الكاتب: د.مجيب عبد الحمزه جليل
المقدمة
يُعد تسوس الأسنان، المعروف شائعاً بنخر الأسنان، من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً بين مختلف الفئات العمرية في جميع أنحاء العالم. وهو مرض متعدد العوامل يتميز بالتخريب التدريجي للأنسجة الصلبة للأسنان، ولا سيما المينا والعاج. وعلى الرغم من التطور الكبير في مجال طب الأسنان الوقائي، ما زال تسوس الأسنان يمثل مشكلة صحية عامة مهمة نظراً لتأثيره المباشر على صحة الفم، الوظيفة الفموية، ونوعية حياة الأفراد.
الاسباب والالية المرضية
ينشأ تسوس الأسنان نتيجة تفاعل معقد بين أربعة عوامل رئيسية، وهي: قابلية السن للإصابة، وجود الكائنات الحية الدقيقة المسببة للتسوس، تناول الكربوهيدرات القابلة للتخمر، والزمن. تقوم البكتيريا الفموية، وخصوصاً Streptococcus mutans وأنواع Lactobacillus، باستقلاب السكريات الغذائية وإنتاج الأحماض العضوية.
تؤدي هذه الأحماض إلى خفض درجة الحموضة في البيئة الفموية، مما يسبب إزالة المعادن من المينا والعاج. وعندما تتغلب عملية إزالة المعادن على قدرة اللعاب والفلورايد الطبيعية على إعادة التمعدن، تبدأ الآفة التسوسية بالتشكل. وفي حال عدم العلاج، قد تمتد الآفة إلى عمق السن لتصل إلى اللب، مسببة ألماً والتهاباً.
المظاهر السريرية
تختلف المظاهر السريرية لتسوس الأسنان بحسب مرحلة الآفة وموقعها. ففي المراحل المبكرة، يظهر التسوس على شكل بقع بيضاء على سطح المينا، وهي علامة على بداية إزالة المعادن. ومع تقدم الحالة، تحدث عملية النخر ويتشكل التجويف التسوسي، مصحوباً بتغير لون السن وخشونة سطحه.
قد يعاني المرضى من حساسية الأسنان تجاه المؤثرات الحرارية أو الأطعمة السكرية، أو من ألم أثناء المضغ. وفي الحالات المتقدمة، قد يظهر ألم تلقائي مستمر. كما أن إهمال علاج تسوس الأسنان قد يؤدي إلى التهاب اللب، الآفات حول الذروية، وفي النهاية فقدان السن.
عوامل الخطورة
تتعدد عوامل الخطورة المؤدية إلى الإصابة بتسوس الأسنان، وتشمل ضعف العناية بنظافة الفم، الإفراط في تناول السكريات والمشروبات المحلاة، انخفاض إفراز اللعاب، نقص التعرض للفلورايد، وعدم الانتظام في مراجعة طبيب الأسنان. كما تلعب العوامل الاجتماعية والاقتصادية وقلة الوعي الصحي دوراً مهماً في زيادة انتشار هذا المرض.
الوقاية والعلاج
تركز الوقاية من تسوس الأسنان على التحكم بالعوامل المسببة له. وتُعد الممارسات الصحيحة لنظافة الفم، مثل تفريش الأسنان بانتظام باستخدام معجون يحتوي على الفلورايد وتنظيف المسافات بين الأسنان، من أهم الإجراءات الوقائية. كما أن تقليل استهلاك السكريات واستخدام تطبيقات الفلورايد الموضعية يساهمان بشكل كبير في تعزيز مقاومة المينا للهجمات الحمضية.
يعتمد علاج تسوس الأسنان على شدة الآفة، حيث يمكن إيقاف أو عكس الآفات المبكرة باستخدام وسائل إعادة التمعدن، بينما تتطلب الآفات المتقدمة تدخلاً علاجياً ترميمياً. وتُعد الزيارات الدورية لطبيب الأسنان ضرورية للكشف المبكر والعلاج الفعال.
الخلاصة
يُعد تسوس الأسنان من الأمراض التي يمكن الوقاية منها إلى حد كبير، ومع ذلك ما زال واسع الانتشار. إن فهم أسبابه، مظاهره السريرية، وطرق الوقاية منه يُعد أمراً أساسياً لكل من أطباء الأسنان والمرضى. ويساهم التركيز على الوقاية، الكشف المبكر، والتدخل العلاجي في الوقت المناسب في تقليل عبء هذا المرض وتحسين صحة الفم والأسنان بشكل عام.