مع تطور بيئات العمل واعتماد العديد من الشركات على العمل عن بعد، خاصةً بعد جائحة كوفيد-19، ظهرت تساؤلات حول تأثير هذه التغيرات على الصحة النفسية للموظفين. قد يعتبر البعض أن العمل عن بعد يوفر مزايا كبيرة مثل المرونة في العمل وتوفير الوقت الذي يُهدر في التنقل، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن له أيضًا تأثيرات سلبية قد تؤثر على الصحة النفسية بشكل كبير. في هذه المقالة، سنتناول التأثيرات النفسية للعمل عن بعد، والتحديات التي يواجهها الأفراد، بالإضافة إلى بعض الحلول للتعامل مع هذه التحديات.
التحديات النفسية للعمل عن بعد
1. العزلة الاجتماعية
من أبرز التحديات النفسية التي يواجهها العاملون عن بعد هي العزلة الاجتماعية. عند العمل من المنزل، يفتقد الموظف التفاعل المباشر مع الزملاء، مما قد يؤدي إلى شعور بالوحدة والانعزال. الدراسات أظهرت أن العزلة الاجتماعية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والقلق والاكتئاب، حيث يقل التواصل غير اللفظي الذي يحدث في بيئات العمل التقليدية.
2. زيادة التوتر والقلق
يواجه العاملون عن بعد أيضًا مستويات مرتفعة من التوتر، خاصة عندما تكون بيئة العمل المنزلية غير منظمة أو غير مريحة. كما أن التحديات المتعلقة بإدارة الوقت والموازنة بين المسؤوليات المهنية والشخصية قد تؤدي إلى القلق المستمر، مما يعيق القدرة على التركيز والإنتاجية.
3. عدم الفصل بين الحياة الشخصية والعمل
إحدى أبرز المشكلات التي يعاني منها العاملون عن بعد هي صعوبة الفصل بين الحياة الشخصية والعمل. قد يشعر البعض بأنهم مضطرون للعمل لساعات أطول بسبب غياب الحدود الواضحة بين مكان العمل والراحة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى “الاحتراق النفسي” أو “الاستنزاف الوظيفي”، وهو شعور بالإرهاق الشديد والضغط النفسي نتيجة للعمل المتواصل دون فترات راحة كافية.
4. انخفاض التفاعل الاجتماعي
تعد المشاركة في الأنشطة الاجتماعية جزءًا مهمًا من الرفاهية النفسية. لكن في بيئة العمل عن بعد، قد يفقد الأفراد فرص التفاعل الشخصي مع زملائهم، مما يمكن أن يؤثر على تماسك الفريق ويمحو جزءًا من الروح الجماعية التي كانت موجودة في بيئات العمل التقليدية.
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .