الهيالورونيك اسد
الحلقة العلاجية
الهيالورونيك أسيد: حلقة وصل علاجية بين أنسجة الفم واللثة والقدم السكرية في دعم التئام الجروح وتجديد الخلايا
الحديث والدراسات حول مرض السكري تتطور بشكل مستمر، سواء في جانب العلاج أو في تصنيع الأجهزة الطبية، وكذلك في التغذية، إذ تسعى الشركات والمراكز البحثية إلى تطوير منتجات وأطعمة تتناسب مع مرضى السكري وتساعدهم على تحسين نمط حياتهم.
ومع التقدم التكنولوجي ظهر عدد من التطبيقات مثل تطبيق (FFD) الذي يقدم رعاية متكاملة للمصابين بداء السكري، وقد نجحت العديد من الحالات في تحقيق تحسن واضح عند الالتزام بالنظام والعلاج، خصوصاً في حالات النوع الثاني من السكري، إذ تشير الدراسات إلى إمكانية الوصول إلى نسب تحسن كبيرة خلال السنوات الخمس الأولى من الإصابة بالنوع الثاني من السكري.
لكن ما لفت انتباهي هو تأثير حامض الهيالورونيك أسيد في جانب التئام الجروح والأنسجة المتضررة. فمن المعروف أن مرضى السكري يعانون من صعوبة في التئام الجروح حتى مع أبسط الخدوش، وذلك بسبب ارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم الذي يؤثر سلباً على كفاءة خلايا الدم البيضاء (وخاصة العدلات والبلعميات)، مما يضعف قدرتها على مقاومة البكتيريا وتنظيف مكان الجرح، ويؤدي إلى إطالة فترة الالتهاب وتأخر الشفاء. كذلك فإن ارتفاع السكر المتكرر يؤثر على عملية تصنيع الكولاجين، مسبباً تكوين روابط غير طبيعية تقلل من مرونة النسيج الجديد وقوته، فيضعف الترميم الخلوي.
الهيالورونيك أسيد والتئام الجروح بعد قلع الأسنان:
في حالات جراحة قلع السن، يُلاحظ أن النزف والالتهاب يكونان أكثر وضوحاً لدى مرضى السكري، لذلك أجريت دراسات لتقييم دور حامض الهيالورونيك أسيد في تسريع شفاء أنسجة الفم بعد القلع. إحدى هذه الدراسات حملت عنوان:
(Hyaluronic acid treatment outcome on the post-extraction wound healing in patients with poorly controlled type 2 diabetes: A randomized controlled split-mouth study)
وفيها استخدم الباحثون جل الهيالورونيك أسيد بتركيز 0.8% (جينجيجيل بروفيشنال – إيطاليا) في تجويف السن بعد القلع، بينما ترك الجانب المقابل دون علاج للمقارنة.
وقد تم تسجيل معدل إغلاق الجرح (WHS) وشدة الألم ودرجات مقياس التئام الجرح (WCR) على فترات زمنية مختلفة. وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في سرعة الشفاء وتقليل الألم والالتهاب في الجهة التي استخدم فيها الهيالورونيك أسيد مقارنة بالجهة الأخرى.
دور الهيالورونيك أسيد في أمراض اللثة لدى مرضى السكري:
في تجربة أخرى شملت ثلاثين مريضاً مصاباً بالسكري من النوع الثاني ويعانون من التهاب اللثة المزمن، تم تقسيمهم إلى مجموعتين:
الأولى تلقت العلاج التقليدي بتنظيف الجذور والأسطح (SRP)
والثانية تلقت SRP مع تطبيق تحت اللثة لحامض الهيالورونيك كمساعد.
تم قياس مؤشرات متعددة مثل:
• PI مؤشر البلاك
• GI مؤشر اللثة
• PD عمق الجيب
• CAL مستوى التعلق السريري
على فترات بلغت 6 أسابيع و12 أسبوعاً.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تلقوا HA أظهروا تحسناً أفضل في المؤشرات السريرية وتقليل الالتهاب مقارنة بالعلاج التقليدي وحده.
وقد نُشرت هذه التجربة تحت عنوان:
(Adjunctive Use of Hyaluronic Acid with Scaling & Root Planing in Treatment of Chronic Periodontitis Patients with Diabetes Mellitus Type 2: A Randomized Controlled Trial)
تأثيره البنائي العميق على الأنسجة والبنكرياس:
ما يلفت الانتباه هو قدرة حامض الهيالورونيك أسيد على تحفيز بناء الأنسجة وتحسين التئامها، سواء في الفم أو الأنسجة الداخلية، وهذا ما دفع العلماء إلى دراسته في مجالات أوسع، مثل تأثيره على خلايا البنكرياس المتضررة في داء السكري.
فقد أشارت أبحاث حديثة إلى أن الزرع المشترك للخلايا الظهارية الأمنيوسية البشرية (hAECs) مع حامض الهيالورونيك أسيد يمكن أن يحسن البيئة الخلوية للبنكرياس ويزيد من محتوى الأنسولين ويقلل الالتهاب، مما يفتح آفاقاً جديدة في علاج الحالات المزمنة.
ورغم أن هذه النتائج ما تزال تجريبية وغير سريرية حتى الآن، إلا أنها تؤكد أن الهيالورونيك أسيد ليس مجرد مادة ترطيب أو تجميل، بل عنصر فعال في بناء الخلايا وتجديدها.
الهيالورونيك أسيد والقدم السكرية:
تعد القدم السكرية من أخطر المضاعفات التي تصيب مريض السكري نتيجة تلف الأعصاب الدقيقة والأوعية الدموية، مما يؤدي إلى فقدان الإحساس بالجروح وصعوبة التئامها، ومع الإهمال أو العدوى قد تتطور الحالة إلى تقرحات مزمنة أو حتى بتر جزئي للأطراف السفلية.
الدراسات الحديثة وجدت أن تطبيق الهيالورونيك أسيد موضعياً (جل أو ضمادات مشبعة) على قرح القدم السكرية يساعد بشكل كبير في:
• الحفاظ على رطوبة الجرح
• تحفيز الخلايا الجذعية والليفية لإنتاج الكولاجين
• تهيئة بيئة مناسبة لظهور نسيج حبيبي جديد
• تعزيز تكوين الأوعية الدموية الدقيقة (Angiogenesis)
• تقليل الالتهاب والتورم والاحمرار
• تسريع مرحلة البناء والتجدد
وفي دراسة متعددة المراكز استخدمت خلايا ليفية ذاتية مدمجة مع HA لعلاج قرح القدم السكرية، كانت نسبة الشفاء التام 84% مقابل 34% في المجموعة الضابطة خلال 12 أسبوعاً فقط.
كما أظهرت دراسة أخرى أن الدمج بين PRF + HA أدى إلى ارتفاع VEGF وانخفاض IL-6 مما يعزز التئام الجروح ويقلل الالتهاب المزمن.
وأشارت مراجعة تحليلية شملت 328 مريضاً إلى أن استخدام HA يزيد معدل الشفاء الكامل بمقدار 1.7 مرة مقارنة بالعلاج التقليدي.
خلاصة القول:
من خلال الأدلة العلمية يتضح أن حامض الهيالورونيك أسيد ليس مادة تجميلية فقط، بل هو عنصر علاجي فعال يدخل في بناء وتجديد الأنسجة، سواء في الأنسجة الفموية أو الجلد أو الأطراف كالقدم السكرية. فهو يساعد على تسريع التئام الجروح، وتحفيز إنتاج الكولاجين، وتحسين تكوين الأوعية الدموية الدقيقة، مما يجعله جزءاً مهماً من خطة العلاج الشاملة لمرضى السكري.
يمكن القول إن استخدام الهيالورونيك أسيد سواء كجل موضعي، أو ضمادات، أو علاج مساعد في طب الأسنان، يمثل خطوة متقدمة نحو طب تجديدي حقيقي يمنح الأمل في تحسين جودة حياة مرضى السكري والتقليل من مضاعفاته.