أ.د حيدر علي الدليمي
كلية العلوم الادارية
إن العلاقة بين الفقر والطاقة تمثل إحدى أكثر الإشكاليات الجوهرية في مسار التنمية المستدامة. فغياب الوصول إلى الطاقة الحديثة والآمنة لا يعني فقط انعدام الكهرباء، بل يكرّس أشكالًا متعددة من العجز التنموي: عجز في التعليم، والصحة، والإنتاج، وفرص العمل، والرفاه الإنساني.
يؤكد الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة على القضاء على الفقر بجميع أشكاله، فيما يسعى الهدف السابع إلى تأمين طاقة نظيفة وبأسعار ميسورة للجميع. إن التفاعل بين هذين الهدفين ليس عرضيًا، بل يمثل محورًا استراتيجيًا في تحقيق العدالة التنموية. فكل تجربة تنموية أثبتت أن الطاقة هي الشرط المسبق للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن المجتمعات التي تفتقر إلى مصادر طاقة نظيفة تعاني من فقر مزمن يتجاوز الجانب المادي ليشمل فقر الفرص والمعرفة والإمكانات.
إن التحول نحو الطاقة المتجددة — الشمسية، والرياح، والمياه — يفتح أفقًا جديدًا لتقليل كلف الإنتاج، وتحفيز الابتكار المحلي، وتمكين المناطق الريفية والهامشية من الانخراط في الاقتصاد الأخضر. كما يضمن هذا التحول الحد من التغير المناخي الذي يضرب الفئات الأكثر ضعفًا، مما يجعل الطاقة النظيفة أداة للعدالة الاجتماعية والبيئية في آنٍ واحد.
فإنهاء الفقر لن يتحقق بالمساعدات وحدها، بل عبر تمكين الإنسان من أدوات الإنتاج والمعرفة والطاقة. وعندما تصبح الطاقة متاحة ونظيفة، تُضاء دروب التنمية، ويتحقق مبدأ “عدم ترك أحد خلف الركب” الذي يشكّل جوهر رؤية التنمية المستدامة 2030.
أن الطاقة ليست ترفًا تقنيًا، بل حقًّا إنسانيًا أساسًا، وأن طريق الخلاص من الفقر يبدأ من ضوءٍ نظيفٍ يبدد عتمة التهميش.
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات الأهلية.