نشر عميد كلية الآداب الاستاذ الدكتور حسين وحيد عزيز في جامعة المستقبل مقالة فكرية جديدة بعنوان “التعلّم مدى الحياة لبناء مجتمعات شاملة”، وذلك ضمن اهتمام الكلية بتعزيز الوعي الأكاديمي وترسيخ ثقافة الاستدامة في البيئة الجامعية.
وتناول السيد العميد في مقالته أهمية مفهوم التعلّم مدى الحياة بوصفه ركيزة أساسية من ركائز التنمية المستدامة، مبيناً أن المجتمعات الحديثة لم تعد تعتمد على التعليم التقليدي فحسب، بل على التعلم المستمر الذي يمنح الأفراد القدرة على اكتساب مهارات جديدة ومواكبة التحولات العلمية والتقنية حيث كان نص المقلالة مايلي:
التعلّم مدى الحياة لبناء مجتمعات شاملة
أصبح مفهوم التعلّم مدى الحياة يحظى بأهمية متزايدة في العقود الأخيرة. وعلى عكس التعليم التقليدي الذي يقتصر غالباً على مرحلة الطفولة والشباب، يركّز التعلّم مدى الحياة على السعي المستمر لاكتساب المعرفة والمهارات طوال حياة الإنسان. هذا النهج لا يعود بالفائدة على الأفراد فقط، بل يقوّي أيضاً المجتمعات والأمم. وبشكل خاص، فإن التعلّم مدى الحياة يعدّ أساسياً لبناء مجتمعات شاملة تتيح لكل فرد فرصة المشاركة والإسهام والازدهار.
والمجتمع الشامل هو ذلك المجتمع الذي يقدّر التنوع، ويحترم الاختلافات، ويضمن تكافؤ الفرص لجميع أعضائه. وهنا يبرز دور التعلّم مدى الحياة كأداة قوية لتحقيق هذه الرؤية، لأنه يتيح للناس مواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية. ففي عالم سريع التغيّر، لا يمكن أن يتوقف التعليم عند التخرج. بل يجب أن تتاح للأفراد فرص لإعادة اكتساب المهارات أو تطويرها بما يتناسب مع المستجدات.
وتكمن أهمية التعلّم مدى الحياة في قدرته على الحد من أوجه عدم المساواة. فالكثيرون ممن لم تتح لهم فرصة التعليم الرسمي في وقت مبكر من حياتهم يمكنهم عبر برامج التعلّم المستمر أن يطوروا مهاراتهم ويكتسبوا المعرفة. وهذا يمنح الفئات المهمشة فرصة للاندماج بشكل أعمق في المجتمع. فعلى سبيل المثال، تمكّن برامج محو الأمية الكبار من الحصول على وظائف والمشاركة في الحياة المدنية وتحسين ظروفهم المعيشية.
كما أن التعلّم مدى الحياة يعزز التماسك الاجتماعي. فعندما ينخرط أفراد من خلفيات متنوعة في تجارب تعليمية مشتركة، ينمون فهماً متبادلاً واحتراماً متبادلاً. وهذه العملية تبني جسوراً بين المجتمعات، وتقلل من التحيز، وتدعم السلام. وبذلك يصبح التعليم قوة موحدة تساعد المجتمعات على تجاوز الانقسامات المرتبطة بالعرق أو الدين أو الطبقة الاجتماعية.
ومن الجوانب المهمة أيضاً دور التعلّم المستمر في سوق العمل. فالاقتصادات الحديثة تتطور باستمرار بفعل العولمة والتقدم التكنولوجي. فوظائف اليوم قد تختفي غداً لتحل محلها مهن جديدة تماماً. ومن دون التعلّم المستمر، يواجه العمال خطر التهميش. وعلى العكس، فإن المجتمعات التي تستثمر في التعلّم مدى الحياة تخلق قوى عاملة مرنة وقادرة على التكيّف مع متطلبات المستقبل. وهذا لا يعزز النمو الاقتصادي فحسب، بل يضمن أيضاً استفادة جميع الأفراد من التقدم.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية .