يعتبر القضاء الدستوري من أهم المنجزات البشرية في المجال الدستوري والسياسي ، لما يحققه من تنظيم معتدل للعلاقة بين السلطات وفرض الرقابة على دستورية القانون الصادر من السلطة التشريعية وحماية حقوق وحريات الأفراد بوجه تغول السلطات عليها ، وقد مر العراق بثلاث مراحل للقضاء الدستوري منذ تأسيس دولته الحديثة في عشرينيات القرن الماضي والى اليوم ، كانت التجربة الأولى في العهد الملكي وهي تجربة المحكمة العليا والثانية في العهد الجمهوري في ظل دستور ١٩٦٨ وهي تجربة المحكمة الدستورية العليا اما الثالثة فهي بعد العام ٢٠٠٣ وهي تجربة المحكمة الاتحادية العليا ،وقد نصت المادة /٩٢ من الدستور على ( المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة ماليا واداريا ) ، وهذا الاستقلال المالي قد تحقق من خلال إقرار موازنة خاصة للمحكمة ضمن الموازنة الاتحادية ،أما الاستقلال الإداري فلم يتحقق حيث يتطلب ذلك أن يصدر قانون فيما يتعلق باجازات القضاة والعقوبات الانضباطية التي تفرض عليهم في حال اخلالهم بواجباتهم الوظيفية ، حيث أن التوجه العام لدى أعضاء المحكمة هو عدم خضوعهم لقانون التنظيم القضائي استنادا إلى المادة /٩٢ من الدستور التي تمنحهم الاستقلال الإداري،مما يتطلب من السلطة التشريعية إقرار قانون ينظم عمل قضاة المحكمة فيما يتعلق بالاجازات والعقوبات الانضباطية وغيرها من الأمور التي تتعلق بالعمل الوظيفي .<br />د. سعد غازي طالب الحسيني