مقالة بعنوان:
استخدام الجسيمات النانوية الخضراء في تصنيع لوشن مضاد للشيخوخة ومبيّض ومرطب للوجه والجسم.
بقلم الدكتور حيدر كاظم دريس.
يشهد مجال المستحضرات التجميلية تطورًا ملحوظًا مع دخول تقنيات النانو الخضراء، والتي تعتمد على تصنيع الجسيمات النانوية باستخدام مواد طبيعية من مصادر نباتية أو ميكروبية، بدلًا من الطرق الكيميائية التقليدية. ويهدف هذا النهج إلى إنتاج مواد فعّالة وآمنة وصديقة للبيئة، مما يفتح آفاقًا واسعة لتطوير منتجات تجميل أكثر كفاءة واستدامة.
تُستخدم الجسيمات النانوية الخضراء في صناعة لوشنات تفتيح البشرة وترطيبها ومقاومة علامات الشيخوخة بفضل خصائصها الفيزيائية والكيميائية الفريدة. فحجمها المتناهي الصغر يسمح بزيادة الامتصاص عبر طبقات الجلد، ما يساهم في تحسين فعالية المكونات النشطة مثل المستخلصات النباتية المبيّضة ومضادات الأكسدة. كما توفر هذه الجسيمات حماية للمركبات الحسّاسة من الأكسدة والتحلل، مما يعزز استقرار اللوشن وفعاليته على المدى الطويل.
بالإضافة إلى ذلك، تتميز الجسيمات النانوية الخضراء بكونها غير سامة وعالية التوافق الحيوي، ما يقلل من احتمالات تهيّج الجلد، وهو عامل أساسي في منتجات العناية بالبشرة. ومن ناحية أخرى، فإن عملية تصنيعها تعتمد على مذيبات طبيعية ودرجات حرارة منخفضة، مما يحدّ من التلوث ويقلّل استهلاك الطاقة، مقارنة بالطرق الصناعية التقليدية.
ويرتبط هذا الاتجاه ارتباطًا وثيقًا بـ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. فهو يساهم مباشرة في الهدف الثالث المتعلق بـ الصحة الجيدة والرفاه من خلال تطوير منتجات آمنة للمستخدمين، والهدف التاسع الخاص بـ الصناعة والابتكار عبر اعتماد تقنيات متقدمة وصديقة للبيئة. كما يدعم الهدف الثاني عشر الخاص بـ الاستهلاك والإنتاج المسؤولين من خلال تشجيع ممارسات تصنيع تقلل من التأثير البيئي.
إن دمج تقنيات النانو الخضراء في صناعة اللوشنات التجميلية يمثل خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة، يجمع بين فعالية المنتجات وسلامتها وحماية البيئة في آن واحد.