يمثل التصميم المعماري أحد الركائز الأساسية في بناء المجتمعات وتطورها، فهو يعكس الهوية الثقافية ويستجيب للاحتياجات الإنسانية والجمالية والوظيفية. ومع التحولات الرقمية المتسارعة، أصبح دمج الرقمنة في أسس التصميم المعماري ضرورة ملحّة لتطوير بيئات ذكية ومستدامة. فالرقمنة تتيح استخدام تقنيات حديثة مثل النمذجة ثلاثية الأبعاد، والمحاكاة الافتراضية، وتحليل البيانات الضخمة، مما يسهم في تعزيز الكفاءة وتقليل الأخطاء وزيادة جودة التنفيذ. إن الرقمنة لا تقتصر على مرحلة التصميم فقط، بل تمتد لتشمل مراحل البناء والإدارة والتشغيل، حيث تمكن من مراقبة استهلاك الطاقة، وإدارة الموارد بكفاءة، وتقديم حلول مبتكرة تحقق الراحة والمرونة للمستخدمين. ومن منظور الاستدامة، يحقق هذا الدمج الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة "مدن ومجتمعات محلية مستدامة"، إذ يساعد على بناء مدن ذكية صديقة للبيئة تراعي التوازن بين التكنولوجيا والإنسان والطبيعة. إن أسس التصميم المعماري القائمة على الرقمنة توفر بيئة حضرية تتسم بالمرونة والكفاءة، وتسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الحياة، مما يجعلها خطوة أساسية نحو مستقبل أكثر استدامة وابتكاراً. <br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .