يُعد الرسم بالألوان المائية من أقدم وأجمل تقنيات التعبير الفني التي عرفها الإنسان، حيث يجمع بين البساطة في الأدوات والعمق في النتائج. تتميز هذه التقنية بقدرتها على المزج بين العفوية والدقة، فهي تعتمد على سيولة اللون وشفافيته، مما يمنح اللوحة طابعًا حيًا ومتجددًا يعكس روح الفنان وانفعالاته اللحظية.<br /><br />العفوية في الرسم بالألوان المائية تتجلى في قدرة اللون المائي على الانتشار الطبيعي فوق الورق، ليخلق تأثيرات غير متوقعة تحمل شيئًا من الحرية والإبداع. في المقابل، يتطلب التحكم في درجات اللون، وطبقات الغسل، وتوزيع الماء مستوى عالٍ من الدقة والخبرة، وهو ما يجعل هذه التقنية تحديًا ممتعًا يجمع بين العفوية والانضباط الفني.<br /><br />من جانب آخر، تتسم الألوان المائية بأنها وسيلة صديقة للبيئة، كونها قابلة للذوبان في الماء وخالية غالبًا من المواد الكيميائية الضارة. كما أن استخدامها لا يحتاج إلى مذيبات سامة كما هو الحال في بعض التقنيات الأخرى مثل الألوان الزيتية، مما يجعلها خيارًا فنيًا مستدامًا ينسجم مع مبادئ الحفاظ على الصحة والبيئة.<br /><br />وبذلك، يساهم الرسم بالألوان المائية في تحقيق الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة: الاستهلاك والإنتاج المسؤولان، من خلال تشجيع استخدام مواد فنية أقل ضررًا وأكثر توافقًا مع البيئة.<br /><br />إن تقنيات الرسم بالألوان المائية ليست مجرد ممارسة جمالية، بل هي أيضًا دعوة للتأمل في العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وبين العفوية والدقة، وبين الحرية والانضباط. فهي فن يجسد توازنًا دقيقًا بين الانسيابية والوعي، وبين الإبداع الفردي والمسؤولية البيئية.<br /><br />جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .