م.م زهراء صلاح هادي
يُعدّ الوقود الحيوي أحد أهم المسارات الواعدة في التحول العالمي نحو مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات، حيث يبرز كخيار استراتيجي مستمد من موارد متجددة مثل النباتات، الطحالب، المخلفات الزراعية، والمواد العضوية، ما يميّزه عن الوقود الأحفوري المعتمد على موارد ناضبة. وتساهم أنواع الوقود الحيوي مثل الإيثانول الحيوي، الديزل الحيوي، والغاز الحيوي في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بشكل ملحوظ، دعمًا للجهود الدولية للحد من الاحتباس الحراري، كما يُسهم إنتاجه في تنشيط القطاعات الزراعية والصناعية وتوفير فرص اقتصادية للمجتمعات الريفية عبر استثمار المخلفات بدلاً من التخلص منها بطرق ملوثة. ورغم المزايا، تواجه الصناعات الحيوية تحديات تتعلق بتكلفة الإنتاج والحاجة إلى تقنيات متقدمة لاستخلاص الطاقة بكفاءة، إضافة إلى مخاوف منافسة المحاصيل الغذائية؛ إلا أن التطور في التكنولوجيا الحيوية والاعتماد على المخلفات غير الصالحة للاستهلاك البشري ساهم في تجاوز هذه العقبات وفتح المجال لابتكارات مثل الوقود الحيوي من الطحالب الذي يتميز بإنتاجية عالية دون الحاجة لمساحات زراعية واسعة. وتشير المؤشرات العلمية إلى دور متنامٍ للوقود الحيوي ضمن مزيج الطاقة العالمي مع تبني الدول لاستراتيجيات التنمية المستدامة والحياد الكربوني، ويُتوقع توسع هذا القطاع مع تطوير تقنيات التحويل الحيوي وتحسين سلالات النباتات والطحالب المنتجة للطاقة. وفي الختام، يمثل الوقود الحيوي فرصة حقيقية للانتقال نحو عالم أكثر نظافة وكفاءة، جامعًا بين الابتكار العلمي والحلول البيئية، ليصبح أحد أعمدة منظومة الطاقة المستدامة في العقود القادمة.