البحث العلمي في ظلال التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أصبح يمثل محوراً أساسياً في بناء مستقبل المعرفة. فالتطور الهائل في قدرات الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل تحول إلى شريك استراتيجي في صياغة البحوث العلمية وإنتاج المعرفة. الباحث اليوم يستطيع من خلال الذكاء الاصطناعي معالجة كميات ضخمة من البيانات في وقت قصير، والكشف عن أنماط خفية لم يكن من السهل ملاحظتها بالطرق التقليدية. هذه الإمكانيات فتحت الباب أمام اكتشاف حلول مبتكرة في الطب عبر تطوير تقنيات تشخيصية دقيقة، وفي البيئة من خلال التنبؤ بالكوارث الطبيعية وإيجاد استراتيجيات للتكيف معها، وكذلك في مجال الطاقة عبر تحسين كفاءة استخدام الموارد. إن دور الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تسريع وتيرة البحث فحسب، بل يساهم في رفع جودة النتائج وزيادة دقتها، مما يمنح الباحثين القدرة على اتخاذ قرارات علمية أكثر فاعلية. ويرتبط هذا التوجه ارتباطاً وثيقاً بأهداف التنمية المستدامة، وبالأخص الهدف التاسع "الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية"، إذ أن توظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي يعزز البنية التحتية الرقمية، ويشجع على الابتكار المستمر، ويؤسس لاقتصاد معرفي قائم على التكنولوجيا. إن الجمع بين البحث العلمي والذكاء الاصطناعي يشكل ثورة فكرية وعملية، تسهم في بناء مجتمع معرفي متكامل قادر على مواجهة التحديات العالمية بذكاء واستدامة، ليصبح البحث العلمي أداة فاعلة في رسم مستقبل أكثر تقدماً وعدلاً للبشرية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .