بقلم طالبة الأستدامة /شفاء طارق الشمري
في السنوات الأخيرة، انتشر استخدام حامض الهيالورونيك أسيد (Hyaluronic Acid) في العديد من المنتجات الحديثة، خصوصًا في المستحضرات التجميلية، والحقن الطبية، والعلاجات الجلدية.
وهنا يتبادر السؤال: هل يمتلك هذا الحامض تأثيرًا فعليًا قويًا، أم أن الأمر لا يتعدى كونه ظاهرة تسويقية؟
قادني هذا التساؤل إلى البحث حول هذه المادة التي يمكن وصفها بـ المعجزة الحيوية الحقيقية، لما تحمله من فوائد وتأثيرات فعالة لا تقتصر على البشرة فحسب، بل تشمل مختلف أنسجة الجسم.
⸻
أولًا: التعريف الكيميائي
يُعد حامض الهيالورونيك نوعًا من السكريات المتعددة المعقدة (Polysaccharides)، وهو بوليسكريد غير متبلور يتميز بقدرته العالية على الارتباط بالماء، إذ يُعد محبًّا للماء (Hydrophilic)، وليس كارهًا له كما يُشاع أحيانًا.
يمكن لجزيئاته امتصاص كميات من الماء تعادل نحو 1000 ضعف وزنه، مما يمنحه خاصية تكوين محاليل هلامية (gel-like) في الماء.
هذه الخاصية المائية الفريدة جعلت منه عنصرًا فعالًا في ترطيب البشرة، ولذلك يوصي أطباء الجلدية باستخدام سيرومات الهيالورونيك أسيد على بشرة رطبة.
ويُطلق عليه أحيانًا “الإسفنجة الحيوية” بسبب قدرته الفائقة على جذب الماء واحتباسه داخل طبقات الجلد العميقة.
⸻
ثانيًا: آلية الترطيب الجزيئي
يحتوي الهيالورونيك أسيد على مجموعات هيدروكسيل (OH) قادرة على تكوين روابط هيدروجينية مع جزيئات الماء.
هذه الروابط تجعل منه بمثابة مغناطيس مائي، يحتفظ بالرطوبة داخل البشرة ويمنع تبخرها.
ولهذا السبب يُفضَّل وضعه على بشرة مبللة، إذ ترتبط الجزيئات مباشرة بالماء السطحي، لتشكّل طبقة رقيقة شبه هلامية تعمل كقناع يحبس الرطوبة ويمنع فقدانها.
⸻
ثالثًا: سلوك الهيالورونيك أسيد في الماء
أشارت دراسة حديثة بعنوان
“Hyaluronic Acid Unveiled: Exploring the Nanomechanics and Water Retention Properties at the Single-Molecule Level”
إلى أن جزيئات الهيالورونيك أسيد تُفضِّل التفاعل مع الماء أكثر من التفاعل مع نفسها، أي إن سلاسلها تميل إلى امتصاص الماء بدلًا من الترابط الداخلي، مما يفسر قدرتها الفائقة على الاحتفاظ بالرطوبة.
⸻
رابعًا: الفوائد عند تناوله فمويًا
أظهرت دراسة سريرية شملت 60 سيدة تتراوح أعمارهن بين 35 و65 عامًا أن تناول مكمّلات الهيالورونيك أسيد بجرعة 60 ملغم يوميًا لمدة 12 أسبوعًا أدى إلى تحسن واضح في:
• إشراقة البشرة ونضارتها
• ترطيب الجلد ونعومته
• تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة الناتجة عن الجفاف والتعرض للشمس
وقد نُشرت هذه النتائج في دراسة بعنوان:
“Oral Hyaluronan Relieves Wrinkles: A Double-Blinded, Placebo-Controlled Study Over a 12-Week Period”
⸻
خامسًا: الاستخدامات الطبية الواسعة
لا يقتصر دور الهيالورونيك أسيد على العناية الجمالية بالبشرة، بل يمتد إلى العديد من المجالات الطبية والعلاجية، منها:
• التئام الجروح: يساعد على تسريع التئام الأنسجة المتضررة وتقليل الالتهابات.
• طب الأسنان: يُستخدم في علاج أمراض اللثة وتجديد العظم ودعم عمليات زراعة الأسنان، كما ورد في دراسة بعنوان
“Recent Use of Hyaluronic Acid in Dental Medicine”.
• صحة المفاصل: يُحقن في المفاصل لتقليل الاحتكاك وتحسين الحركة وعلاج خشونة الركبة.
• طب العيون: يدخل في تركيب الدموع الاصطناعية وقطرات العين لعلاج الجفاف، ويُستخدم أيضًا في بعض الجراحات للحفاظ على رطوبة العين.
• الجهاز الهضمي: تجري دراسات حديثة حول دوره في علاج التهاب القولون والقرحة الهضمية.
⸻
الخلاصة
إن حامض الهيالورونيك أسيد ليس مجرد مكوّن تجميلي يُسوّق للترطيب والنضارة، بل هو مادة حيوية فعّالة تدخل في تكوين أنسجة مختلفة من الجسم وتُسهم في دعم وظائفها الحيوية.
وإدخاله ضمن الروتين العلاجي أو التجميلي يُعد إضافة علمية حقيقية لتحسين صحة الجلد والجسم عمومًا، مما يجعل وصفه بـ “المعجزة الحيوية” وصفًا قريبًا من الواقع العلمي