مفهوم بونجيه للجريمة الاقتصادية<br />ظهرت في القرن العشرين عدد من النظريات الفلسفية بخصوص العلاقة بين الاجرام و الحياة الاقتصادية , و بحسب مفهوم بونجيه فإن الجريمة تنبع من الترتيب الاجتماعي , و كان الشعور الاجتماعي الناجم عن النمط الانتاجي مبنياً على اساس المعاملة بالمثل وبعد ان لعب التطور دوره انقسمت العلاقات الاجتماعية الى طبقة مستثمِرة و اخرى مستثمَرة ( طبقة غنية و اخرى فقيرة ) ... و بشكل عام يرى بونجيه الجريمة بأنها : فعل مقترف داخل جماعة من الناس تُشكل وحدة اجتماعية و يكون ضاراً بمصالحها , و هذه الجماعة تعاقب على هذا الفعل بعقوبة اشد قسوة من مجرد رفضها الاخلاقي له .<br />/ و يُعرف بونجيه بشكل خاص الجريمة الاقتصادية بمفهوم واسع بأنها : كل فعل اجرامي يُرتكب بدافع اقتصادي , و للدافع الاقتصادي هنا معناه الواسع و يُقصد به الحصول على منفعة مالية , و قد صنف الجرائم الاقتصادية الى : السرقة بكل انواعها و التسول و التشرد و الجرائم الاقتصادية البرجوازية ... فالسرقة هي اخذ مال الغير المنقول , عنوةً او خفيةً بقصد التملك و الاستعمال , و المفهوم العام للسرقة لا يختلف هنا عنه في المجال الذي نحن بصده سوى اضافة بونجيه الى هذا النوع من الجرائم الاعتداء على الاشخاص بالضرب او القتل بدافع اقتصادي , اي التي ترتكب تسهيلا لجريمة السرقة ... و من الاسباب الدافعة للسرقة بحسب رايه " الفقر و الجشع " , و ان رؤية الاشخاص و هم يتمتعون بوسائل الحضارة الحديثة يدفع الى الحصول على المتع مهما كانت وسيلة ذلك لان حاجات الانسان و متطلباته تتزايد و لا يستطيع ارضائها بوسائل قانونية لكثرتها و زيادة كلفتها .... و من جانب اخر فإن بونجيه لا يُعرّف الجريمة الاقتصادية فحسب بل يشير الى المصادر و العوامل المؤدية اليها من بعيد او من قريب لا سيما تلك المتعلقة بالمجتمع الرأسمالي و ميزاته و انعكاساته على الاجرام بذاته و هو ما يعتبره المفهوم الامريكي الحديث ( جرائم اصحاب الباقات البيضاء ) التي يقترفها اشخاص لهم مكانة عالية من الناحية الاجتماعية و الاقتصادية في معرض قيامهم بأعمالهم المهنية و من امثلة ذلك : الافلاس التجاري الاحتيالي , الغش في البضائع و الاطعمة و التلاعب بالاسعار .... الخ . و بحسب مفهوم بونجيه للجريمة الاقتصادية فإن المجتمع الرأسمالي هو المصدر الاول المسؤول عنها لأن المبدأ الاساس السائد فيه هو تنمية الثروة و التمتع بوسائل الحضارة الحديثة دون النظر الى الوسيلة المؤدية لذلك مما يشجع الاقتصاديين البرجوازيين الى ارتكاب السرقة يومياً عدا الجرائم الاخرى . <br /><br />د. ثامر رمضان امين <br />