات المفيدة يرفع المخاطر.<br />ج. الضغط النفسي والعاطفي: اضطرابات المزاج والضغط النفسي في سن البلوغ قد يؤديان إلى اضطراب في الجهاز المناعي وزيادة شدة الأعراض التحسسية.<br /><br />3. أبرز أنواع الحساسية شيوعًا في سن البلوغ:<br /> • الربو التحسسي، خاصة في البيئات الملوثة.<br /> • حساسية الأنف (التهاب الأنف التحسسي)، موسمية أو مستمرة.<br /> • الأكزيما، قد تشتد أو تظهر مجددًا عند البلوغ.<br /> • الحساسية الغذائية، نتيجة تغير الاستجابة المناعية والهضمية.<br /><br />فهم العلاقة بين سن البلوغ وتطور الحساسية يمثل ضرورة صحية وتربوية. يجب على المؤسسات الصحية والتعليمية تعزيز الوعي بالتشخيص المبكر، والمتابعة الطبية، والتغذية السليمة، وتقليل مصادر التوتر للحفاظ على نمو الشباب المتوازن.<br /><br />علي رسول حسين<br /><br />جامعة المستقبل<br /> الجامعة الأولى في العراق.