علي حسين
تُعدّ العيادات التعليمية في كليات طب الأسنان من أهم الركائز التي تجمع بين التعليم الأكاديمي والخدمة المجتمعية، إذ تمثل حلقة وصل فعّالة بين المؤسسة التعليمية واحتياجات المجتمع الصحية. ولا يقتصر دور هذه العيادات على تدريب الطلبة عملياً فحسب، بل يتعداه ليشمل تقديم خدمات صحية وقائية وعلاجية تسهم في رفع مستوى صحة الفم والأسنان لدى فئات واسعة من المجتمع.
توفّر العيادات التعليمية بيئة تدريبية حقيقية تمكّن طلبة طب الأسنان من تطبيق المعارف النظرية التي اكتسبوها داخل القاعات الدراسية، تحت إشراف أساتذة ومختصين ذوي خبرة. هذا النوع من التدريب يعزز المهارات السريرية، ويُنمّي حسّ المسؤولية المهنية لدى الطلبة، كما يهيئهم للتعامل مع مختلف الحالات المرضية بثقة وكفاءة قبل التخرج والانخراط في سوق العمل.
ومن الجانب المجتمعي، تلعب العيادات التعليمية دوراً بارزاً في تقديم خدمات سنية بأسعار رمزية أو مجانية، ما يتيح لشرائح المجتمع ذات الدخل المحدود الحصول على رعاية صحية مناسبة. كما تسهم هذه العيادات في تقليل الضغط على المؤسسات الصحية الحكومية، وتعمل على سدّ الفجوة في توفير الخدمات السنية، خاصة في المجتمعات التي تعاني من نقص في الوعي الصحي أو محدودية الوصول إلى العلاج.
إضافة إلى ذلك، تُعدّ العيادات التعليمية منصة مهمة لنشر التوعية الصحية، حيث يُشارك الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية في حملات تثقيفية تهدف إلى تعزيز السلوكيات الصحية السليمة، مثل العناية اليومية بالأسنان، والوقاية من التسوس وأمراض اللثة، وأهمية الفحص الدوري. وتسهم هذه الأنشطة في بناء وعي مجتمعي مستدام ينعكس إيجاباً على الصحة العامة.
ولا يمكن إغفال دور العيادات التعليمية في دعم البحث العلمي، إذ تُعد مصدراً مهماً للبيانات السريرية التي تُستخدم في الدراسات والأبحاث العلمية، ما يسهم في تطوير أساليب العلاج وتحسين جودة الخدمات الصحية. كما تُعزز هذه العيادات قيم العمل الجماعي وأخلاقيات المهنة لدى الطلبة، من خلال التزامهم بمعايير الجودة والسلامة المهنية.
وفي الختام، تمثل العيادات التعليمية نموذجاً متكاملاً يجمع بين التعليم، والخدمة المجتمعية، والبحث العلمي، وتسهم بشكل فاعل في إعداد كوادر طبية كفوءة، إلى جانب تحسين صحة المجتمع وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في القطاع الصحي.