تُعدّ الدعوى الجزائية الوسيلة القانونية التي تمكّن الدولة من تحريك سلطة العقاب ضد من يُنسب إليه ارتكاب جريمة. وتمارسها النيابة العامة بوصفها الممثّل القانوني للمجتمع، بهدف حماية النظام العام وتحقيق الردع العام والخاص. تقوم الدعوى الجزائية على مبدأ الشرعية، الذي يقتضي عدم تحريكها إلا بناءً على نص يجرّم الفعل، وعلى مبدأ الملاءمة في بعض الأنظمة التي تمنح النيابة العامة سلطة تقديرية في مباشرة الاتهام أو حفظ الأوراق.
تمتاز الدعوى الجزائية بأنها دعوى عمومية لا ترتبط برغبة المجني عليه، ولا تسقط بالتنازل إلا في الجرائم التي نص المشرّع على جواز ذلك فيها. كما تخضع الدعوى لمجموعة من الشروط، من أهمها: وجود مصلحة اجتماعية، واكتمال أركان الجريمة، وتوافر أدلة كافية للاتهام. وتنقضي الدعوى الجزائية بأسباب متعددة، منها الحكم البات، أو وفاة المتهم، أو صدور عفو عام، أو تقادم الدعوى.
تمثّل الدعوى الجزائية محور العدالة الجنائية، إذ تضمن التوازن بين حق المجتمع في العقاب وحقوق الفرد في الضمانات القانونية، مثل presumption of innocence وحق الدفاع والإجراءات العادلة المنصوص عليها في التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية.
أهم المصادر:
1. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات – القسم العام، دار النهضة العربية.
2. عبد الفتاح بيومي حجازي، النظام الإجرائي في القانون الجنائي، منشأة المعارف.
3. التشريعات الإجرائية الوطنية (قوانين أصول المحاكمات الجزائية).
جامعة المستقبل
الجامعة الاولى في العراق