البيئة هي المكان المحيط بنا، وهي المكان الذي نعيش فيه، وإنّ المحافظة على نظافتها يعكس أخلاق كل فرد منها، والمحافظة عليها مهم لها ولنا، فالله خلق البيئة، والطبيعة بجمال خلاب، ومن واجبنا المحافظة عليها، ورعايتها لتصبح أجمل، فبعد المحافظة عليها نحن من نرى أثر ذلك من زيادة جمال البيئة إلى وفرة الأشجار، وعذوبة المياه والآبار، والهواء النقي، لذلك علينا جميعاً أن نحافظ على البيئة من أكبر فرد في المجتمع إلى أصغر واحد فينا.
تعتبر البيئة النظيفة والصحية أمراً مهماً لحياة جميع الكائنات على وجه الأرض، إذ إنّ الأوكسجين الذي نتنفسه هو أهم مورد رئيسي يأتي كنتاج للبيئة التي نعيش بها، لذلك تعد قضية المحافظة على البيئة مهمة جداً، إذ ذكرت وكالة حماية البيئة أن زيادة نسبة تلوث الهواء يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض الربو، والنوبات القلبية، والوفيات المبكرة وغيرها. كما أن هنالك العديد من الأدلة التي تثبت أن معظم الهواء الداخلي يمكن أن يكون أكثر سمية بمقدار خمسة أضعاف مما هو عليه في الهواء الطلق. إلا أنه وبالرغم من ذلك لا يعد تلوث الهواء القضية الوحيدة التي تخص البيئة، بل إن تلوث المياه الذي يزيد من نسبة الإصابة بالأمراض المعوية المعدية، ومشاكل الإنجاب، والاضطرابات العصبية، أحد هذه القضايا المهمة.
ويتجسد دور الإنسان في المحافظة على سلامة البيئة بـالمكان الذي يعيش فيه، سواء في منزله أو الحي الذي يعيش فيه، من ثمَ مدينته ووطنه ككل، لأن النظافة أساس كل تقدم ورُقي، وعنوان للحضارة، ومظهر من مظاهر الإيمان فالنظافة من الإيمان كما تعلمنا منذ صغرنا.
يعد موضوع المحافظة على البيئة وحمايتها من أهم الأمور التي يجب على الإنسان أخذها بعين الاعتبار، وذلك للحدّ من تدمير النُظم البيئية بشتى أنواعها، والتدهور البيئيّ الذي يهدد بدوره كلاً من صحة الحيوانات، والبشر، والنباتات على المدى الطويل بفعل الأنشطة البشريّة، وبهذا فإن جميع القرارات المُتخذة من قِبل البشر تؤثر على البيئة بشكل أو بآخر سواء كانت تتعلق بأغذيتهم، أو مُشترياتهم، أو كيّفيّة التنقل وغيرها.
حاليا أصبحت قضية التلوث البيئي أمراً يؤرّق العالم بأكمله؛ لما لها من تبعات على المدى القريب والبعيد، لذلك يجب على جميع المؤسسات والمراكز ذات العلاقة التكاتف للحد من هذا التلوث وتوعية الناس لمدى خطورة هذا الأمر، وفيما يأتي دور بعض هذه المؤسسات والمراكز.
مؤسسات ومراكز الأبحاث العلميّة: ان لمؤسسات ومراكز الأبحاث العلميّة دور مهم في تقديم حلول للمشاكل التي تعاني منها البيئة، ومحاولة اكتشاف طرق بديلة وصديقة للبيئة عوضاً عن الطرق المسببة لتدهورها، إذ لا يتوقف عمل هذه المؤسسات والمراكز على تقدير الملوثات البيئيّة ومدى ضررها على البيئة فقط.
المؤسسات الإعلامية: يكمن دور المؤسسات الإعلامية في توعية الناس لمخاطر التلوث البيئيّ وأثره على صحة الكائنات الحية بأجمعها، وذلك عن طريق عرض برامج توعويّة تُرشد الأفراد حول كيفيّة التعامل مع البيئة بشكل صحيح، بالإضافة لتسليط الضوء على كيفيّة إعادة تدوير المُخلفات والتخلص منها.
المؤسسات التعليميّة: يتم إظهار دور المؤسسات التعليميّة من مدارس ومعاهد وكليات وجامعات وغيرها عن طريق تضمين وشمول المناهج الدراسيّة بمفردات متخصصة تتحدث عن البيئة، وكيفيّة المحافظة عليها، وغيرها من الأنشطة المنهجية واللامنهجية التي تزيد من وعيّ الطلاب ومسؤوليتهم تجاه البيئة.
المؤسسات الحكومية: تقع المسؤوليّة الأكبر في المحافظة على البيئة على عاتق المؤسسات الحكوميّة، وذلك بوضع قوانين صارمة ونظام مراقبة لطبيعة المواد الكيميائية المُستخدَمة في الصناعات، وإدارة مسببات الملوثات بشكل سليم، فقد سنّت بعض الدّول المتقدمة قوانين تمنع من استعمال المواد السامة التي تؤثّر سلباً على حياة الإنسان والكائنات الحية.
أ.د. منى عبد الوهاب خليل
كلية التمريض /
جامعة المستقبل الجامعة الاولى في العراق .