يشهد العالم في السنوات الأخيرة ثورة معرفية غير مسبوقة نتيجة التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات. وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على قطاع التعليم، الذي يعد أحد أهم ركائز التنمية البشرية المستدامة. إذ أسهمت أنظمة التعليم الذكية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إحداث نقلة نوعية نحو تحقيق الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة والمتمثل في التعليم الجيد والشامل والمنصف للجميع.<br /><br />تتيح أنظمة التعليم الذكية فرصًا تعليمية متكافئة من خلال توفير بيئات تعلم رقمية قادرة على التكيف مع قدرات واحتياجات المتعلمين. فهي لا تقتصر على تقديم المحتوى فحسب، بل تعتمد على خوارزميات تحليل البيانات التي تمكّن من فهم أنماط تعلم الطلبة وتحديد نقاط القوة والضعف لديهم، مما يساعد على تقديم خطط تعليمية شخصية تحاكي احتياجات كل فرد على حدة.<br /><br />كما أن هذه الأنظمة أسهمت في تعزيز جودة التعليم من خلال تقديم تجارب تعلم تفاعلية مدعومة بالمحاكاة والواقع الافتراضي، الأمر الذي جعل العملية التعليمية أكثر جاذبية وفاعلية. كذلك، وفرت أدوات تقييم ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم تغذية راجعة فورية، وهو ما ساعد المعلمين على تحسين أساليب التدريس وتطوير المناهج بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.<br /><br />ومن جانب آخر، أسهمت أنظمة التعليم الذكية في كسر الحواجز الجغرافية والاجتماعية، حيث أصبح بإمكان الطلبة في المناطق النائية أو الدول محدودة الموارد الوصول إلى محتوى تعليمي عالي الجودة عبر المنصات الرقمية، وهو ما يعزز من شمولية التعليم وعدالته.<br /><br />إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في التعليم لا يقتصر على تحسين مخرجات التعلم فحسب، بل يتجاوز ذلك ليكون ركيزة أساسية في بناء مجتمع معرفي مستدام، قادر على مواكبة التطورات التكنولوجية، وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف القطاعات.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .