مدير مكتب العميد لكلية الاداب في جامعة المستقبل المبرمج حسن نعيم علي يكتب مقالة بعنوان "الذكاء الاصطناعي ودوره المحوري في تحقيق التنمية المستدامة"
تُعدّ التنمية المستدامة الإطار الأشمل الذي تتطلع من خلاله المجتمعات إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، وحماية البيئة. وفي عصر تتسارع فيه التطورات العلمية، برز الذكاء—بأبعاده الطبيعية لدى الإنسان وبمبادراته التقنية كـالذكاء الاصطناعي—كأحد أهم المحركات التي يمكن أن تسهم في تعزيز مسارات التنمية المستدامة، خصوصًا في المؤسسات الأكاديمية والإدارية.
أولًا: الذكاء البشري أساس التنمية المستدامة
يمثل الذكاء الإنساني، بما يشمله من قدرات التفكير النقدي، الابتكار، اتخاذ القرار، وحل المشكلات، حجر الأساس في تحقيق التنمية الشاملة. فالمشاريع المستدامة لا تقوم على الموارد المادية وحدها، بل تعتمد على أفرادٍ قادرين على:
• تحليل التحديات البيئية والاجتماعية وفهم جذور المشكلة.
• ابتكار حلول استراتيجية توازن بين الاحتياجات الحالية والمستقبلية.
• إدارة الموارد بكفاءة باستخدام المعرفة والتفكير العلمي.
• اتخاذ قرارات مدروسة تعتمد على البيانات والوعي البيئي.
وفي المؤسسات الأكاديمية مثل كلية الآداب، يتجلى هذا الذكاء في إعداد كوادر قادرة على التوعية، والبحث، وصناعة التغيير المجتمعي.
ثانيًا: الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة للاستدامة
أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا رئيسيًا في دعم خطط التنمية المستدامة عالميًا، إذ تساهم خوارزمياته وتقنياته في:
• إدارة الطاقة عبر أنظمة ذكية تخفض الهدر وتزيد من كفاءة الاستهلاك.
• حماية البيئة من خلال تحليل البيانات المناخية والتنبؤ بالتغيرات البيئية.
• تحسين الخدمات التعليمية بوسائل تعلم رقمية تقلل من استخدام الورق وتعزز جودة التعليم.
• تطوير نظم حكومية إلكترونية تعتمد على الأتمتة وتحسين جودة الخدمات العامة.
ثالثًا: دور الجامعات في تعزيز العلاقة بين الذكاء والاستدامة
تُعد الجامعات من أهم البيئات التي تدمج بين الابتكار والتعليم المستدام، من خلال:
• تبنّي البحوث العلمية التي توظف الذكاء الاصطناعي في قضايا البيئة والتنمية.
• إقامة الورش التدريبية التي ترفع وعي الطلبة حول دور التكنولوجيا في الاستدامة.
• تشجيع المشاريع الطلابية التي تستخدم التقنيات الذكية لحل مشكلات مجتمعية.
• تطوير الإدارة الذكية داخل الكليات من خلال الأرشفة الإلكترونية، تقليل الهدر، وتعزيز كفاءة العمل.
رابعًا: الذكاء كقيمة تقود الاستدامة
لا يقتصر الذكاء على القدرات العقلية أو التقنية، بل يشمل:
• الذكاء الاجتماعي: بناء علاقات فعّالة تعزز التعاون نحو أهداف مستدامة.
• الذكاء العاطفي: فهم الذات وإدارة الضغوط لدعم بيئة عمل صحية.
• الذكاء الإداري: تنظيم العمل بطرق حديثة تقلل الهدر وتزيد الإنتاجية.
هذه الأنماط من الذكاء تشكل منظومة متكاملة تجعل الفرد عنصرًا فاعلًا في تحقيق التنمية داخل مؤسسته.
الختام
إن العلاقة بين الذكاء—بمفهومه الإنساني والتقني—والتنمية المستدامة علاقة تكاملية؛ فكلما ارتفعت مستويات الوعي والابتكار والإدارة العقلانية للموارد، زادت قدرة المجتمعات والمؤسسات على بناء مستقبل مستدام. ومع توسع استخدام التقنيات الذكية في الجامعات، يبرز دور الكوادر المتخصصة في الحاسبات والإدارة لدعم هذا التحول وتحقيق رؤية التعليم الحديث.
جامعة المستقبل الاولى على الجامعات الاهلية