تُعدّ الجذور الحرة (Free Radicals) من المركّبات الكيميائية شديدة التفاعل، والتي تتكوّن طبيعيًا داخل الجسم نتيجة العمليات الحيوية اليومية مثل التنفس الخلوي، أو بصورة خارجية نتيجة التعرّض للتلوث، التدخين، الأشعة فوق البنفسجية، وبعض المواد الكيميائية. وتمتاز هذه الجزيئات بامتلاكها إلكتروناً منفرداً، مما يجعلها تدخل في تفاعلات مستمرة قد تؤدي إلى تلف الخلايا والأنسجة إذا تجاوزت مستوياتها الحدّ الطبيعي.
الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي
عندما ترتفع كمية الجذور الحرة عن قدرة الجسم الدفاعية، يحدث ما يُعرف بـ الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress)، وهو حالة اختلال بين إنتاج الجذور الحرة ومضادات الأكسدة. هذه الحالة تُعدّ محورًا مهمًا في فهم أسباب تطور الأمراض المزمنة، لأنها تؤدي إلى تلف البروتينات، الدهون، والحمض النووي (DNA)، مما ينتج عنه تغييرات خلوية تمهّد لظهور اضطرابات صحية معقّدة.
الدور في تطور الأمراض المزمنة
أظهرت العديد من الدراسات أن للجذور الحرة دورًا محورياً في نشوء مجموعة واسعة من الأمراض المزمنة، من بينها:
1. أمراض القلب والأوعية الدموية
تسهم الجذور الحرة في أكسدة الدهون وخاصة LDL، مما يؤدي إلى تشكيل اللويحات داخل الأوعية الدموية وتضيقها. هذه العملية تُعدّ خطوة أساسية في تطور تصلّب الشرايين والنوبات القلبية.
2. داء السكري ومضاعفاته
تؤدي الزيادة المزمنة في الجذور الحرة إلى التأثير على خلايا البنكرياس وتقليل حساسيتها للأنسولين، إضافةً إلى ارتباطها بمضاعفات السكري مثل اعتلال الكلى والأعصاب.
3. السرطان
تلف الحمض النووي الناتج عن الإجهاد التأكسدي قد يسبب طفرات جينية تزيد من احتمالية نمو خلايا سرطانية. ولهذا يُعدّ تقليل التعرض للعوامل المولدة للجذور الحرة جزءًا من الوقاية.
4. أمراض الجهاز العصبي
تؤثر الجذور الحرة على الخلايا العصبية الحساسة، وترتبط بظهور أمراض مثل الزهايمر والباركنسون نتيجة تلف الغشاء العصبي والبروتينات المسؤولة عن الإشارات العصبية.
5. أمراض الغدة الدرقية
بعض اضطرابات الغدة الدرقية، خصوصًا فرط الدرقية، ترتبط بزيادة إنتاج الجذور الحرة، مما يعزز حالات الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الجسم.
الدفاعات الطبيعية ضد الجذور الحرة
يمتلك الجسم نظامًا متكاملاً لمواجهة الجذور الحرة، يتضمن:
• الإنزيمات المضادة للأكسدة مثل SOD وCatalase وGlutathione peroxidase.
• مضادات الأكسدة غير الإنزيمية مثل فيتامين C، فيتامين E، والجلوتاثيون.
• مركبات غذائية مثل البوليفينولات الموجودة في الخضروات والفواكه.
هذه الأنظمة تساعد على إعادة التوازن وتقليل الضرر التأكسدي، مما يحد من تطور الأمراض.
الوقاية وتقليل المخاطر
من أهم الإجراءات التي تقلل مستويات الجذور الحرة:
• اتباع نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه.
• تجنّب التدخين والتلوث قدر الإمكان.
• ممارسة النشاط البدني المنتظم.
• الحصول على نوم كافٍ وتخفيف التوتر.
• تجنب التعرض الطويل لأشعة الشمس دون حماية
جامعة المستقبل الأولى على الجامعات العراقية الأهلية